رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم أحمد الناشي 23 سبتمبر، 2026 0 تعليق

قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (4)

        أجرينا استطلاعًا شارك فيه من الكويت 70 امرأة، كانت الغالبية منهن - بنسبة 94%- قد تجاوزن سن الخمسين، وحين سُئلت المشاركات عن أبرز التحديات التي تواجههن بعد سن الخمسين وتؤثر في جودة حياتهن أو قدرتهن على العطاء، جاءت إجاباتهن من خلال التحليل الآتي بعد أن ذكرنا ( أولا ) في المقال السابق..

  •  ثانيا: تكمن القيمة الحقيقية لهذه الدراسة في قراءة السؤالين معًا، لا في التعامل مع كل سؤال بمعزل عن الآخر؛ فالمرأة بعد الخمسين تحمل رغبة مرتفعة في تعميق إيمانها، وتقوية علاقاتها، وتحقيق استقرارها النفسي، والاستمرار في العطاء والشعور بالقيمة؛ لكنها في طريقها إلى ذلك تصطدم بتحديات صحية بالدرجة الأولى، ثم بضغوط نفسية واجتماعية، وأعباء وتكاليف مستمرة، إضافة إلى بعض صور الوحدة وضعف العلاقات والتقدير؛ وبذلك، لا تبدو الفجوة الحقيقية في غياب الرغبة أو ضعف الدافعية؛ بل في محدودية القدرة والفرص المتاحة لتحقيق هذه الرغبات.
 
  •  ثالثا: تشير النتائج إلى أن المبادرات الموجهة إلى المرأة بعد الخمسين ينبغي ألا تقوم على أنشطة ترفيهية متفرقة أو برامج لشغل وقت الفراغ فحسب؛ بل تحتاج إلى رؤية متكاملة تراعي احتياجاتها وعوائقهاوتحقق ذاتها من خلالها في آن واحد، ويمكن أن تقوم هذه الرؤية على عدد من المسارات المترابطة:

(1) برامج إيمانية وروحية تمنحها الطمأنينة والارتقاء الإيماني.

(2) مساحات اجتماعية تعزز العلاقات والصداقة والانتماء.

(3) خدمات للدعم النفسي والاجتماعي تراعي خصوصية هذه المرحلة.

(4) برامج صحية ووقائية تساعدها على تجاوز أكبر العوائق أمام جودة حياتها.

(5) فرص تطوعية مرنة تتناسب مع صحتها ووقتها وخبراتها، وترفع من تقييمها هي ذاتها.

(6) مبادرات تعترف بتجربتها وتمنحها أدوارًا حقيقية، لا أدوارًا رمزية.

(7) برامج للتوعية الأسرية تعزز تقدير احتياجاتها وتخفف الأعباء الواقعة عليها.

(8) مسارات تساعد على تعزيز الأمان والاستقرار المالي، فلا تقع تحت طائلة الاحتياج.

  •  فالاستجابة المتوازنة تقدم للمرأة ما تحتاج إليه وتعمل على إزالة ما يحول بينها وبين الوصول إليه.
 
  •  الخاتمة وخلاصة الأمر: لا يكفي أن نسأل: «ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟»؛ بل ينبغي أن نتجاوز ذلك إلى سؤال أكثر عمقًا وإلحاحًا: «ما الذي يحول بينها وبين ما تريد؟ وكيف يمكن إزالة هذه العوائق وتمكينها من أن تعيش ما تصبو إليه، بدلًا من أن تكتفي بالتطلع إليه؟»؛ فالمرأة بعد الخمسين لا تبحث عن ملء فراغها فحسب؛ بل عن حياة ممتلئة بالقيمة المعنوية والإيمان، والعلاقات، والاستقرار، والعطاء والتقدير. وما تحتاج إليه ليس مجرد برامج تُقدَّم لها؛ بل بيئة تفهمها، وأسرة تنصت إليها، ومجتمع يعترف بخبرتها، وفرص تمكّنها من مواصلة دورها بما يتناسب مع قدراتها واحتياجاتها.
 
  •  والمبادرة الناجحة ليست تلك التي تكتفي بجمع الإجابات؛ بل إن التحدي هو أن تحوّل هذه الإجابات إلى أثر ملموس: رعاية صحية ترفع قدراتها، ودعم نفسي يساندها، وعلاقات تحتضنها، وفرص للعطاء تحفظ قيمتها وكرامتها.. عندها فقط يمكن النظر إلى ما بعد الخمسين، لا بوصفه نهاية مرحلة؛ بل بداية أخرى؛ أكثر نضجًا وعمقًا وطمأنينة وقيمة.

21/9/2026م

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك