قيادة حكيمة .. وشعب معطاء
من المواقف النبوية العظيمة التي تجلّت فيها معالم القيادة الراشدة، ما رواه أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: «كان النبي – صلى الله عليه وسلم – أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلةً، فانطلق ناسٌ قِبَل الصوت، فتلقّاهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقد سبقهم إلى الصوت، وهو يقول: «لن تُراعوا، لن تُراعوا».
إن هذا الموقف النبوي الجليل يحمل في طياته معاني تربوية وقيادية عظيمة، ويكشف عن منهج القيادة الصادقة في أوقات الشدائد والأزمات، حين تتطلع القلوب إلى من يطمئنها، وتنتظر النفوس كلمةً تبعث فيها السكينة.
- أولاً: المبادرة وتحمل المسؤولية: فالقيادة الراشدة لا تنتظر حتى تتضح الأمور، بل تبادر إلى معرفة الحقيقة، وتسبق غيرها إلى مواقع الخطر، كما سبق النبي – صلى الله عليه وسلم – أصحابه إلى موضع الصوت؛ فالقائد الحق هو الذي يتقدم الصفوف عند الشدائد، ويتحمل المسؤولية قبل غيره، ويجعل نفسه درعًا يقي الناس المخاوف.
- ثانيًا: طمأنة الناس وبث السكينة في نفوسهم: إن أعظم ما تحتاجه المجتمعات في أوقات القلق كلمة صادقة تبعث الطمأنينة، وتبدد الخوف، ولعل الخطاب السامي لصاحب السمو أمير البلاد في العشر الأواخر من رمضان، قد تضمن بعضا من هذه الرسائل؛ حيث قال: أخاطبكم بصفتي أبا وقائدًا ومسؤولا أمام الله -تعالى- ثم أمامكم، عن أمن دولة الكويت وأمانها، مؤكدًا أنَّ الثقة بين القيادة والشعب، وبمؤسسات الدولة وأجهزتها، هي الأساس الذي تقوم عليه قوة الدولة وهي الضمان الحقيقي في هذه الأوقات لمواجهة التحديات وتجاوز الأزمات.
- ثالثًا: القرب من الناس ومشاركتهم همومهم: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم – بعيدًا عن الناس أو معزولاً عن واقعهم، بل كان يعيش بينهم، ويشاركهم مخاوفهم واهتماماتهم، وهذه سمة القيادة الراشدة التي تشعر بآلام المجتمع وتسعى إلى رفعها، وقد أظهرت الأزمة التي تمر بها الكويت كيف كان المسؤولون قريبين من الناس، مشاركين لهم همومهم، منخرطين في خدمة المجتمع، متحملين مسؤولياتهم بروحٍ واحدة.
- رابعًا: تأمين الناس وحفظ مصالحهم: فالقيادة في الإسلام ليست مجرد إدارةٍ للشؤون العامة، بل هي أمانة عظيمة تقوم على حفظ الأمن، ورعاية مصالح الناس، وتأمين احتياجاتهم، والعمل على حمايتهم من المخاطر، حتى يعيش المجتمع في طمأنينة واستقرار.
ولا شك أنَّ ما تشهده الكويت اليوم من تكاتفٍ صادق، ومسارعةٍ إلى خدمة الناس وتفقّد أحوالهم، وحرصٍ على تأمين حاجاتهم، يبعث في النفوس صدى تلك الرسالة النبوية المطمئنة: »لن تُراعوا«، فكما سبق النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى موضع الخطر ليطمئن أصحابه، عُرفت الكويت عبر تاريخها بالمبادرة إلى الخير، وإغاثة الملهوف، والوقوف صفًّا واحدًا في أوقات الشدّة، وإذا اجتمعت القيادة الحكيمة مع شعبٍ وفيٍّ معطاء، كانت الطمأنينة أقرب إلى القلوب، وكان الأمل أوسع في النفوس، والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين؛ فأبشروا يا أهل الكويت .. فلن تُراعوا.
لاتوجد تعليقات