رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 17 سبتمبر، 2026 0 تعليق

الشباب المسلم 1322

الجِدّ والاجتهاد وتحمّل المسؤولية

      النجاح ليس أمنية ننتظر تحققها، ولا التفوق ضربة حظ، وإنما هو ثمرة جِد واجتهاد، وقدرة على تحمل المسؤولية، ومواصلة الطريق حتى مع التعب والصعوبات. ومن هنا ربّى الإسلام المسلم على القوة والإيجابية والعمل، فقال -تعالى-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} (النجم).

 

خذ حياتك بقوة

      قال الله -تعالى- ليحيى -عليه السلام-: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} (مريم: 12)، وهي رسالة لكل شاب: خذ دراستك، وعبادتك، وواجباتك، ومستقبلك بجدية، لا تعش على هامش الحياة، ولا تجعل التسويف والكسل يقرران مستقبلك نيابة عنك، فالطالب الجاد لا ينتظر دائمًا من يذكّره بواجباته، ولا يجعل كل تقصير نتيجة الظروف؛ بل يعرف ما عليه، وينظم وقته، ويؤدي واجبه، ويتعلم من أخطائه، ويحاول من جديد إذا أخفق.

 

احرص على ما ينفعك

      وقد وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - منهجًا عظيمًا للنجاح حين قال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، ثلاث كلمات ترسم طريق الإنجاز: حرصٌ على النافع، واستعانةٌ بالله، ورفضٌ للعجز والاستسلام، والاجتهاد لا يعني ألا تفشل، بل يعني ألا تجعل الفشل نهاية الطريق، لكن المسؤولية الحقيقية أن تسأل نفسك: ماذا تعلمت؟ وكيف أصلح الخطأ؟ وما الخطوة التالية؟

 

أنت مسؤول

       وتحمل المسؤولية لا يتحقق إلا بالإخلاص في تحمل مسؤولية هذا الدين وذلك: بالمحافظة على الصلاة، واحترام الوالدين والمعلمين، والوفاء بالواجبات، وحفظ الوقت، والالتزام بالمواعيد، والاعتذار عند الخطأ، والقيام بما يجب دون انتظار رقابة الآخرين، فلا تنتظر أن يصنع الآخرون مستقبلك؛ ابدأ بنفسك، وحدد هدفك، وابذل جهدك، واستعن بربك، وتحمل مسؤولية اختياراتك؛ فمن اعتاد الجدية في صغره كان أقدر على حمل مسؤوليات الحياة في كبره.

 

حُسن التعامل مع الآخرين

       حُسن التعامل مع الآخرين ليس مجرد كلمات لطيفة، بل أخلاق تظهر في احترام الناس، وحفظ حقوقهم، والصبر على أخطائهم، وضبط النفس عند الخلاف، واختيار الكلمة الطيبة حتى في المواقف الصعبة. وقد وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعدة عظيمة في التعامل فقال: «المسلم من سلم المسلمون من لِسانه ويده»؛ فاحرص على أن يكون وجودك مصدر راحة لا أذى، وأن تحفظ لسانك من السخرية والتنمر والغيبة، وأن تعتذر إذا أخطأت، وتعفو إذا قدرت، وتقبل اختلاف الآخرين. وتذكر أن حسن الخلق لا يكشف فقط عن طريقة تعاملك مع الناس؛ بل يكشف عن حقيقة تربيتك وقيمك.

 

رسائل من القلب

  •  ابدأ عامك الدراسي بنية صالحة؛ فالدراسة عبادة إذا صلحت النية ونفع العلم.
  •  اطلب العلم لتبني نفسك وتنفع أمتك، لا لتجمع الدرجات فقط.
  •  من أدب العلم أن تعرف لمعلمك فضله، ولزميلك حقه، ولوقتك قيمته.
  •  تفوقك الحقيقي: علم ينفع، وخلق يرفع، ووقت لا يضيع.
  •  الطالب الناجح لا يحسن إدارة كتبه فقط؛ بل يحسن إدارة وقته ونفسه وأخلاقه.
  •  لا تؤجل نجاحك؛ فما تضيعه اليوم ستحتاج إلى تعويضه غدًا.
 

استعن بالله ولا تعجز

     من أجمع الوصايا النبوية للشباب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز» إنها قاعدة ترسم طريق النجاح: ابحث عما ينفعك في دينك ودراستك وحياتك، وابذل جهدك في تحصيله، ولا تبدد وقتك وطاقتك فيما لا يفيد، حدد أهدافك، ورتب أولوياتك، واستثمر قدراتك، ولا تجعل التسويف والكسل واللهو يسرقون منك فرص النجاح. وإذا واجهتك الصعوبات فلا تستسلم، بل حاول وتعلم وابدأ من جديد، مستعينًا بالله؛ فالنجاح لا يصنعه التمني، وإنما يصنعه هدف واضح، وسعي جاد، وتوفيق من الله. قال الحسن البصري: «ليس الإيمان بالتمنِّي، ولكن ما وقَر في القلب وصدّقه العمل».

مخالفات سلوكية يقع فيها بعض الطلبة

       قد يقع بعض الطلبة في سلوكيات تضعف تحصيلهم وتسيء إلى أخلاق طالب العلم، ومن أبرزها: التهاون في الصلاة، وعقوق الوالدين، وعدم احترام المعلم، والسخرية والتنمر على الزملاء، والغش في الاختبارات والواجبات، وإضاعة الوقت، وكثرة الغياب والتأخر، والانشغال بالهاتف أثناء الدرس، وإتلاف ممتلكات المدرسة، ونشر الشائعات والمقاطع المسيئة، واستخدام الألفاظ غير اللائقة، وتقليد السلوكيات المذمومة، والطالب الواعي يدرك أن المدرسة ليست مكانًا لتحصيل الدرجات فحسب، بل ميدان لبناء العلم والخلق والانضباط وتحمل المسؤولية؛ فصلاح السلوك جزء أصيل من نجاح الطالب وتميزه.

 

الشباب والتسامح وضبط الغضب

      القوة الحقيقية ليست في سرعة الغضب أو القدرة على الرد، وإنما في امتلاك النفس حين تشتد الاستفزازات؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، وقد تدفع لحظة غضب إلى كلمة جارحة أو تصرف يترك أثرًا طويلًا؛ لذلك يحتاج الشاب إلى أن يتعلم التمهل، وضبط اللسان، وتجنب القرارات وقت الانفعال، وأن يجعل العفو والتسامح خلقًا في تعامله. قال -تعالى-: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} (آل عمران: 134)، فاضبط غضبك قبل أن يقودك، وتسامح حين تقدر؛ فالقوي من يملك نفسه، لا من ينتصر لها.

 

من آدب طالب العلم

      من أدب طالب العلم: حسن الاستماع، واحترام مجلس العلم، وحسن السؤال، والتواضع لمعلمه؛ فاحترام المعلم ليس ضعفًا، بل دليل على حسن أدبه وتربيته، وتقديره لفضل من يعلّمه ويرشده.

عبدالله بن عباس..  شاب صنعه العلم

       كان عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- نموذجًا للشاب الطموح في طلب العلم؛ فقد كان صغير السن حين توفي النبي -صلى الله عليه وسلم -، لكنه لم يجعل صغر سنه عائقًا أمام طموحه، دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «اللهم فقهه في الدين»، وبعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أقبل ابن عباس -رضي الله عنهما- على طلب العلم من كبار الصحابة، وكان يذهب إلى أبوابهم وينتظر خروجهم، وربما نام عند باب أحدهم حتى يخرج إليه، مع ما كان له من مكانة وقرابة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وبالعلم والصبر والاجتهاد أصبح ابن عباس -رضي الله عنهما- من كبار علماء الصحابة، حتى لُقِّب بـحَبْر الأمة وترجمان القرآن، وكان كبار الصحابة يرجعون إلى علمه وفهمه، وتُعلّمنا سيرته أن العلم لا يُنال بالأماني، وإنما بالصبر والتواضع والاجتهاد وحسن استثمار العمر؛ فمن جدَّ في بدايته، حصد ثمرة علمه في مستقبله.

من مقومات النجاح

      النجاح لا يأتي مصادفة، بل يقوم على أسباب ينبغي للشاب أن يأخذ بها: الاستعانة بالله، وتحديد الهدف، والإخلاص، والجد والاجتهاد، وتنظيم الوقت، والصبر، والانضباط، والاستفادة من الأخطاء، وعدم الاستسلام للفشل. وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا من معاني النجاح في قوله: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز)، فابدأ بهدف واضح، وضع له خطة واقعية، واستثمر وقتك، وابتعد عما يشتت تركيزك، وواصل المحاولة إذا تعثرت؛ فالنجاح ليس ألا تفشل، وإنما أن تتعلم من فشلك، وتنهض بعد تعثرك، وتستمر حتى تبلغ هدفك، متوكلًا على الله آخذًا بالأسباب.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك