2 نوفمبر, 2026
0 تعليق
حماية التوحيد
التوحيد هو حصنُ الأمة الأول، وما من خلل يصيبها في دينها ودنياها إلا وفي أصله ثُلمة في هذا الحصن، وقد عرف النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك، فسدَّ إليه كل طريق، حتى قال ابن القيم -رحمه الله-: «نهى عن الشرك وأسبابه ووسائله»، ومن هنا كانت حماية التوحيد واجبًا شرعيًا يتعاون عليه الجميع، وهذه معالم عملية لذلك:
- أولًا: ترسيخ التوحيد علمًا قبل أن يكون وعظًا؛ قال -تعالى-: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (محمد: 19)، فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، وقد بوّب الإمام البخاري: «باب العلم قبل القول والعمل». فمن لم يعرف معنى «لا إله إلا الله» ونواقضها فإنه لم يدرك حقيقة ما يدين به.
- ثانيًا: سد الذرائع الموصلة إلى الشرك: ومن ذلك النهي عن الغلو في الصالحين، وعن التصوير واتخاذ التماثيل، وعن الصلاة وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها، سدًّا لذريعة الشرك بعبادة المخلوق أو صورته أو مشابهة عبّاد الشمس.
- ثالثًا: محاربة الخرافة والتعلق بغير الله؛ من الحجارة والأشجار التي يُرجى منها بركة أو تحقيق أمنية، إلى الرقى والتمائم والعرّافين، وفي الحديث: «من علّق تميمة فقد أشرك»، وفي حديث ذات أنواط أنكر النبي – صلى الله عليه وسلم – على من طلب شجرة يتبرك بها وقال: «الله أكبر، إنها السنن، قلتم كما قال قوم موسى: {اجعل لنا إلهًا}». إن إضفاء مسحة من العصرية أو البراءة على المنكر لا ينفي عنه صفة النكارة فالمنكر يُنكَر مهما كانت صورته .
- رابعًا: تحصين الأسرة والنشء؛ قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13)، وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لابن عباس: «احفظ الله يحفظك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»، فالوصية بالتوحيد أول ما يُغرس في الصغار، قبل المهارات والشهادات.
- خامسًا: القيام بواجب الحسبة والسياسة الشرعية؛ حماية التوحيد من مقاصد الولاية، قال -تعالى-: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ} (الحج: 41)، وأعظم المعروف التوحيد وأعظم المنكر الشرك، فمن واجب الجهات المسؤولة ضبط الظواهر الشركية العامة بالتوعية أولًا ثم النظام.
- سادسًا: الإعلام الهادف؛ ففي زمن تُصنع فيه الأفكار بمقطع قصير، لا بد من حضور علمي رصين يبيّن للناس أن الدعاء والتضرع لا يكون إلا لله الواحد الأحد، وأن النفع والضر بيده -سبحانه-: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ} (الأنعام: 17).
- إن حماية التوحيد مسؤولية الأمة جمعاء؛ فالأمة التي تُفرّط في عقيدتها لا يُغني عنها عددٌ ولا عُدّة، أما التي تصون عقيدتها، وتعتصم بتوحيد ربها، فقد تمسّكت بأعظم أسباب النصر والتمكين، وإن قلّ عددها؛ فلنكن حُرّاسًا على هذا الثغر العظيم، ولْنحذر أن يُؤتى الإسلام من قِبَلنا.
لاتوجد تعليقات