شباب تحت العشرين 1316
ابنِ مستقبلك بالحلال
يطمح كل شاب إلى مستقبلٍ مشرق، وحياةٍ كريمة، ونجاحٍ يفتخر به، لكن الطريق إلى ذلك لا يُبنى بالمكاسب المشبوهة، ولا بالمال السريع، وإنما يُبنى بالاجتهاد، والكسب الحلال، والثقة بوعد الله -تعالى-.
قد يغريك بريق المال العاجل، أو يدعوك بعض الناس إلى طرقٍ يختلط فيها الحلال بالحرام، غير أن المسلم يعلم أن البركة لا تكون إلا فيما أحلَّه الله؛ فما كان حلالًا بارك الله فيه وإن قل، وما كان حرامًا نزعت منه البركة وإن كثر. قال -تعالى-: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} (البقرة: 276)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»، فلا تجعل همَّك كثرة المال، بل طيبه وبركته، ولا تقِس نجاحك بما تملك، وإنما بما اكتسبته من طريقٍ يرضي الله. فدرهمٌ من حلال خيرٌ من كنوزٍ من حرام، ورزقٌ مبارك قليل خيرٌ من مالٍ كثير يورث القلق، ويذهب البركة، ويكون حسرةً على صاحبه يوم القيامة، فابنِ مستقبلك بالحلال، واجعل شعارك: الرزق الحلال وإن قل، خيرٌ من الحرام وإن كثر؛ فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته.احذر هذه السلوكيات!
ليس أخطر ما يفسد الشاب ضعف الإمكانات، ولا قلة الفرص، وإنما فساد الخُلُق؛ فكم من شابٍ بلغ مكانةً عالية، ثم أسقطه سوء خلقه! وكم من آخر فتح الله له قلوب الناس قبل أبواب الرزق بحسن معاملته، فاحذر الكِبْر، والكذب، والغش، والخيانة، وسوء اللسان، والتهاون بحقوق الناس؛ فإن هذه الأخلاق تمحو البركة، وتذهب المروءة، وتفسد العلاقات، وتحرم صاحبها محبة الله و محبة الناس.المسلم إنسانٌ منتج
المسلم الحق لا يعرف الكسل ولا يعيش أسير الأماني، بل يبادر إلى العمل، ويجتهد في الإنتاج، ويسعى إلى نفع الناس وعمارة الحياة؛ فالإسلام لا يربي أتباعه على الاتكال، وإنما يغرس فيهم روح المبادرة، وتحمل المسؤولية، وإتقان العمل، وقد جعل الله -تعالى- عمارة الأرض رسالةً للإنسان، فقال سبحانه: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود: 61)؛ أي طلب منكم عمارتها بالإصلاح، والإنتاج، والعمل النافع؛ فكل جهدٍ مخلص، وكل مهنةٍ شريفة، وكل عملٍ يعود بالنفع على الناس، هو لبنةٌ في تحقيق هذا المقصد العظيم، فكن عنصر بناءٍ لا هدم، وإنتاجٍ لا بطالة، واعلم أن خير الناس أنفعهم للناس، وأن الأمة لا تنهض إلا بسواعد أبنائها وإخلاصهم وإتقانهم لأعمالهم.أخلاقٌ تصنع شخصية الشاب المسلم
لا يُقاس تميز الشاب بما يملكه من مال، ولا بما يحققه من نجاح دراسي أو مهني فحسب؛ وإنما يُعرف قبل ذلك بحسن أخلاقه؛ فالأخلاق هي عنوان الشخصية، وزينة الإنسان، وأثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من شيءٍ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق»، ومن أهم الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها الشاب: الصدق في القول والعمل، والأمانة في أداء الحقوق، والحياء الذي يصون صاحبه عن المعاصي، والتواضع الذي يرفع قدره عند الله والناس، والرحمة وحسن التعامل مع الآخرين، والعفة التي تحفظ دينه وكرامته، والصبر الذي يعينه على مواجهة التحديات، والإتقان في الدراسة والعمل، وتحمل المسؤولية والوفاء بالعهود.قيم تربوية في العمل والكسب

- العمل عبادة إذا صلحت النية.
- الكسب الحلال من أفضل الطاعات.
- الاعتماد على النفس من أخلاق المؤمن.
- البطالة والكسل يخالفان هدي الإسلام.
- إتقان العمل خلق يحبه الله.
- عمارة الأرض مقصد شرعي.
- العمل سبب للكرامة والعزة والاستغناء عن الناس.
التوكل من شروط الإيمان

قِيم تربوية من الكسب الحلال
- العمل عبادة إذا صلحت النيّة.
- الكسب الحلال من أفضل الطاعات.
- الاعتماد على النفس من أخلاق المؤمن.
- البطالة والكسل تخالف هدي الإسلام.
- إتقان العمل خلق يحبه الله.
- عمارة الأرض مقصد شرعي.
- العمل سبب للكرامة والعزة والاستغناء عن الناس.
العمل عبادة
الإسلام لا يكتفي بالدعوة إلى العبادة؛ بل يجعل العمل الشريف جزءًا من العبادة، والكسب الحلال طريقًا إلى مرضاة الله، والإنتاج وسيلةً لعمارة الأرض وخدمة المجتمع.من سِير الأنبياء
- نوح عليه السلام: كان نجارًا يصنع السفينة.
- إدريس عليه السلام: كان خياطًا.
- داود عليه السلام: كان يصنع الدروع ويأكل من عمل يده.
- موسى عليه السلام: رعى الغنم.
- نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: رعى الغنم ثم عمل في التجارة قبل البعثة.
أيُّهما أشرف؟
قد يرى بعض الشباب أن بعض المهن متواضعة، بينما يرفع الإسلام من شأن كل عملٍ شريف؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب، فيبيع، فيأكل، ويتصدق، خيرٌ له من أن يسأل الناس»؛ فليس العيب في طبيعة العمل، وإنما العيب في البطالة والاتكال وأكل أموال الناس بغير حق.قوة الإيمان وحُسن الخُلق

لاتوجد تعليقات