لمن أرادت السعادة الأبدية
الحمد لله الذي جعل لنا أمهات المؤمنين خير قدوة، حقًا يا أمَةَ الله إنهن خير من تقتدين بهن في حياتكِ في شتى المجالات، ولنعلم أن من أصول اعتقاد. أهل السّنة الترضّي عن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ومحبتهن والإقرار بأنهن أزواجه في الآخرة، ونشر مناقبهن من أمارات أهل السنة.. وهذه دعوة مني لنفسي أولا ولكل أخت مسلمة الإبحار في سيرتهن العطرة، أمثلة رائعة من حياتهن رضوان الله عليهن -سطرها التاريخ- أيما تسطير، وشهد لهن سيد الخلق محمد- صلى الله عليه وسلم - الزوج الوفي.
لنرجع في كل موقف يمرّ بنا في حياتنا إلى ما كانت عليه أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- ولنا في قصة أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- أسوة حسنة كيف صمدت في بداية الدعوة فاستحقت ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «آمَنَتْ بي إذ كفَرَ بي الناسُ، وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني الناسُ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني الناسُ، ورزَقَني اللهُ عزَّ وجلَّ ولَدَها إذ حرَمَني أولادَ النِّساءِ»، فعلى كل زوجة أن تقف مع زوجها لحمل أمانة الدعوة إلى الله وتحث الأبناء على ذلك.
ولنا مع أمنا عائشة -رضي الله عنها- خير قدوة أيضًا؛ فهي أفقه نساء العالمين، ومن مناقبها كثرة روايتها للحديث وكانت شديدة الحياء وإنها الصديقة الشجاعة ولها من المناقب لا يسعنا حصرها -رضي الله عنها- وفي سيرتها الصبر على الأذى في حادثة الإفك فقالت ما أقول إلا كما قال أبويوسف {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى ما تصِفُونَ} فبرّأها الله بآيات تتلى حتى قيام الساعة.
ولكل زوجة من زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - مناقب كثيرة، واجبنا غرس محبّتهن بالنفوس والتشبه بهنّ ولنا في ذلك تجارب عدة، منها: الدورات العلمية الشرعية تطلق على أسماء أمهات المؤمنين كدورة السيدة خديجة -رضي الله عنها- ومركز الفقيهة السيدة عائشة -رضي الله عنها-التي تدرّس العلوم الشرعية القرآن الكريم والعقيدة والفقه والحديث والسيرة، كذلك إقامة الدروس والندوات نتدارس سيرتهن العطرة الكتابة في الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى للتعريف بهنَ، وإبراز مناقِبهن -رضي الله عنهن- وتوزيع كتيبات وإصدارات لسيرتهن.
ما أروع أن نعيش في جولة مع البيوت المطمئنة بذكر الله! قلوب معلقة بالآخرة تركت زينة الدنيا وزُخرفها الزائل، وتعلقت قلوبهن بالحياة الباقية {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} (الأحزاب: 28).
لاتوجد تعليقات