رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم أحمد الناشي 17 سبتمبر، 2026 0 تعليق

قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (3)

  •  أجرينا استطلاعًا شارك فيه من الكويت 70 امرأة، كانت الغالبية منهن - بنسبة 94%- قد تجاوزن سن الخمسين، وحين سُئلت المشاركات عن أبرز التحديات التي تواجههن بعد سن الخمسين وتؤثر في جودة حياتهن أو قدرتهن على العطاء؛ وذكرنا بعض نتائج التحليل، ونكمل فيما يلي ما توصلنا إليه:
  •  أولا: ما الذي يحول بينها وبين ما تريد؟ عندما انتقل السؤال إلى: «ما أبرز التحديات التي تواجهك بعد سن الخمسين وتؤثر في جودة حياتك أو قدرتك على العطاء؟»، اتضحت الصورة أكثر؛ فبينما تركزت الاحتياجات على الإيمان والعلاقات والاستقرار النفسي والعطاء، كشفت الإجابات أن الوصول إلى هذه الاحتياجات قد يصطدم بعوائق صحية ونفسية واجتماعية وعملية.
  1. المشكلات الصحية العائق الأكبر: تصدرت المشكلات الصحية قائمة التحديات بنسبة 79% -أي نحو 8 نساء من كل 10 يرين أن الجانب الصحي هو التحدي الأكثر تأثيرًا في جودة حياتهن وقدرتهن على العطاء- وهنا تظهر إحدى أهم دلالات الدراسة وهي: أن المرأة قد لا تضع الصحة في مقدمة ما «تريد»، لكنها تراها أكبر ما «يعوقها» عن الوصول إلى ما تريد؛ فالصحة بالنسبة إليها ليست بالضرورة غاية مستقلة، وإنما وسيلة تمكّنها من ممارسة حياتها، والمحافظة على علاقاتها، والمشاركة في المجتمع، وتحقيق استقرارها النفسي، والاستمرار في العطاء.
  2. الضغوط النفسية والاجتماعية: جاءت الضغوط النفسية والاجتماعية في المرتبة الثانية بنسبة 37%، وهي نسبة تشمل أكثر من ثلث المشاركات، وتدل على أن العبء النفسي والاجتماعي حاضر بقوة في حياة عدد معتبر من النساء بعد الخمسين، وقد تنشأ هذه الضغوط من تغير الأدوار، أو المسؤوليات الأسرية، أو القلق الصحي والمالي، أو ضعف المساحة المتاحة للتعبير، أو الشعور بأن احتياجات المرأة تأتي دائمًا بعد احتياجات الآخرين.
  3. زيادة الواجبات والتكاليف: حيث أشارت 29% من المشاركات إلى زيادة الواجبات والتكاليف بوصفها أحد أبرز التحديات.. وتكشف هذه النسبة أن تقدم المرأة في العمر لا يعني بالضرورة انخفاض أعبائها؛ فقد تبقى محمّلة بمسؤوليات أسرية ومالية، أو برعاية الأبناء والأحفاد أو كبار السن، فضلًا عن إدارة شؤون المنزل ومتطلبات الحياة المختلفة؛ وهكذا قد تجد نفسها مُطالبة بمواصلة العطاء، في الوقت الذي تحتاج فيه هي أيضًا إلى من يساندها ويخفف عنها.
  4. الوحدة والفراغ: حصل كل من الوحدة والفراغ على نسبة 17%، وعلى الرغم من أن هذه النسبة أقل من نسب التحديات السابقة؛ فإن اجتماع العاملين يحمل دلالة تستحق الانتباه؛ فالفراغ ليس مشكلة في ذاته دائمًا، لكنه قد يتحول إلى وحدة مؤلمة عندما يخلو من العلاقات الداعمة والأنشطة ذات المعنى وفرص المشاركة، ومن هنا، لا ينبغي التعامل مع الفراغ بمجرد توفير التسلية، بل ببناء مساحات للانتماء والتواصل والعطاء.
  5. ضعف العلاقات والتقدير: تساوت ثلاثة تحديات عند نسبة 14%، هي: ضعف العلاقات الاجتماعية، وضعف التقدير الأسري، وضعف التقدير المجتمعي. وعلى الرغم من أن هذه النسب جاءت في مؤخرة القائمة؛ فإنها تظل ذات دلالة،- ولا سيما عند ربطها بارتفاع الحاجة إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية إلى 74%، والحاجة إلى التقدير والشعور بالقيمة إلى 52%-، وهذا يعني أن ضعف العلاقات أو التقدير، حتى وإن لم يكن العائق الأكثر انتشارًا، يمس احتياجات شديدة الأهمية لدى المرأة في هذه المرحلة.

14/9/2026م

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك