رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 5 أغسطس، 2026 0 تعليق

د. فيصل علوش لـ(الفرقان): ٢مليون و٤٥ ألف مطبوع دعوي بلغات العالم .. «كن داعيًا حول العالم» رسالة الإسلام تصل إلى أكبر المحافل الرياضية

  • أثبت مشروع «كن داعيًا حول العالم» نجاحه في استثمار التجمعات الرياضية العالمية للتعريف بالإسلام وإيصال رسالته إلى ملايين الزوار من مختلف الجنسيات
  • تُعد ترجمة معاني القرآن الكريم الركيزة الأساسية للمشروع لما لها من أثر بالغ في إزالة الشبهات وتعريف غير المسلمين بحقيقة الإسلام
  • أثبتت التجربة أن الإسلام دين الفطرة إذ إن كثيرًا من غير المسلمين يتقبلون مبادئه بسرعة متى قُدمت لهم بصورة صحيحة بعيدة عن التشويه الإعلامي
  • الاستفادة من التقنيات الحديثة كالمنصات الرقمية و(الباركود) الدعوي أسهمت في توسيع نطاق الوصول إلى المحتوى الإسلامي واستمرار أثره بعد انتهاء الفعاليات
  • أسهم المشروع في تصحيح كثير من الصور النمطية المغلوطة عن الإسلام ولا سيما ما يتعلق بسيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماحة الشريعة وحقوق المرأة
  • التجمعات العالمية الكبرى تمثل فرصًا استراتيجية للدعوة يصعب توفير مثيل لها في البيئات التقليدية لما تشهده من كثافة بشرية وتنوع ثقافي ولغوي
  • كثير ممن أعلنوا إسلامهم أخبرونا بأن السبب الرئيس في ذلك هو زوال الشبهات التي كانت تمنعهم من التفكير في الإسلام بطريقة منصفة
  • الالتزام بأنظمة الدول المستضيفة واحترام قوانينها أسهم في بناء صورة إيجابية عن العمل الدعوي وسهّل استمراره في مختلف البلدان
 

لم تعد البطولات الرياضية العالمية مجرد منافسات كروية تستقطب الجماهير؛ بل تحولت إلى ملتقيات كبرى تجتمع فيها شعوب العالم على اختلاف ثقافاتهم ولغاتهم ودياناتهم، ومن هذا المنطلق وُلد مشروع: «كن داعيًا حول العالم»؛ للتعريف بالإسلام في المحافل الرياضية، عبر وسائل دعوية مدروسة تجمع بين أصالة الرسالة وحداثة الوسيلة، ووعلى مدى أكثر من عشر سنوات، تنقَّل المشروع بين البرازيل وفرنسا وروسيا وقطر، ثم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مستثمرًا أبرز البطولات الرياضية العالمية في توزيع المطبوعات الدعوية، وترجمة معاني القرآن الكريم، والإجابة عن تساؤلات غير المسلمين، حتى تجاوز عدد المطبوعات الدعوية الموزعة ٢مليون و٤٥ ألف مطبوع بلغات متعددة، وأسهم المشروع -بفضل الله- في إسلام آلاف الأشخاص، وفي هذا الحوار، يكشف الرئيس التنفيذي للمشروع د. فيصل علوش قصة انطلاق المشروع، وأبرز أهدافه، وآليات تنفيذه، وما حققه من نتائج دعوية مؤثرة.

 
  • كيف انطلقت فكرة مشروع «كن داعيًا حول العالم»، وكيف تطورت حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم؟
  • الحمد لله، بدأت فكرة المشروع عام: 2014م  بالتزامن مع بطولة كأس العالم التي أقيمت في البرازيل، وكان يحمل آنذاك اسم «كن داعيًا في المونديال»؛ إذ كانت فكرته تقوم على استثمار بطولة كأس العالم للتعريف بالإسلام بين الجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم.
ومع اتساع نطاق العمل ونجاح التجربة، لم يعد المشروع مقتصرًا على بطولة كأس العالم، بل توسع ليشمل مختلف المحافل الرياضية الدولية، ولذلك أصبح يحمل اسم: «كن داعيًا حول العالم»؛ لأنه بات مشروعًا دعويا عالميا يشارك في أبرز البطولات الرياضية أينما أقيمت، وقد شارك المشروع -بحمد الله- في عدد من الفعاليات الرياضية الكبرى، منها كأس العالم لكرة القدم، وكأس أمم آسيا، وكأس الأمم الأوروبية (اليورو)، والألعاب الأولمبية، وغيرها من البطولات التي تستقطب ملايين الزوار من مختلف الجنسيات. أما الدافع الحقيقي وراء المشروع، فهو القيام بأشرف رسالة عرفتها البشرية؛ وهي رسالة الأنبياء -عليهم السلام-، المتمثلة في الدعوة إلى الله -تعالى-، وتعريف الناس بالإسلام، وإخراجهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والهداية، وهذه الرسالة امتثال لأمر الله -تعالى-، واتباع لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، الذي قال لعلي - رضي الله عنه -: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم»، وفي رواية: (خير لك مما طلعت عليه الشمس)، ومن أجل هذا المعنى العظيم انطلق المشروع، راجين من الله -تعالى- أن نكون سببًا في هداية الناس وتعريفهم بهذا الدين العظيم.
  • كيف يجري التخطيط للمشروع قبل انطلاق كل بطولة عالمية؟
  • التخطيط لأي مشاركة دعوية يبدأ قبل إقامة البطولة بوقت كافٍ، وبعد اختيار الحدث المناسب، تبدأ الإجراءات النظامية؛ حيث يُرخص المشروع داخل دولة الكويت من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية، ثم تُبرم اتفاقيات تعاون مع جهات رسمية أو مؤسسات دعوية مرخصة في الدولة المستضيفة، تتولى توفير الكوادر الدعوية الميدانية، في حين يتولى فريق المشروع إعداد المواد العلمية، وتمويل طباعتها، وإيصالها إلى الدعاة الذين يتحدثون بلغات الجماهير المستهدفة، كما يحرص المشروع على بناء شراكات مع عدد من الفرق الدعوية التطوعية العاملة في تلك الدول؛ لتوسيع نطاق العمل، وتنسيق الجهود، والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الزوار خلال فترة البطولة.

  • ما أبرز الوسائل الدعوية التي يعتمد عليها المشروع في التعريف بالإسلام؟
  • يعتمد المشروع على منظومة متكاملة من الوسائل الدعوية التي ثبت نجاحها خلال المشاركات السابقة، ويأتي في مقدمتها طباعة الكتب والمطبوعات التعريفية بمختلف اللغات، وقد أثبتت التجربة أن المجتمعات الغربية والأجنبية -بوجه عام- مجتمعات قارئة؛ ولذلك فإن الكتاب لا يزال من أكثر الوسائل تأثيرًا في إيصال المعرفة الصحيحة، ولا سيما عندما يُقدَّم بلغة القارئ وبأسلوب علمي رصين؛ ولهذا نحرص على أن تتناول هذه المطبوعات أهم القضايا التي يحتاج غير المسلم إلى معرفتها، ومن أبرزها: (التعريف بأصول الإسلام ومبادئه، وبيان محاسن هذا الدين وعالميته، وإزالة الشبهات المثارة حول الإسلام، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن المسلمين، والتعريف بحقوق المرأة في الإسلام، وبيان سماحة الإسلام وعدله، وأنه دين رحمة وسلام، لا دين إرهاب أو تطرف، وإبراز جوانب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، وبيان سبق الوحي إلى كثير من الحقائق التي كشفها العلم الحديث.

  • لماذا تحظى ترجمة معاني القرآن الكريم بأولوية خاصة في المشروع؟
  • تمثل ترجمة معاني القرآن الكريم الركيزة الأساسية في جميع مشاريعنا الدعوية، ونحرص على أن تستحوذ على النصيب الأكبر من المطبوعات التي نوزعها؛ فالقرآن الكريم هو أعظم كتاب هداية للبشرية، ولا توجد وسيلة للتعريف بالإسلام أعظم من تعريف الناس بكلام الله -عز وجل-.
كما تشير العديد من الدراسات والتجارب الدعوية إلى أن نسبة كبيرة ممن دخلوا في الإسلام كان السبب الرئيس في هدايتهم هو قراءتهم لترجمة معاني القرآن الكريم بلغاتهم؛ حيث وجدوا فيه الإجابات التي كانوا يبحثون عنها، فانقشعت عنهم الشبهات، وانفتحوا على حقيقة الإسلام بعيدًا عن الصور المشوهة التي روجتها بعض وسائل الإعلام؛ ولهذا فإننا نؤمن بأن ترجمة معاني القرآن الكريم ليست مجرد كتاب يوزع، بل هي وسيلة هداية تمتد آثارها سنوات طويلة بعد انتهاء البطولة.
  • هل يقتصر المشروع على توزيع الكتب الورقية؟
  • لا، بل يحرص المشروع على الاستفادة من أحدث الوسائل التقنية في الدعوة إلى الله، إلى جانب الوسائل التقليدية، فمن الوسائل التي اعتمدناها الباركود الدعوي، الذي ينقل المهتم مباشرة إلى مواقع إلكترونية ومنصات متخصصة في التعريف بالإسلام؛ حيث يجد عشرات الكتب والمواد العلمية، إلى جانب إمكانية التواصل مع دعاة متخصصين للإجابة عن مختلف الأسئلة والاستفسارات، كما أن المشروع يطور وسائله باستمرار بما يتناسب مع التطور التقني، ويحقق سهولة الوصول إلى المحتوى الدعوي بلغات متعددة.

المسؤولون عن المشروع أثناء مونديال قطر من اليمين المطيري والصانع وطارق الباطني والصفران

  • كيف تم إيصال هذه المواد إلى الجماهير خلال البطولة؟
  • يعتمد المشروع على خطة ميدانية مدروسة لاستثمار أكبر عدد من نقاط تجمع الجماهير، ومن أبرزها: (محيط الملاعب الرياضية، والساحات الخارجية المخصصة للجماهير، ووسائل النقل والحافلات التي تقل المشجعين، والخيام الدعوية القريبة من الملاعب، والأسواق والمراكز، والفنادق وأماكن الاستقبال، والمطارات وصالات القدوم والمغادرة، والحافلات المخصصة لنقل الزوار بين المدن)، ويستهدف هذا التنوع في أماكن التوزيع الوصول إلى الجمهور في أكثر من موقع، وإتاحة الفرصة لكل من يرغب في التعرف على الإسلام بصورة صحيحة.
 
  • كيف استفدتم من التقنيات الحديثة في نسخة كأس العالم 2026؟
  • شهدت النسخة السابعة من المشروع نقلة نوعية في توظيف التقنية؛ حيث قمنا بإنتاج بطاقة دعوية ذكية صُممت على هيئة بطاقة بريدية أنيقة، تحمل رمز استجابة سريعًا (QR Code) وعند مسح الرمز بواسطة الهاتف المحمول، ينتقل المستخدم مباشرة إلى منصة إلكترونية تضم عشرات الكتب والكتيبات التعريفية بصيغة(PDF) ، باللغات الإنجليزية والإسبانية والفرنسية وغيرها، وتتضمن موضوعات متنوعة تعرّف بالإسلام، وتجيب عن أبرز الأسئلة والشبهات، وتمتاز هذه البطاقة بسهولة الاحتفاظ بها، وإمكانية الرجوع إليها في أي وقت، ما يجعل أثرها الدعوي ممتدًا حتى بعد انتهاء البطولة، وقد بلغ عدد البطاقات الذكية التي طبعها المشروع في مونديال 2026م  أكثر من 555 ألف بطاقة، ووزعت على الجماهير في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمختلف اللغات، لتكون إحدى أبرز الوسائل التقنية التي اعتمدها المشروع في هذه النسخة.
 
  • ما أبرز الإنجازات التي حققها مشروع «كن داعيًا حول العالم» منذ انطلاقه؟
  • بحمد الله -تعالى-، حقق المشروع خلال مسيرته الممتدة منذ عام 2014م نتائج دعوية مشجعة، سواء من حيث حجم الانتشار أو الأثر الذي تركه في التعريف بالإسلام، فعلى مستوى المطبوعات، تجاوز إجمالي ما أنتجه المشروع ٢مليون و٤٥٠ ألف مطبوع دعوي بمختلف اللغات العالمية، ووزعت في البطولات الرياضية الدولية التي شارك فيها المشروع، فيما شهدت نسخة كأس العالم 2026 وحدها توزيع أكثر من 62٨  ألف مطبوع، منهم من 555 ألف بطاقة دعوية إلكترونية مرتبطة بمنصة رقمية تضم عشرات الكتب التعريفية بالإسلام، أما على مستوى الهداية، فقد كان من أعظم ما منّ الله به على المشروع إعلان عدد كبير من غير المسلمين إسلامهم.
ففي مونديال قطر 2022 بلغ عدد من أعلنوا إسلامهم نحو: 1100 شخص، وفي البرازيل قارب العدد ألف مهتدٍ، أما في النسخة السابعة التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عام 2026م، فقد بلغت الإحصائية الأولية: 2201م أعلنوا إسلامهم. ومع ذلك، فإننا نؤكد دائمًا أن هذه الأرقام لا تمثل جميع الثمار التي حققها المشروع؛ لأن كثيرًا ممن يتعرفون على الإسلام يأخذون الكتب ويعودون إلى بلدانهم، ثم يقرؤونها لاحقًا، وربما يعلنون إسلامهم بعد أشهر أو سنوات، ولذلك يصعب حصر جميع حالات الهداية، فنحن نؤمن بأن وظيفتنا هي البلاغ، وإقامة الحجة، وبذل الأسباب، أما الهداية فهي بيد الله -سبحانه وتعالى-، كما قال -عز وجل-: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}، ولهذا فإننا لا نقيس نجاح المشروع بعدد من يعلنون إسلامهم في اللحظة نفسها، وإنما بما يقدمه من تعريف صحيح بالإسلام، وما يزيله من الشبهات، وما يفتحه من أبواب للهداية قد تظهر ثمارها بعد حين.  
  • شهد المشروع مواقف إنسانية كثيرة، فما أكثرها تأثيرًا في نفوسكم؟
  • يصعب حصر المواقف المؤثرة التي عشناها خلال هذه السنوات؛ لأن كل حالة هداية تحمل قصة مختلفة، ومشاعر يصعب وصفها، فالإنسان عندما يرى شخصًا ينتقل -بفضل الله- من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، ويشاهد دموع الفرح تنهمر من عينيه، يدرك عظمة هذه الرسالة التي شرف الله بها هذه الأمة.
ومن المواقف التي لا تزال عالقة في الذاكرة، أننا جلسنا مع أحد الزوار من المكسيك، وقرأنا عليه آية الكرسي مع بيان معانيها، فما إن انتهينا حتى اغرورقت عيناه بالدموع، وكذلك زوجته، وتأثرا تأثرًا بالغًا بكلام الله -عزوجل-، ثم أهدانا قبعته المكسيكية تعبيرًا عن امتنانه ومحبته، وهذه المواقف تتكرر كثيرًا، فكم من شخص رأيناه يبكي بعد أن أدرك حقيقة الإسلام، وشعر أنه وجد الإجابة عن الأسئلة التي كانت تؤرقه طوال حياته.

  • إلى أي مدى أسهم المشروع في تصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام لدى غير المسلمين؟
  • يمكننا أن نقول بثقة: إن المشروع أسهم -بحمد الله- إسهامًا كبيرًا في تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، فمعظم الأسئلة التي يطرحها غير المسلمين تدور حول قضايا معينة، مثل: الإرهاب والتطرف، ومكانة المرأة في الإسلام، وحقيقة الجهاد، وشخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعلاقة الإسلام بالتسامح والتعايش، وبعض الشبهات التي تروجها وسائل الإعلام، وعندما يجلس هؤلاء مع الدعاة، ويستمعون إلى الإجابات المبنية على العلم والحكمة، ويقرؤون الكتب الموثقة، تبدأ تلك الصور المشوهة في التلاشي شيئًا فشيئًا، وكثير ممن أعلنوا إسلامهم أخبرونا بأن السبب الرئيس في ذلك هو زوال الشبهات التي كانت تمنعهم من التفكير في الإسلام بطريقة منصفة.
كما أن هناك أعدادًا كبيرة لا تعلن إسلامها مباشرة، لكنها تطلب مهلة للتفكير والقراءة، ثم يعود بعضهم بعد أيام أو أسابيع ليعلن إسلامه، أو يتواصل مع الجهات الدعوية في بلده بعد انتهاء البطولة، ولذلك فإن أثر المشروع لا يقتصر على ما نراه في أثناء الحدث؛ بل يمتد إلى ما بعده، وهو ما تؤكده الإحصاءات التي تصلنا من المراكز الإسلامية التي تتابع أولئك المهتمين بالإسلام.  
  • ما أبرز التحديات التي تواجه المشروع في أثناء تنفيذ برامجه الدعوية؟
  • لا يخلو العمل الدعوي العالمي من تحديات، ولا سيما عندما يُنفذ في دول تختلف أنظمتها وقوانينها؛ فلكل دولة لوائحها الخاصة فيما يتعلق بالأماكن المسموح فيها بالتوزيع، أو أوقات العمل، أو طبيعة الأنشطة المسموح بها، فقد تسمح بعض الدول بإقامة نقاط دعوية في أماكن متعددة، بينما تقيد دول أخرى أماكن التوزيع أو تحدد مسافات معينة بعيدًا عن الملاعب، أو تمنح تصاريح لساعات محدودة فقط.
وأذكر أن إحدى المشاركات في أستراليا لم يكن يُسمح فيها بالتوزيع إلا أربع ساعات يوميا، ثم يتوجب على الفريق إنهاء النشاط وإزالة جميع التجهيزات، بينما منحتنا دول أخرى مرونة أكبر، ومع ذلك؛ فإننا نلتزم التزامًا كاملاً بجميع الأنظمة والتعليمات في الدول المستضيفة، ونحرص على أن يكون عملنا منظمًا ومحترمًا للقوانين، وهو ما أسهم -بفضل الله- في استمرار المشروع وتوسعه، كما أننا نستشعر دائمًا معية الله وتوفيقه، فكلما أخلص الإنسان نيته لله -تعالى-، وجد من التيسير والتوفيق ما يعينه على أداء رسالته، وقد لمسنا ذلك بوضوح في جميع النسخ التي شاركنا فيها.

أحد المهتدين ينطق الشهادتين

  • بعد هذه المسيرة الطويلة، ما أبرز الدروس التي خرجتم بها من هذا المشروع؟
  • لا شك أن هذه الرحلة الدعوية كانت مدرسة متكاملة، تعلمنا منها دروسًا كثيرة، يأتي في مقدمتها استشعار نعمة الله العظيمة علينا بالإسلام؛ فكلما وقف الداعية أمام إنسان يبحث عن الحقيقة، أو يعيش في ظلمات الشبهات، أدرك حجم النعمة التي أنعم الله بها عليه حين هداه إلى الإسلام دون حول منه ولا قوة.
إن الإنسان حين يرى غير المسلم يبحث عن الهداية، ويكابد الحيرة، يدرك قول الله -تعالى-: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ}، ومن أعظم الدروس كذلك أن المسلم يستشعر عظم الأمانة الملقاة على عاتقه؛ فهذه الرسالة ليست رسالة أفراد، وإنما هي رسالة الأمة كلها، ورسالة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، التي تقوم على تبليغ دين الله إلى الناس بالحكمة والموعظة الحسنة. كما تعلمنا أن الهداية ليست مرتبطة بقدرة الداعية ولا بقوة حجته، وإنما هي فضل من الله -عز وجل- يؤتيه من يشاء، فقد يجلس الداعية ساعات طويلة يحاور أحد الأشخاص، ويجيب عن جميع تساؤلاته، ويقدم له الكتب والأدلة، ثم لا يُكتب له الإسلام في ذلك الوقت؛ لأن الهداية بيد الله وحده. وفي المقابل، قد لا تستغرق جلسة أخرى سوى دقائق معدودة، فإذا بالقلب ينشرح للإيمان، ويعلن صاحبه إسلامه، وهذا يرسخ في نفس الداعية حقيقة عظيمة، وهي أن عليه بذل السبب، أما الهداية فهي ملك لله -سبحانه وتعالى-.  
  • وماذا تعلمتم أيضًا من خلال الاحتكاك المباشر بغير المسلمين؟
  • من أكثر ما لمسناه خلال هذه المشاركات أن الإسلام دين الفطرة، فكثير من الناس، بمجرد أن تعرض عليهم حقائق الإسلام بعيدًا عن التشويه الإعلامي والأفكار المسبقة، يجدون أن هذه التعاليم توافق الفطرة السليمة والعقل المستقيم، وعندما نتحدث معهم عن توحيد الله، أو عدل الإسلام، أو تكريم الإنسان، أو حقوق المرأة، أو أخلاق النبي -[-، نجد قبولًا كبيرًا، لأن هذه المعاني تخاطب الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهذا يزيدنا يقينًا بأن الإسلام هو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده، وأن ما عداه من الأديان لا يستطيع أن يقدم للإنسان الطمأنينة التي يجدها في هذا الدين العظيم.
كما تعلمنا أن استمرار العمل الدعوي يزيد صاحبه يقينًا وثباتًا، ويهون في نفسه المشاق والصعوبات؛ لأن الإنسان كلما رأى ثمار عمله، ازداد حرصًا على مواصلة الطريق، واستصغر كل ما يواجهه من تحديات في سبيل تبليغ رسالة الله إلى خلقه.  
  • ما خططكم المستقبلية لتطوير مشروع «كن داعياً حول العالم»؟
  • بإذن الله -تعالى-، فإن المشروع مستمر، ولدينا خطة واضحة للاستفادة من مختلف المناسبات والأحداث الرياضية العالمية، سواء كانت بطولات كأس العالم، أو البطولات القارية، أو الألعاب الأولمبية، أو غيرها من التجمعات الدولية الكبرى.
فنحن نؤمن أن هذه المناسبات تمثل فرصة دعوية يصعب أن تتكرر في أي مكان آخر؛ إذ تجتمع فيها ملايين الجماهير من عشرات الدول في مكان واحد وزمان واحد، مما يتيح إيصال رسالة الإسلام إلى أعداد هائلة من الناس خلال فترة زمنية قصيرة، ولهذا فإننا نسعى إلى تطوير المشروع باستمرار، سواء من خلال تنويع الوسائل الدعوية، أو توظيف التقنيات الحديثة، أو زيادة عدد اللغات، أو توسيع الشراكات مع المؤسسات والمراكز الإسلامية في مختلف دول العالم؛ حتى تصل رسالة الإسلام إلى أكبر شريحة ممكنة، ونسأل الله -تعالى- أن ييسر لنا مواصلة هذه الرسالة، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يعيننا على أداء هذه الأمانة كما يحب ويرضى.  
  • هل من كلمة أخيرة؟
  • في ختام هذا الحوار، لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لكل المتبرعين والداعمين الذين كان لهم -بعد توفيق الله تعالى- دور كبير في استمرار هذا المشروع وتوسعه، فهؤلاء الشركاء في الخير يسهمون بعطائهم في طباعة المطبوعات، وإيصال رسالة الإسلام إلى ملايين البشر، ويشاركون في هذا الأجر العظيم، سائلين الله -تعالى- أن يجعل ما يقدمونه في موازين حسناتهم، وأن يبارك في أموالهم وأعمالهم، وأن يكتب لهم أجر كل من اهتدى، أو تعلم، أو عمل بما وصل إليه من هذا الخير، ونسأل الله -عز وجل- أن يجعل هذا المشروع سببًا في هداية الخلق، وإقامة الحجة، ونشر نور الإسلام في أرجاء العالم، وأن يتقبل من الجميع صالح الأعمال.

الأهداف الرئيسة للمشروع

  • التعريف بالإسلام تعريفًا صحيحًا قائمًا على الدليل والحكمة.
  • تصحيح المفاهيم والصور المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.
  • إزالة الشبهات المثارة حول الإسلام ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
  • إبراز سماحة الإسلام وعدالته وعالميته.
  • إيصال رسالة الإسلام إلى أكبر عدد ممكن من مختلف الجنسيات واللغات.
  • استثمار التجمعات الرياضية العالمية بوصفها فرصة دعوية يصعب تكرارها في أماكن أخرى.
 

أبرز المحطات التي مر بها المشروع

  • 2014 انطلاق المشروع في كأس العالم بالبرازيل.
  •  2015المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية بالبرازيل، ثم المشاركة في بطولة كأس أمم آسيا ثم إستراليا.
  • 2016 المشاركة في بطولة كأس الأمم الأوروبية (اليورو) التي أقيمت في فرنسا.
  • 2018 المشاركة في كأس العالم بروسيا.
  • 2022 المشاركة في كأس العالم بدولة قطر.
  • 2026 المشاركة في كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
 

نموذج معاصر للدعوة إلى الله

       يعكس مشروع: «كن داعيًا حول العالم» نموذجًا معاصرًا للدعوة إلى الله يجمع بين أصالة الرسالة وحداثة الوسيلة، ويؤكد أن استثمار التجمعات العالمية يمكن أن يتحول إلى باب واسع للتعريف بالإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وبين ملايين الجماهير التي تحتشد في البطولات الرياضية، يواصل المشروع أداء رسالته بثبات، مستندًا إلى الشراكات المؤسسية، والتخطيط المنهجي، والاستفادة من التقنيات الحديثة، إيمانًا بأن البلاغ مسؤولية، وأن الهداية بيد الله -تعالى-، وأن أعظم استثمار يمكن أن يقدمه المسلم هو أن يكون سببًا في تعريف الناس بدين الله، امتثالًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم».  

من إنجازات المشروع

        تجاوز عدد المطبوعات التي وزعها المشروع ٢مليون و٤٥ ألف مطبوع دعوي بلغات عالمية متعددة؛ فيما بلغ عدد المطبوعات التي وُزعت في مونديال 2026م وحده أكثر من 62٨ ألف مطبوع، وهو رقم يعكس حجم الجهد الدعوي الذي بُذل خلال البطولة.

أهم التوصيات

  • التوسع في استثمار المحافل الدولية والفعاليات الرياضية والثقافية الكبرى لنشر رسالة الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة
  • زيادة الاهتمام بترجمة معاني القرآن الكريم والكتب التعريفية الموثوقة إلى أكبر عدد ممكن من اللغات العالمية
  • تطوير المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية وربطها بالمطبوعات الدعوية؛ لضمان استمرار التواصل مع المهتمين بالإسلام بعد انتهاء الفعاليات
  • إعداد كوادر دعوية متخصصة تمتلك التأهيل الشرعي، والمهارات اللغوية والقدرة على الحوار الحضاري مع مختلف الثقافات
  • تعزيز الشراكات مع المراكز الإسلامية والمؤسسات الدعوية في الدول المستضيفة لضمان متابعة المهتمين بالإسلام ورعايتهم علميًا وتربويًا
  • إجراء دراسات ميدانية دورية لرصد أكثر الشبهات انتشارًا لدى غير المسلمين وتطوير المحتوى الدعوي بما يعالجها بفاعلية
  • توسيع استخدام وسائل الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في تقديم المحتوى الإسلامي بأساليب تفاعلية تناسب الأجيال الجديدة
  • تشجيع رجال الأعمال والمحسنين على دعم المشاريع الدعوية العالمية باعتبارها من أعظم أبواب الصدقة الجارية ونشر الهداية

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك