رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: forqan 27 يوليو، 2026 0 تعليق

شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم .. باب: بيع القِلادة وفيها ذهَبٌ وخَرَز بذهب

  • المُحرّمات نوعان: مُحرمٌ لذاته لا يُباحُ بِحال ومُحرّم تحريماً عارضاً في وقتٍ دُون وقت والرّبا أشدُّ مُحرّمات العُقُود
  • المقصودُ مِن قَولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «الرِّبا في النَّسيئَةِ»: نَفْيُ الأشدّ لا نَفْيُ الأصلِ فالرِّبا الأشدُّ في النَّسيئةِ
  • لا يجوز بيع شيء فيه ذهبٌ وغيره بذهب إلا بعد نَزْع الذهب ووزنه بمثله من الذهب وهو النَّهْيُ عَن رِبَا الفَضْلِ
  • رِبَا النَّسيئَةِ هو: تَأخيرُ سَدادِ الدَّيْنِ مع الزِّيادةِ فيه وهو رِبا الجاهِليَّةِ فمعْنى «لا رِبا إلَّا في النَّسِيئَةِ» أي لا رِبا أَغْلَظُ مِن رِبَا النَّسِيئَةِ
  • في الحديث حِرْصُ الصَّحابَةِ على العِلْمِ، ومُدارَسَةُ العِلْمِ، والاستفسارُ عمَّا أَشْكَلَ فَهْمُهُ، والتَّأكُّدِ مِنْ مَصْدَرِ الفَتْوى ومعرفةِ دَليلِها ووَجْهِها
   

عن فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ  رضي الله عنه - يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ، وَهِيَ مِنْ المَغَانِمِ تُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ». الحديث رواه مسلم في المساقاة (3/1213) وبوب عليه بمثل تبويب المنذري.

في هذا الحَديثِ يَرْوي فَضالةُ بنُ عُبيدٍ - رضي الله عنه - أنَّهم كانوا معَ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غَزوةِ خَيْبرَ، وهي في سنةَ سَبعٍ منَ الهِجرةِ، وكان هذا بعد انتهاء المعركة وتقسيم المغانم.
  • قوله: «بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ، وَهِيَ مِنْ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ» قلادة: هي من حُلي النساء التي تعلِّقها المرأة في عنقها؛ و»خرز»: هي حبات تكن من جواهر مختلفة، وهي جمع خَرزة، قال في القاموس: والخرزة محركة: الجوهر وما يُنظم.
  • قوله: «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ» وفي الرواية الأخرى: «حتى تفصل» أي: يُميَّز ذهبُها عن خرزها، فيباع الذهب بوزنه، والخرز بقيمته.
قوله: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ» أي: لا تجوزُ الزّيادة فيه، عند بيعِ بعضه ببعض.

فوائد الحديث

  • أنه لا يجوز بيع شيء فيه ذهبٌ وغيره، بذهب؛ إلا بعد نَزْع الذهب، ووزنه بمثله من الذهب، وهو النَّهْيُ عَن رِبَا الفَضْلِ.
  • أن بيع القلادة ونحوها المشتملة على ذهب وغيره بذهب، هو من الربا.
  • يجوز شراءُ شيءٍ فيه ذهبٌ وغيره؛ بغير الذهب.

باب: الرباء في بيوع النقد

 عن عَطَاء بْن أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي الصَّرْفِ، أَشَيْئاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -[-؟ أَمْ شَيْئاً وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَلَّا لَا أَقُولُ، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ، وأَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَلَا أَعْلَمُهُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَلَا إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ». 

       وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّرْفِ؛ فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْساً، فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ الصَّرْفِ، فَقَالَ: مَا زَادَ فَهُوَ رِباً، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، جَاءَهُ صَاحِبُ نَخْلِهِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ طَيِّبٍ، وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هَذَا اللَّوْنَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّى لَكَ هَذَا؟» قَالَ: انْطَلَقْتُ بِصَاعَيْنِ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ هَذَا الصَّاعَ، فَإِنَّ سِعْرَ هَذَا فِي السُّوقِ كَذَا، وَسِعْرَ هَذَا كَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «وَيْلَكَ أَرْبَيْتَ، إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ؛ فَبِعْ تَمْرَكَ بِسِلْعَةٍ، ثُمَّ اشْتَرِ بِسِلْعَتِكَ أَيَّ تَمْرٍ شِئْتَ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ رِباً؛ أَمْ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بَعْدُ فَنَهَانِي، ولَمْ آتِ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبُو الصَّهْبَاءِ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ بِمَكَّةَ؛ فَكَرِهَهُ، الحديثان رواهما مسلم في المساقاة (1217)، باب: بيع الطّعام مثلاً بمثل.

الحديث الأول

  • قول أبي سعيد لابن عباس: أرأيتَ قولك في الصَّرف، أشيئاً سمعته منْ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو شيئاً وجدته في كتاب الله؟ وهو سؤالُ مُنْكرٍ لما سمعه عنه؛ فطالبه بالدليل، ولا دليلَ على الأحْكام الشرعية إلا الكتاب الكريم، والسُّنّة النبوية.
فقال ابن عباس: «كلا، لا أقول» أي: لمْ أسمع فيه من النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا، ثمّ قال ابن عباس: «أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنتم أعلمُ به مني» أي: بأحاديثه، فإنّهم أسنُّ منه، وهم مُلازمُوه حَضَراً وسفرا، فعندهم منْ حديثه ما ليسَ عنده، وذلك لصغر سنه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - تُوفي وابن عباس لمْ يحتلم، والذي سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث يسيرة، وأكثر حديثه عن كبار الصحابة -رضي الله عنهم-. وفي سنه يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أقوال: قيل: عشر، وقيل: خمس عشرة. وقيل: ثلاث عشرة. قال أبو عمر: وهو الذي عليه أهل السِّير والعلم. وهو عندي أصح.

 قوله: «وأَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَلَا أَعْلَمُهُ»

        أي: ولا فهمتُ من كتاب الله ذلك، ثم أسند الحديث عن أسامة، وأخبر أنه سمعه منه، وذلك أنَّه ذَكَر لأَبي سعيدٍ الخُدْريِّ - رضي الله عنه - أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ -رَضيَ اللهُ عنهما- يقولُ بغيرِ الحُكْمِ الَّذي ذَكَرْتَهُ مِنِ اشتِراطِ المُماثَلَةِ بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ أوِ العِوَضَيْنِ، فإنَّه يقولُ بجَوازِ المُفاضَلَةِ، وإعطاءِ الزِّيادَةِ في أَحَدِ الثَّمنينِ أو العِوضينِ إذا اتَّحَدَ الجِنْسُ، وإذا كان يدًا بيَدٍ في وقْتِهِ ومَجلِسِه الَّذي بِيعَ فيه، فابنُ عباس -رَضيَ اللهُ عنهما- كان لا يرَى الرِّبا في بَيعِ الجِنسِ بالجِنسِ، بعضِه ببَعضٍ مُتفاضِلاً، وأنَّ الرِّبا لا يَحرُمُ في شَيءٍ مِنَ الأشياءِ، إلَّا إذا كان نَسِيئَةً مُؤجَّلاً، فأجابَه ابْنُ عبَّاسٍ -رَضيَ اللهُ عنهما-: أنَّه لم يَسمَعْ هذا الحُكْمَ بجَوازِ رِبا الفَضْلِ مِنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يَجِدْهُ في كِتابِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-، ولكِنْ حدَّثه أسامةُ بنُ زَيْدٍ -رَضيَ اللهُ عنهما وهو مَوْلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحِبُّهُ وابنِ حِبِّه زَيدِ بنِ حارثةَ -رَضيَ اللهُ عنهما- أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرِّبا في النَّسيئَةِ».

الرِّبا تأخيرِ أَحَدِ العِوَضَيْنِ

         وقدْ فَهِم ابْنُ عبَّاسٍ -رَضيَ اللهُ عنهما- من ذلك؛ أنَّ الرِّبا إنّما هو في تأخيرِ أَحَدِ العِوَضَيْنِ عَنِ العَقْدِ، لا في المُفاضَلَةِ فيه، فيجوز أنْ يُباعُ دِرهمٌ بدرهمين، ودِينارٌ بدينارين، بزيادةِ أحدِهِما على الآخَرِ، فلا تُشْتَرَطُ المُماثَلَةُ إذا اتَّحَدَ مجلِسُ العَقْدِ، وكان يَدًا بِيَدٍ، وأنَّ الرِّبا لا يَحْرُمُ في شيءٍ مِنَ الأشياءِ إلَّا إذا كان نَسيئَةً، وهو الزِّيادةُ المشروطةُ مُقابِلَ الأَجَلِ، وتأخيرِ الوفاءِ؛ فهذا فَهْمُ ابْنِ عبَّاسٍ، وقد رجَع عنه بعد ذلك، إلى قول جُمهور الصّحابة وغيرهم، وأنّ المُماثَلَةِ واجبة، وكذا التَّقابُضِ في الحال، ففي صَحيحِ مُسلمٍ: عن أبي الصَّهباءِ مَولى ابنِ عبَّاسٍ: «أنَّه سَأل ابنَ عبَّاسٍ عنه بمكَّةَ، فكَرِهَه». أي: كَرِهَ التَّفاضُلَ في الصَّرفِ.

المقصودُ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الرِّبا في النَّسيئَةِ»

        والصحيح: أنّ المقصودُ مِن قَولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «الرِّبا في النَّسيئَةِ»: نَفْيُ الأشدّ لا نَفْيُ الأصلِ، فالرِّبا الأشدُّ في النَّسيئةِ، وذلك لا يَمنَعُ وجودَ رِباً في غيرِها، فيكون في الفَضْلِ كما في النَّسيئةِ، وإنْ كان في النَّسيئةِ أَشَدَّ. ورِبَا النَّسيئَةِ هو: تَأخيرُ سَدادِ الدَّيْنِ مع الزِّيادةِ فيه، وهو رِبا الجاهِليَّةِ؛ فمعْنى «لا رِبا إلَّا في النَّسِيئَةِ» أي: لا رِبا أَغْلَظُ مِن رِبَا النَّسِيئَةِ، أو هو مَنْسوخٌ، وقد ذكرناَ رُجوعُ ابنِ عبَّاسٍ -رَضيَ اللهُ عنهما- عن هذا القَولِ، وعليه: فرِبَا النّسيئة حَرَام، ورِبَا الفَضْل حرام، وإنْ كان ربا النّسيئة أشدُّ حُرْمة، لكونه مِنْ تحريم المقاصد -كما قيل- والمُحرّم تحريمَ المقاصد؛ أشدُّ مِنَ المُحرّم تحريم الوسائل.

 قوله: «لا ربا إلا في النسيئة»

       إنّما مقصوده نفي الأغلظ الذي حرّمه الله بنص القرآن، وتوعّد عليه بالعقاب الشديد، وجعلَ فاعله محارباً لله، وذلك بقوله -تعالى-: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} (البقرة: 275)، إلى آخر الآيات، وما كانت العرب تعرف ربا إلا ذلك، فكانت إذا حلّ دينها قالت للغريم: إمّا أنْ تَقْضي، وإمّا أنْ تُرْبي، أي: تزيد في الدّين. وهذا هو الذي نسخه النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة لمّا قال: «ألا إنَّ كلَّ ربا موضُوع، وإنّ أوّلَ ربا أضعه: ربانا ربا عباس»، وهذا كما تقول العرب: إنما المال الإبل، وإنما الشجاع عليّ، وإنما الكريم يوسف ابن نبي الله، ولا عالم في البلد إلا زيد، ومثله كثير، يعنون بذلك نفيَ الأكبر والأكمل، لا نفي الأصل، وهذا واضح. قال الإمام ابن القيم: «المُحرّمات نوعان: مُحرمٌ لذاته لا يُباحُ بِحال، ومُحرّم تحريماً عارضاً، في وقتٍ دُون وقت، والرّبا أشدُّ مُحرّمات العُقُود، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، لكنّه مُتفاوت، فربا الفَضْل لا يُساوي ربا النساء، فتحريمُ ربا النّساء مِنْ تَحْريم المَقاصد، وتحريم ربا الفَضل مِنْ تحريم الوسائل، وسَدّ الذّرائع، ولهذا لمْ يُبح شيءٌ مِنْ ربا النسيئة».

الحديث الثاني

قول أبي نضرة: «سألتُ ابن عمر، وابن عباس عن الصَّرْف، فلمْ يَريا به بأسَا» يعني به: صرف الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، سألهما عن التفاضل بينهما، فأفتياه بالجواز، أخْذاً منهما بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّما الرّبا في النسيئة» فإنّ هذا اللفظ ظاهره الحَصر، فكأنه قال: لا ربا إلا في النّسيئة، فينتفي ربا الفضل. وقد قدمنا: أن هذا الخلاف شاذٌ، ومَرجوع عنه، كما قد نصّ عليه منْ رجوع ابن عمر، وابن عباس عنه. وممّن قال بقولهما من السلف: عبد الله بن الزبير، وزيد بن أرقم، وأسامة بن زيد، ولا شك في معارضة هذا الحديث لحديث عبادة، وأبي سعيد، وغيرهما، فإنها نصوصٌ صريحة في إثباتِ ربا الفضل.

  • وقول أبي سعيد: «كان تمْرُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا اللون» يشير به إلى أنه نوعٌ رديء مِنْ التمر، وهو الذي سُمِّي في الحديث المتقدم بالجَمْع.
  • وقوله: «فالتمر بالتمر أحقّ أن يكون ربًا، أم الفضة بالفضة» استدلال نظري، ألحق فيه الفرع بالأصل بطريق الأولى والأحق، وهي أقوى طرق القياس.
ولذلك وافق على القول بها أكثر منكري القياس، وكأنّ أبا سعيد - رضي الله عنه - إنّما عدل إلى هذه الطريقة؛ لأنّه لمْ يحضره شيءٌ منْ نُصوص حديث عبادة، وفضالة المتقدمة، وهي أحق وأولى بالاستدلال بها على ذلك. انتهى من «المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» باختصار.

 فوائد الحديثين

  • حِرْصُ الصَّحابَةِ على العِلْمِ، ومُدارَسَةُ العِلْمِ، والاستفسارُ عمَّا أَشْكَلَ فَهْمُهُ، والتَّأكُّدِ مِنْ مَصْدَرِ الفَتْوى ومعرفةِ دَليلِها ووَجْهِها، وتَصويبُ الصَّحابةِ لبَعضِهم فيما أخْطَؤوا فيه.
  • وفيه: النَّهيُ عن رِبا الفضْلِ والنَّسيئةِ.
  • وفيه: أنَّ صَفقةَ الرِّبا لا تَصِحُّ.
  • وفيه: دَليلٌ على أنَّ الأحكامَ الشَّرعيَّةَ لا تُطلَبُ إلَّا مِن الكتابِ أو السُّنَّةِ.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك