أبناء «إحياء التراث» أصبحوا أطباء ومهندسين ومعلمين ودعاة .. الشيخ عمر طاهر لـ«الفرقان»: التعليم غيَّر حياة المسلمين في كمبوديا
- امتدت مشاريع إحياء التراث التعليمية في كمبوديا لأكثر من ثلاثين عامًا وأثمرت أجيالًا انتقلت من الحاجة إلى المشاركة الفاعلة في المجتمع
- تضم المشاريع التعليمية للجمعية نحو32 مركزًا تعليميا به قرابة خمسة آلاف طالب وطالبة ويصل إجمالي المستفيدين مع الأيتام إلى نحو 8500 تقريبًا
- تؤدي المساجد دورًا تعليميا ودعويا إلى جانب دورها التعبدي وقد أسهمت الجمعية في بناء نحو 130 مسجدًا تُقام فيها الدروس وحلقات القرآن والبرامج الشرعية للرجال والنساء
- تطور العمل الخيري الكويتي من المساعدات إلى مشروعات مؤسسية مستدامة ومن أبرزها مستشفى الصداقة الكمبودية الكويتية
- يحتاج المهتدي الجديد إلى الرعاية النفسية والاجتماعية والتربوية بقدر حاجته إلى التعليم الشرعي ما يجعل الاحتواء والمتابعة المستمرة من أهم عوامل الثبات
- للمجتمع المسلم دور أساسي في دعم المهتدين الجدد عبر التواصل معهم واحتضانهم ومساندتهم في مواجهة التحديات الاجتماعية والأسرية
- يقوم منهج الجمعية في تعليم المهتدين الجدد على ترسيخ الإيمان وتعظيم الله تعالى أولًا ثم التدرج في تعليم الأحكام والعبادات
- تعليم المرأة استثمار في الأسرة والجيل القادم ولدينا ثلاثة مراكز متخصصة تضم أكثر من ألفي طالبة في بيئة تعليمية خاصة تسهم في إعداد الفتاة لتكون متعلمة ومربية وفاعلة في مجتمعها
يمثل الشيخ عمر طاهر، رئيس مكتب لجنة جنوب شرق آسيا التابعة لجمعية إحياء التراث الإسلامي في كمبوديا، نموذجًا لثمرة العمل الخيري والتعليمي، فقد كان من أوائل خريجي «قرية الكويت للأيتام» في كمبوديا، ثم حصل على منحة للدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعاد إلى بلاده ليبدأ مسيرته معلمًا في المراكز التعليمية، ويتدرج في العمل والمسؤولية حتى تولى رئاسة مكتب الجمعية في كمبوديا، وخلال زيارته للكويت، التقت به «الفرقان» للحديث عن واقع المسلمين في كمبوديا، وأبرز التحولات التي شهدها المجتمع المسلم هناك، ومسيرة العمل الخيري والدعوي، والدور الذي أسهمت به جمعية إحياء التراث الإسلامي على مدى أكثر من ثلاثة عقود في بناء الإنسان وتأهيل أجيال فاعلة في مجتمعها.
في بداية الحوار شكر الشيخ عمر طاهر جهود مجلة الفرقان؛ حيث بين أن النسخة الإلكترونية للمجلة تصلهم دوريا، ويتم نشرها على مجموعات من المدرسين والمدرسات ليستفيدوا منها؛ لأن المجلة لا تقتصر على أخبار الجمعية والعمل الخيري، وإنما تتضمن موضوعات شرعية وعلمية ودعوية مهمة، وهناك جانب آخر مهم، وهو الجانب اللغوي؛ فالمعلمون يستفيدون من قراءة المجلة في تطوير لغتهم العربية والتعرف على مصطلحات وتعبيرات جديدة، ولذلك فإن فائدتها بالنسبة إلينا متعددة: شرعية وإخبارية ولغوية.- كيف تصفون واقع المسلمين في كمبوديا اليوم؟
- المسلمون أقلية في كمبوديا، وينتشرون في عدد من المحافظات، مع وجود تجمعات أكبر لهم في بعض المناطق، ثم تتوزع أعداد أخرى في أنحاء البلاد بحكم العمل وطلب الرزق، ومن أعمالهم الصيد والتجارة وغيرها، وللمسلمين في كمبوديا جذور تاريخية قديمة، ومن أبرز المكونات المسلمة جماعات «التشام»، إلى جانب تأثير التجار المسلمين القادمين من مناطق جنوب شرق آسيا، وهو ما أسهم عبر التاريخ في وجود التجمعات المسلمة في عدد من المناطق.
- أين يظهر أثر جمعية إحياء التراث الإسلامي بصورة أوضح في حياة المسلمين هناك؟
- التعليم من أهم المجالات التي ركزت عليها جمعية إحياء التراث في كمبوديا؛ لأن مساعدة الإنسان لا تكون بالمال وحده، فقد تقدم للفقير مساعدة تنتهي، لكن عندما تعلمه فإنك تمنحه وسيلة يستطيع بها تغيير حياته وحياة أسرته، وهذا العمل يحتاج إلى وقت طويل حتى تظهر ثماره؛ عشر سنوات أو عشرين وربما أكثر، ونحن اليوم نرى نتائج عمل تعليمي بدأ منذ أكثر من ثلاثين عامًا، ولدينا نحو 32 مركزًا تعليميًا تضم قرابة خمسة آلاف طالب وطالبة، وإذا أضفنا إليهم الأيتام الذين تشملهم الرعاية يصل العدد الإجمالي إلى نحو 8500 طالب وطالبة ويتيم تقريبًا، ولا يقتصر الأمر على التعليم العام، بل يتعلم الطلاب القرآن الكريم والأحاديث والعلوم الشرعية، إلى جانب ما يؤهلهم للقيام بدور إيجابي في أسرهم ومجتمعهم.

السفير الكويتي يتوسط مسؤولي اللجنة وأعضاء المكتب بكمبوديا
- بعد هذه السنوات الطويلة ما الأثر الذي أحدثه خريجو هذه المراكز في المجتمع الكمبودي؟
- هذا من أجمل ما نراه اليوم، كثير من الأطفال الذين كانوا أيتامًا أو من أسر فقيرة أصبحوا بعد تعليمهم وتأهيلهم أعضاء فاعلين في المجتمع؛ فمنهم المعلم والطبيب والمهندس، ومنهم من يعمل في مؤسسات الدولة والشرطة وغيرها، وأنا نفسي واحد من أبناء هذا المشروع؛ فقد كنت من الدفعة الأولى في قرية الأيتام، ثم أصبحت مدرسًا، وتدرجت بعد ذلك في العمل حتى وصلت إلى المسؤولية التي أقوم بها اليوم، وحين أزور مناطق مختلفة في كمبوديا ألتقي أحيانًا بأشخاص كانوا من أبناء القرية أو خريجي المعاهد والمراكز التي ترعاها الجمعية، فأجد أحدهم معلمًا، وآخر إمامًا، وثالثًا يعمل في مهنة أو وظيفة يخدم من خلالها مجتمعه.
- هل تذكرون نماذج بقيت في ذاكرتكم لهذا الأثر؟
- في إحدى زياراتي لمنطقة نائية التقيت بأحد خريجي المعاهد التي ترعاها إحياء التراث، وعندما سألته عن عمله أخبرني أنه يعمل في القرية، وفي الوقت نفسه يقوم بدور نائب الإمام في المسجد عند غياب الإمام، وفي منطقة أخرى بعيدة التقيت بأحد أبناء قرية الأيتام، وكان قد أنشأ ورشة صغيرة لإصلاح الدراجات النارية، لكنه أخبرني أنه يتولى كذلك الإمامة والخطابة؛ لأن المنطقة لم يكن فيها إمام أو خطيب، هذه النماذج تؤكد أن أثر التعليم لا يتوقف عند حصول الطالب على وظيفة أو مصدر رزق، وإنما يمتد إلى خدمة المجتمع والدعوة وتعليم الناس. وبعد أكثر من ثلاثين عامًا أصبح خريجو هذه المشروعات منتشرين في مناطق مختلفة، وكل واحد منهم يؤدي دوره بحسب علمه وتخصصه وقدرته.

جانب من دروس العلم والتوعية والدعوة إلى الله
- كيف انعكس هذا النجاح على نظرة المجتمع والدولة إلى المسلمين وإلى مشروعات الجمعية؟
- عندما ترى الدولة أن أبناء المسلمين يشاركون في تنمية وطنهم ويقدمون خدمات حقيقية للمجتمع، فإن ذلك يترك انطباعًا إيجابيًا عن المسلمين وعن المؤسسات التي قامت على تعليمهم وتأهيلهم، وقد حظيت بعض مشروعاتنا بحضور مسؤولين وشخصيات رسمية في افتتاحاتها، كما أن المراكز تعمل وفق التراخيص الرسمية، وشهاداتها معتمدة لدى الجهات التعليمية المختصة، وهذا يعكس الاعتراف بالدور الذي تؤديه في مجال التعليم ومواجهة الجهل وخدمة المجتمع.

تلقي العلاج اللازم داخل مشفى الصداقة
- ما أبرز المشروعات التي لا تزال بحاجة إلى الدعم في كمبوديا؟
- يظل التعليم في مقدمة الأولويات؛ لأنه وسيلة حقيقية لإنقاذ الأبناء والأيتام وأبناء الأسر الفقيرة من الجهل والفقر، وفتح أبواب المستقبل أمامهم. كما أن هذه المراكز تسهم في تخفيف العبء عن المدارس الحكومية، وتشارك في جهود تنمية المجتمع وبناء الإنسان، وقد كان التعليم أولوية في المراحل السابقة، ولا يزال كذلك اليوم، لكننا نتطلع الآن إلى الانتقال به إلى مراحل أكثر تقدمًا؛ فبعد نجاح تجربة المراكز والمعاهد التعليمية، نعمل على إنشاء كلية تبدأ بتدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية.
- المسلمون أقلية في كمبوديا، فكيف تتعاملون مع مسؤولية التعريف بالإسلام في المجتمع؟
- نحرص على البحث عن الوسائل المناسبة لإيصال الصورة الصحيحة عن الإسلام والتعريف بمحاسنه، مع مراعاة طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه. ومن الوسائل التي نهتم بها حاليًا الدعوة الإلكترونية؛ إذ لدينا قسم يتولى نشر المحتوى والتعريف بالإسلام عبر الإنترنت ووسائل التواصل المختلفة، وقد لا تكون ثمرة هذا العمل إسلام الشخص مباشرة، لكن من المهم أن تصل إليه المعلومات الصحيحة، وأن يتعرف إلى محاسن الإسلام وقيمه وأخلاقه. كما أن تعامل المسلمين الحسن مع جيرانهم من غير المسلمين يمثل في ذاته صورة عملية للدعوة، ويسهم في بناء الثقة والتعايش داخل المجتمع.
- إلى جانب التعليم، ما أهمية مشروع بناء المساجد في كمبوديا؟
- للمساجد أهمية كبيرة، ودورها يتكامل مع رسالة المراكز التعليمية. فالتعليم في المراكز تعليم نظامي يقوم على الفصول والمناهج والشهادات، بينما يؤدي المسجد دورًا تعليميًا ودعويًا مستمرًا من خلال المحاضرات والدروس وحلقات القرآن والبرامج الشرعية المختلفة، والحمد لله، أسهمنا في بناء نحو 130 مسجدًا في مناطق مختلفة من كمبوديا، من بين ما يقارب 600 إلى 700 مسجد في البلاد، ونحن لا ننظر إلى المسجد باعتباره مكانًا لأداء الصلاة فحسب، بل مركزًا للتعليم والتوجيه والتواصل مع المجتمع، ولهذا تقام فيه البرامج الشرعية التي يستفيد منها الرجال والنساء وأبناء الأسر المحيطة به.
- ذكرتم اهتمام ببرامج خاصة بالنساء، فما أهمية هذا الجانب في عملكم؟
- دور المرأة كبير جدًّا في المجتمع الكمبودي؛ فهي التي تتحمل جانبًا أساسيًا من تربية الأبناء ومتابعة تعليمهم واختيار مدارسهم والعناية بشؤونهم، بينما يكون الرجل في كثير من الأحيان منشغلًا بالعمل وكسب الرزق. ولذلك فإن تعليم المرأة وتأهيلها ينعكس مباشرة على الأسرة والأبناء، ومن هنا نهتم بإقامة الدروس والمحاضرات للنساء في المساجد والمراكز، وهناك برامج أسبوعية تستفيد منها الأمهات، إلى جانب بعض المشروعات الدعوية والتعليمية المخصصة لهن.

حل توزيع السلال الغذائية
- وماذا عن التعليم النظامي للفتيات؟
- لدينا ثلاثة مراكز تعليمية خاصة بالفتيات، من أبرزها معهد الكويت الإسلامي للبنات في كمبوديا، وهو من المعاهد المتميزة، ويضم نحو1200 طالبة، وهناك مركز ثانٍ يضم قرابة750 طالبة، إلى جانب مركز ثالث حديث يضم نحو 200 طالبة؛ أي إن المراكز الثلاثة تستوعب أكثر من ألفي طالبة تقريبًا.
- ذكرتم «مستشفى الصداقة الكمبودية الكويتية».. كيف بدأت فكرة هذا المشروع، وما أبرز الخدمات التي يقدمها اليوم؟
- بدأ العمل الصحي من خلال لجنة جنوب شرق آسيا، تحت إشراف د. منذر الحساوي والأستاذ أحمد الجسار، وبمشاركة عدد من الأطباء الكويتيين. وكانت البداية في صورة مخيمات طبية وعيادات متنقلة تجوب بعض المحافظات وتقدم خدماتها للمحتاجين، ثم تطورت التجربة حتى برزت الحاجة إلى إنشاء مستشفى دائم، وكان من أهم الدوافع لإنشاء المستشفى توفير رعاية صحية مناسبة للنساء المسلمات، ولا سيما في مجال الولادة، بحيث تتولى الطبيبات علاج النساء وتقديم الرعاية لهن. ثم تطورت الفكرة من إنشاء مرفق متخصص في هذا الجانب إلى إقامة مستشفى متكامل يضم عددًا من التخصصات، منها الباطنية والأطفال والأسنان وغيرها، وأصبح مستشفى مرخصًا يقدم خدماته للمجتمع، ولا يزال عدد من الأطباء والمتخصصين يسهمون في دعم هذا الجانب، ومنهم الدكتور أحمد الشراح في مجال طب الأسنان، وهو ما يعكس استمرار المشاركة الكويتية في تطوير الخدمات الصحية التي يقدمها المستشفى.
- بعد وصول المستشفى إلى هذه المرحلة، ما أبرز احتياجاته الحالية؟
- العمل الصحي يحتاج إلى تطوير مستمر؛ لأن الاشتراطات والمعايير الطبية تتجدد، والمستشفى بحاجة إلى مواكبتها وتحديث أجهزته وخدماته باستمرار، ومن أبرز احتياجاتنا الحالية جهاز الأشعة المقطعية؛ فخدمة الأشعة المقطعية مرخصة للمستشفى، لكن الجهاز نفسه غير متوافر حاليًا، ولذلك يمثل توفيره إحدى الأولويات المهمة لتطوير مستوى التشخيص والخدمات الطبية المقدمة للمرضى.

موائد إفطار الصائم
- تحدثتم عن الاستثمار في التعليم والصحة، لكن كيف يتحول هذا الدعم إلى أثر أوسع في المجتمع الكمبودي؟
- أثر التبرع لا يتوقف عند الطالب أو المستفيد نفسه، وإنما يمتد إلى المجتمع كله؛ فحين تسهم في تعليم إنسان وتأهيله قد يصبح في المستقبل طبيبًا أو معلمًا أو موظفًا في مؤسسات الدولة أو رجل أعمال، وكل واحد من هؤلاء يستطيع أن يخدم مجتمعه من موقعه، والأثر لا يقتصر على الجانب المهني؛ فالمسلم الذي تعلم دينه وأحسن فهمه للحلال والحرام يحمل معه هذه المعرفة أينما ذهب، وقد يكون قريبًا من مسؤول أو شخصية مؤثرة، فيقدم له النصيحة ويعرّفه بأخلاق الإسلام ومحاسنه من خلال سلوكه وتعامله.

صورة من أمام مستشفى الصداقة الكويتية الكمبودية
- بعد أكثر من ثلاثين عامًا من العمل في كمبوديا، ما رسالتكم إلى المحسنين الكويتيين، ولا سيما الداعمين لكفالة الأيتام والتعليم، ممن يريدون لعطائهم أثرًا باقيًا؟
- أحمد الله -سبحانه وتعالى- أولًا، ثم أتوجه بالشكر إلى المحسنين والمتبرعين الكرام الذين وقفوا معنا طوال أكثر من ثلاثين عامًا، وكان لعطائهم أثر كبير في حياة المسلمين في كمبوديا، وإذا أردت أن أختصر رسالتي لهم فسأقول: استمروا في الاستثمار في بناء الإنسان؛ من خلال كفالة اليتيم وتعليمه وتأهيله، فكفالة اليتيم لا تقتصر على توفير احتياجاته اليومية، وإنما تحمي مستقبله؛ فقد تضطره ظروف أسرته إلى ترك الدراسة إذا لم يجد من يكفله، أما الكفالة فتمنحه فرصة لمواصلة تعليمه حتى يصبح قادرًا على الاعتماد على نفسه وخدمة أسرته ومجتمعه.

د. أحمد الجسار خلال إحدى الاحتفاليات
وقد رأينا ثمرة هذا العطاء أمام أعيننا؛ فأبناء كانوا يومًا بحاجة إلى الكفالة والتعليم أصبحوا اليوم معلمين وأطباء ومهندسين وأئمة وأصحاب مهن مختلفة، وانتقل أثر تعليمهم إلى أسرهم ومجتمعهم. فالطفل الذي يتعلم القرآن والسنة وأحكام دينه لا ينتفع وحده، بل يحمل هذا الخير معه وينقله إلى غيره، ولهذا نتطلع إلى استمرار دعم التعليم في مراحله المختلفة، وصولًا إلى التعليم الجامعي والتخصصي؛ حتى نُخرج أجيالًا تعرف دينها، وتحافظ على قيمها، وتسهم في بناء مجتمعها ووطنها، وبعد هذه السنوات من التجربة، أستطيع أن أقول إن من أعظم أبواب العطاء أثرًا واستدامةً بناء الإنسان؛ لأنك حين تكفل طفلًا وتعلمه وتؤهله، فإن أثر عطائك لا يتوقف عنده، بل يمتد إلى أسرته ومجتمعه، وربما إلى أجيال من بعده.
لاتوجد تعليقات