رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 23 سبتمبر، 2026 0 تعليق

قرار وزاري يشدد ضوابط التسويق والبيع .. الكويت تغلق أبواب التدخين أمام القاصرين

  •   15 % تقريبًا من الفتيان في إقليم شرق المتوسط يستخدمون التبغ
  • أكثر من 50% من المراهقين المدخنين في إقليم شرق المتوسط يمكنهم الحصول على السجائر بسهولة
  •  أكثر من نصف المراهقين الذين حاولوا شراء السجائر لم يُرفض بيعها لهم بسبب العمر وذلك في دراسة شملت خمس دول خليجية
  • 37  مليونًا من الأطفال بين 13 و15 عامًا يستخدمون التبغ عالميا
  •  صناعة السجائر الإلكترونية تستخدم 16  ألف نكهة على الأقل لجذب المستهلكين ومنهم الشباب
  • مستخدمو السجائر الإلكترونية أكثر عرضة للانتقال إلى السجائر التقليدية بنحو 3 أضعاف
  • وفق تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في يونيو 2026 التبغ يقتل عالميا أكثر من 7 ملايين شخص سنويا منهم أكثر من:1.6  مليون غير مدخن بسبب التدخين السلبي
  •  يسجل إقليم شرق المتوسط أعلى معدلات التدخين بين الفتيان المراهقين عالميا
  •  يبدأ التدخين في أعمار مبكرة وتكشف المسوح عن تجارب للتبغ قبل المرحلة الثانوية
  •  الخطر لا يقتصر على السجائر بل يشمل الشيشة والسجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الحديثة
  • سهولة الحصول على التبغ تفاقم المشكلة مع ضعف تطبيق حظر بيعه للقاصرين
  •  التسويق الرقمي والنكهات الجذابة يزيدان إقبال الشباب على النيكوتين
  •  المدرسة ركيزة في المواجهة لكن نجاحها يتطلب تكامل دور الأسرة والمجتمع والإعلام

في خطوة تعكس تنامي المخاوف من انتشار منتجات التبغ والنيكوتين ولا سيما الشباب والمراهقين، أصدر وزير الصحة الكويتي د. أحمد العوضي في 11 أغسطس الماضي القرار الوزاري رقم: 237 لسنة 2026، الذي شدد على ضوابط تسويق منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية وبيعها، وفرض تحذيرات صحية تغطي 50% من العبوة، وحظر العبارات المضللة والعينات المجانية، ووضع قيودًا على المحتوى الموجه للقاصرين، وتأتي هذه الإجراءات في وقت لم تعد فيه السيجارة التقليدية الصورة الوحيدة للتدخين بين المراهقين؛ فقد انضمت إليها السجائر الإلكترونية والشيشة ومنتجات النيكوتين الحديثة، لتتحول القضية من سلوك فردي عابر إلى تحدٍّ صحي وتربوي يهدد جيلًا تتشكل عاداته ومستقبله في سنوات الدراسة.

خطوة مهمة تعزز مكافحة التدخين

       يمثل قرار وزير الصحة خطوة مهمة في تعزيز جهود الكويت لمكافحة التدخين، خصوصًا أنه لا يقتصر على السجائر التقليدية، بل يمتد إلى السجائر الإلكترونية والتبغ المسخن وأكياس النيكوتين؛ وهي منتجات حديثة اتسع انتشارها وأصبحت أكثر جذبًا لفئات الشباب والمراهقين، ويبقى نجاح هذه الإجراءات مرتبطًا بفاعلية تطبيقها ورقابتها في الأسواق والمنصات الرقمية ونقاط البيع؛ فالتشريع القوي يمثل بداية مهمة، لكن أثره الحقيقي يظهر عندما يتحول إلى ممارسة تحمي الناشئة وتحد من وصول منتجات النيكوتين إليهم.

أرقام تكشف حجم الخطر

         تكشف الأرقام حجم الخطر؛ إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو: (37 مليون طفل) تتراوح أعمارهم بين (13 و15 عامًا) يستخدمون التبغ عالميًا. ويبدو الوضع أكثر إثارة للقلق في إقليم شرق المتوسط، الذي يسجل أعلى معدلات استخدام التبغ بين الفتيان المراهقين مقارنة بأقاليم المنظمة؛ إذ يستخدمه نحو (15%) من الفتيان، فيما ترتفع النسبة في بعض بلدان ومناطق الإقليم إلى: (43%) بين الفتيان و(20%) بين الفتيات.؛ وهي مؤشرات تكشف أن التدخين بين المراهقين لم يعد سلوكًا هامشيًا، بل تحديًا صحيًا وتربويًا يستدعي الوقاية والتدخل المبكر.

       ولا تقف خطورة هذه الأرقام عند حدود المراهق المدخن؛ بل تمتد آثارها إلى الأسرة والمدرسة والمجتمع، فمَن يبدأ طريق التدخين في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة قد يحمل تبعاته الصحية والاجتماعية والاقتصادية سنوات طويلة. ولأن هذه المرحلة العمرية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمدرسة، فإن المؤسسات التعليمية تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الظاهرة؛ وقايةً واكتشافًا وعلاجًا.

المدرسة في قلب المشكلة

       ومن هنا تبرز أهمية المسح العالمي للتبغ بين الشباب، الذي تشرف عليه منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الجهات الوطنية، وهو مسح مدرسي يستهدف عادة الطلاب في الفئة العمرية من: (13 إلى 15 عامًا)، ويرصد استخدامهم للتبغ، وسهولة الحصول عليه، ومدى تعرضهم للإعلانات والتدخين السلبي، إلى جانب مستوى التوعية المدرسية.

         ولا يعني رصد التدخين بين «طلاب المدارس» أن جميع حالات التدخين تحدث داخل أسوارها، لكنه يكشف أن المدرسة تحتضن شريحة عمرية دخل بعض أفرادها بالفعل إلى عالم النيكوتين، بينما يقف آخرون على عتبته؛ وهو ما يجعلها إحدى أهم ساحات الوقاية والتوعية والتدخل المبكر.

دراسة منظمة الصحة العالمية

         وتكشف دراسة لمنظمة الصحة العالمية عن إقليم شرق المتوسط، اعتمدت بيانات المسح العالمي للتبغ بين الشباب، أن أكثر من: (50%) من الشباب المدخنين يستطيعون الوصول إلى السجائر بسهولة، وأن أكثر من: (80%) من المدخنين في عمر: (13 - 15) عامًا في بعض بيانات الإقليم حصلوا على منتجات التبغ من مصادر يسهل الوصول إليها، وفي بيانات من مصر والأردن واليمن، أفاد نحو ثلاثة أرباع المدخنين بأنهم لم يُمنعوا من شراء السجائر بسبب صغر سنهم.

       وفي دراسة شملت خمسًا من دول مجلس التعاون الخليجي، تبين أن أكثر من نصف المراهقين الذين حاولوا شراء السجائر لم يُرفض بيعها لهم بسبب العمر، وهنا يظهر أحد مفاتيح المشكلة: وهي أنَّ المراهق في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة لا يحتاج إلى عناء كبير للحصول على التبغ؛ ففي بعض البيئات لا يشكل شرط السن القانوني عائقًا حقيقيًا أمام شرائه.

السجائر الإلكترونية.. وجه جديد للخطر

       ولا تتوقف المشكلة عند سهولة حصول المراهق على التبغ؛ فقد ظهر تحدٍّ أكثر تعقيدًا مع انتشار السجائر الإلكترونية، ما جعل رسالة «لا تدخن السجائر» وحدها غير كافية. فهذه المنتجات تُقدَّم للمراهق في أجهزة صغيرة أنيقة، وبنكهات الفاكهة والحلوى، وألوان وتصاميم توحي بالحداثة والمرح أكثر مما توحي بالخطر والإدمان. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى استخدام ما لا يقل عن: (16 ألف نكهة) في هذه المنتجات، إلى جانب توظيف وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين والتصاميم الجذابة للوصول إلى الأجيال الأصغر سنًا. وقد تجاوز استخدام السجائر الإلكترونية بين الأطفال والشباب استخدام البالغين في عدد من البلدان.

        وتزداد الخطورة مع شيوع الاعتقاد بأن «الفيب» مجرد بخار غير ضار؛ فالنيكوتين مادة شديدة الإدمان، وقد يؤثر استخدامه خلال المراهقة سلبًا في نمو الدماغ والتعلم. كما تشير الأدلة إلى أن الشباب الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية أكثر عرضة بنحو ثلاثة أضعاف للانتقال إلى تدخين السجائر التقليدية مقارنة بغير المستخدمين، وهكذا لم يعد التحدي مقتصرًا على منع المراهق من تدخين السيجارة التقليدية، بل أصبح يتطلب وعيًا بأشكال جديدة من النيكوتين تُقدَّم في صورة أكثر جاذبية وأقل إثارة للخوف، بينما يبقى خطر الإدمان حاضرًا.

لماذا يقع الطالب في التدخين؟

ليس هناك سبب واحد يقود المراهق إلى السيجارة أو جهاز التدخين الإلكتروني، بل شبكة متداخلة من العوامل:

  •  الأصدقاء: تبدأ التجربة أحيانًا بإلحاح صديق، أو رغبة في إثبات الذات والانتماء إلى المجموعة.
  •  التقليد الأسري: حين يعيش الطفل في منزل ينتشر فيه التدخين، قد تتحول السيجارة في وعيه من سلوك خطر إلى مشهد يومي مألوف.
  •  سهولة الوصول: فكلما تمكن المراهق من شراء المنتج دون سؤال جدي عن عمره تراجعت فاعلية القوانين.
  •  التسويق الرقمي: لم يعد إعلان التبغ لوحة في الشارع فقط؛ بل قد يظهر في مقطع قصير أو عند مؤثر أو في صورة «نمط حياة» جذاب.
  •  النكهات والتصميم: تجعل بعض منتجات النيكوتين الجديدة التجربة أكثر جاذبية لمن لم يكن يفكر أصلًا في تدخين السيجارة التقليدية.
  •  ضعف الوعي بالمخاطر: ولا سيما الاعتقاد بأن الشيشة أو التدخين الإلكتروني أقل ضررًا أو لا يسببان الإدمان.

الطالب يدفع الثمن مبكرًا

       قد يظن المراهق أن أمراض التدخين بعيدة عنه عشرات السنين، لكن المشكلة لا تبدأ بالسرطان ولا تنتظر الشيخوخة، فالاعتماد على النيكوتين قد يبدأ مبكرًا، وقد تظهر لدى الشباب علامات التعلق به حتى قبل تحول الاستخدام إلى عادة يومية منتظمة.

        وعلى المستوى التعليمي، تشير الدراسات إلى وجود ارتباط بين استخدام منتجات التبغ وتدني بعض المؤشرات الأكاديمية، مع ضرورة الحذر من تفسير ذلك بعلاقة سببية مباشرة؛ لأن عوامل نفسية وأسرية وسلوكية أخرى قد تتداخل مع التدخين والتحصيل الدراسي معًا.

        أما على المدى البعيد، فالثمن أكبر؛ فالتبغ يرتبط بأمراض القلب والسرطان والسكتات والأمراض التنفسية وغيرها، ولا يقف ضرره عند المدخن، بل يمتد إلى من حوله عبر التعرض للدخان، وهكذا تتحول تجربة قد تبدأ بدافع الفضول في سنوات المدرسة إلى عبء صحي واقتصادي واجتماعي قد يستمر سنوات طويلة.

ليست مشكلة الطالب وحده.!

       من الخطأ اختزال الظاهرة في «طالب سيئ السلوك»؛ فالطالب هو الحلقة الأخيرة في سلسلة من المؤثرات تبدأ قبل وصول التبغ أو النيكوتين إلى يده. فالأسرة تصنع القدوة، والأصدقاء يؤثرون في الاختيارات، والمتاجر مسؤولة عن الالتزام بقيود البيع، والمنصات الرقمية تسهم في تشكيل المواقف والسلوك، فيما تتحمل المدرسة جانبًا مهمًا من التوعية والوقاية والكشف المبكر، إلى جانب مسؤولية الجهات الصحية والتشريعية في الرقابة والعلاج والحد من انتشار الظاهرة. لذلك فإن تحميل المدرسة وحدها المسؤولية لا يقل خطأ عن تحميل الطالب وحده تبعات المشكلة.

المدرسة.. من الضبط إلى الوقاية

        وإذا كانت المسؤولية مشتركة، فإن المدرسة تظل من أهم ساحات الوقاية والتدخل المبكر؛ بحكم وجود الطالب فيها ساعات طويلة وإمكان اكتشاف السلوك في بدايته، فعندما تضبط المدرسة طالبًا يدخن، تكون المشكلة قد بدأت بالفعل، بينما النجاح الحقيقي يكمن في منع هذه البداية قدر الإمكان.

      ولا يعني ذلك التخلي عن الانضباط واللوائح، بل الانتقال من الاكتفاء بالعقوبة إلى منهج يجمع بين الوقاية والانضباط والتدخل المبكر والعلاج؛ فالطالب الذي جرّب التدخين مرة ليس كمن أصبح معتمدًا على النيكوتين، ومن ظهرت عليه علامات الاعتماد يحتاج إلى مساعدة متخصصة للإقلاع، لا إلى العقوبة وحدها. كما ينبغي أن يمتد مفهوم «المدرسة الخالية من التدخين» ليشمل مختلف منتجات التبغ والنيكوتين، وألا يقتصر على السيجارة التقليدية.

كيف نحمي أبناءنا من النيكوتين؟

تكشف المعطيات السابقة أنَّ مواجهة التدخين بين الطلاب لا تتحقق بالتوعية وحدها، بل تحتاج إلى جهود متكاملة تشترك فيها المدرسة والأسرة والجهات الصحية والرقابية، ومن أبرزها:

  •  معرفة حجم المشكلة: إجراء مسوح دورية بين طلاب المدارس لرصد انتشار التدخين والسجائر الإلكترونية والمنتجات الجديدة؛ حتى تُبنى برامج الوقاية على أرقام واقعية.
  •  الحد من وصول التبغ إلى القاصرين: تشديد الرقابة على المتاجر، ولا سيما القريبة من المدارس، ومتابعة البيع عبر الإنترنت وخدمات التوصيل.
  •  تطوير اللوائح المدرسية: بحيث تشمل السجائر الإلكترونية وجميع منتجات التبغ والنيكوتين، وألا تقتصر على السجائر التقليدية.
  •  التوعية قبل التجربة: بدء برامج الوقاية في سن مبكرة، قبل أن يتعرض الطالب لضغط الأصدقاء أو إغراء التجربة الأولى.
  •  تأهيل المعلمين والمرشدين: لتعريفهم بالمنتجات الحديثة وعلامات استخدامها، وتدريبهم على التعامل مع الطالب بأسلوب يجمع بين الحزم والتوجيه.
  •  تعزيز دور الأسرة: بتوعية الوالدين بخطورة التدخين والقدوة داخل المنزل، وفتح الحوار مع الأبناء قبل وقوع المشكلة.
  •  مساعدة الطالب على الإقلاع: فالطالب الذي أصبح متعلقًا بالنيكوتين لا تكفي معه العقوبة، بل يحتاج إلى دعم صحي ونفسي مناسب لعمره يساعده على التخلص من الإدمان.
  •  مواجهة التسويق الموجَّه للشباب: بتوعية الطلاب بأساليب جذبهم إلى منتجات النيكوتين عبر النكهات والتصاميم والمؤثرين ووسائل التواصل، مع تشديد الرقابة على الممارسات المخالفة.

خطورة البيئة الإعلامية والمجتمع

     تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من: (90%) من المراهقين في المنطقة العربية تعرضوا -  وفق بيانات استشهدت بها المنظمة- لمشاهد استخدام التبغ على الشاشات، بما يكشف حجم البيئة الإعلامية التي تحيط بالناشئة.

ظاهرة تمتد أثرها إلى الأسرة والمجتمع

      المشكلة ليست في سيجارة يخفيها طالب عن أعين معلمه، بل في بابٍ إلى الإدمان يُفتح في عمر مبكر؛ قد يفتحه صديق، أو متجر متساهل، أو إعلان جذاب، أو قدوة أسرية خطأ، وحين يتسلل النيكوتين إلى مقاعد الدراسة، لا يدفع الطالب الثمن وحده، بل يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع صحةً وإنتاجًا واستقرارًا، ومن هنا، فإن حماية أبنائنا لا تبدأ بمصادرة السيجارة من أيديهم، بل بمنع وصولها إليهم؛ بالوعي والقدوة والرقابة والعلاج؛ فالمعركة ليست مع سيجارة تُطفأ، بل مع إدمان يجب ألا يبدأ، ومن أجل جيل لا يكون في مستقبله أسيرًا للنيكوتين.

حتى لا يسرق النيكوتين أبناءنا

      حين يتسلل النيكوتين إلى مقاعد الدراسة، لا يدفع الطالب الثمن وحده، بل يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع صحةً وتعليمًا وإنتاجًا، ومن هنا، فإن حماية أبنائنا لا تبدأ بمصادرة السيجارة من أيديهم، بل بمنع وصولها إليهم أصلًا؛ بالوعي والقدوة والرقابة والتدخل المبكر والعلاج، فالمعركة ليست مع سيجارة تُطفأ، بل مع إدمان يجب ألا يبدأ، ومن أجل جيل يدخل مستقبله حرًا من أسر النيكوتين.

 

التدخين في ميزان الشريعة

      جاءت الشريعة الإسلامية بحفظ الإنسان وصيانة بدنه وماله، ونهت عن كل ما يلحق به الضرر أو يقوده إلى الهلاك، قال -تعالى-: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَ التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195)، وقال -سبحانه-: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: 29)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار»، ومن هذا الأصل قرر العلماء المعاصرون تحريم التدخين؛ لما ثبت من أضراره الصحية على المدخن ومن حوله، فضلًا عما يسببه من إدمان وإهدار للمال في شيء ضار، والله -تعالى- يقول: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} (الإسراء)، ولا يختلف الحكم باختلاف صورة المنتج؛ فالعبرة بحقيقته وآثاره، ولذلك تدخل السجائر الإلكترونية وغيرها من منتجات التبغ والنيكوتين في الحكم متى ثبت ضررها وإدمانها، ولا يجعل اختلاف الشكل أو النكهة الضرر مباحًا، وتتأكد المسؤولية تجاه الأطفال والمراهقين؛ إذ يجب حمايتهم من أسباب الضرر والإدمان، ومنع تسهيل وصول هذه المنتجات إليهم؛ تحقيقًا لمسؤولية الرعاية التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ومن وقع في التدخين فباب الإقلاع مفتوح، وعليه أن يستعين بالله، ويأخذ بالأسباب التي تعينه على التخلص منه؛ حفظًا لدينه وبدنه وماله.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك