رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم أحمد الناشي 9 سبتمبر، 2026 0 تعليق

قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (2)

  • ذكرنا في الحلقة الماضية أننا أجرينا استطلاعًا شاركت فيه 70 امرأة من الكويت، تجاوز معظمهن سن الخمسين، وذلك بهدف التعرف على مدى تقدير الأسرة والمجتمع لاحتياجات المرأة في هذه المرحلة، وأظهرت النتائج أن الإجابة الأكثر شيوعًا كانت «إلى حدٍّ ما»، بما يعكس وجود فجوة بين ما تحتاج إليه المرأة بعد الخمسين، وما تحصل عليه فعليًّا من فهم واهتمام وتقدير.
 
  • كما كشفت النتائج أن احتياجات المرأة في تلك المرحلة تتجاوز الرعاية الصحية والترفيه، لتتركز بصورة أساسية في ثلاثة أبعاد مترابطة: الطمأنينة والجانب الإيماني (83%)، والعلاقات الأسرية والاجتماعية (74%)، والاستقرار النفسي (72%)، وهي نتائج تؤكد أن جودة حياة المرأة بعد الخمسين تقوم على مثلث أساسي: الإيمان، والعلاقات، والاستقرار النفسي.
 - واستكمالًا لتحليل بقية النتائج -ولا سيما فيما يتعلق بالعطاء والشعور بالقيمة والاستقلال من جهة، وما لا يتصدر قائمة الاحتياجات من جهة أخرى- نجد ما يلي:
  • أولا: العطاء والشعور بالقيمة والاستقلال: إلى جانب الاحتياجات الإيمانية والاجتماعية والنفسية، ظهرت مجموعة أخرى من الأولويات تكشف أن المرأة بعد الخمسين لا تبحث عن الراحة فقط، ولا تريد أن تُعامل بوصفها متلقية للرعاية؛ بل تتطلع أيضًا إلى الاستمرار في العطاء، والشعور بقيمتها، والاحتفاظ بقدر مناسب من استقلالها.
 
  • وجاء ترتيب هذه الاحتياجات على النحو الآتي: العمل التطوعي وخدمة المجتمع 57%، والتقدير والشعور بالقيمة 52%، والاستقرار المالي 49%.
 
  • وتدل نسبة العمل التطوعي وخدمة المجتمع -البالغة 57%- على وجود طاقة كامنة ورغبة حقيقية في المشاركة والإسهام؛ فالمرأة في تلك المرحلة تحمل خبرات متراكمة ومعارف وعلاقات يمكن أن تتحول إلى رصيد اجتماعي وإنساني مؤثر؛ متى ما أُتيحت لها الفرصة المناسبة.
 
  • أما حاجة 52% من المشاركات إلى التقدير والشعور بالقيمة؛ فتكشف أن الاعتراف بالدّور لا يقل أهمية عن الدور نفسه؛ فالمرأة لا تريد أن يُنظر إلى ما قدمته في حياتها بوصفه أمرًا معتادًا أو منسيًّا؛ بل تحتاج إلى أن تشعر بأن حضورها وخبرتها وعطاءها ما زالت محلّ تقدير.
 
  • ويأتي الاستقرار المالي بنسبة 49% ليؤكد أهمية الشعور بالأمان والاستقلال والقدرة على إدارة متطلبات الحياة بكرامة، دون أن يعني ذلك أن الجانب المادي هو المحور الأول في أولوياتها.
 
  • ثانيا: ما لا يتصدر قائمة الاحتياجات: جاء شغل وقت الفراغ بنسبة 34%، وهي نسبة متواضعة نسبيًّا مقارنة بالاحتياجات الإيمانية والاجتماعية والنفسية؛ أما الجانب الصحي والترفيه، فلم تتجاوز نسبة كل منهما 3%.. ولا تعني هذه النسب أن الصحة والترفيه غير مهمين؛ بل تعني أنهما لم يتصدرا ما عبّرت عنه المشاركات بوصفه «احتياجًا» مباشرًا عند سؤالهن عن أولوياتهن؛ فالمرأة بعد الخمسين لا تختزل تطلعاتها في ملء الوقت أو البحث عن الترفيه، وإنما تبحث أولًا عن المعنى، والتوازن، والعطاء، والتقدير.
 
  • غير إن المفارقة المهمة تظهر حين ننتقل من سؤال الاحتياجات إلى سؤال العوائق؛ فالجانب الصحي الذي لم يبرز بوصفه احتياجًا إلا بنسبة 3%، ظهر لاحقًا بوصفه التحدي الأكبر بنسبة 79%.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك