رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. أمير الحداد 27 يوليو، 2026 0 تعليق

الأنبياء والرسل..

- هل كان آدم -عليه السلام- نبيا؟ - نعم، هو أول الأنبياء، كما في حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «قلت يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: «آدم»، قلت: يا رسول الله؛ ونبي كان؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: نعم «نبي مكلّم»، قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: ثلاثمائة وبضعة عشر، جمًا غفيًرا»، وفي رواية عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال أبو ذر: «قلت: يا رسول الله، كم وفاء عدد الأنبياء؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: مئة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمئة وخمسة عشر، جما غفيرا»  (صحيح المشكاة). لم يخف صاحبي دهشته من عدد الأنبياء والرسل! - 124 ألف نبي، ومنهم 315 رسولًا! صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدد كبير! - هذا على امتداد البشرية منذ بعث الله آدم إلى خاتمهم، (محمد بن عبدالله) - صلى الله عليه وسلم -، أرسلهم الله -عز وجل- لهداية البشر، وأولو العزم من الرسل خمسة فقط: (نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم -) -عليهم السلام جميعا-،  وخيرهم وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، ختم الله به الأنبياء والرسل فليس بعده إلا قيام الساعة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى» (مسلم). كنت وصاحبي وأبو عمر، في رحلة قصيرة إلى مدينة الخفجي -أقرب مدينة في المملكة إلى الكويت- ذلك بعد رمضان عام 1447هـ، ذلك أن الحرب بين أمريكا وإيران التي بدأت في 28 فبراير 2026م، أغلقت المطارات وتوقفت الرحلات، واضطررنا أن نتوقف عن صلاة التراويح والقيام  لأكثر من أسبوعين، وأدينا صلاة العيد وصفارات الإنذار تدوّي على رؤوسنا! كانت رحلة الخفجي متنفسا لنا. - دعني، أذكر لكم من أعرِف من الأنبياء والرسل: (محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعيسى، وموسى، وداود، وسليمان، ويعقوب، ويوسف، وصالح، وزكريا، ويحيى، ويونس، ونوح، وإبراهيم، وإدريس، وهود، وشعيب، وأيوب) -عليهم السلام-. سكت صاحبي يحاول تذكر المزيد: - نعم (اليسع، وذو الكفل) -عليهما السلام-. - نسيت (إسماعيل، وهارون، وإسحاق، وإلياس، ولوطًا) -عليهم السلام-. - دعني أوردهم وفق بعثتهم، لقد قمت بالبحث سابقا وخزنته في هاتفي. - آدم، وإدريس، ونوح، وهود (إلى عاد)، وصالح (إلى ثمود)، وإبراهيم، ولوط (ابن أخ إبراهيم) وعاصرهم، وإسماعيل بن إبراهيم، وإسحاق بن إبراهيم، ويعقوب بن إبراهيم، ويوسف بن يعقوب، وشعيب، وأيوب، وذو الكفل، ويونس، وموسى، وهارون، وإلياس، واليسع، وداود، وسليمان، بن داود، وزكريا، ويحيى بن زكريا، وعيسى، ومحمد بن عبدالله. -عليهم جميعا أفضل الصلاة وأتم التسليم-. وهؤلاء جميعهم ورد ذكرهم في كتاب الله. - وماذا عن الخضر وذي القرنين؟ - تقصد الرجل الصالح الذي أمر الله موسى -عليه السلام- أن يتبعه؟ - نعم. - على خلاف بين العلماء في نبوّته، ولكن ورد ذكره في كتاب الله. من الثابت أن الناس في زمن آدم كانوا على التوحيد قال ابن عباس: «كان  بين نوح وآدم عشرة قرون (1000 سنة)، كلهم على شريعة من الحق؛ فاختلفوا؛ فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين»، كما في قوله -تعالى-: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} (البقرة:213)، وأن الأصل في البشر التوحيد، إلا أن الشرك طرأ عليهم، كما في الحديث: «إني خلقت عبادي حُنفاء كلهم، وإنه أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم  أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا» (صحيح المشكاة). كانت المراكز الحدودية سالكة، ذلك أن رحلتنا كانت بعد صلاة فجر يوم الثلاثاء، وتناولنا الإفطار في أحد المطاعم اليمنية،  كان فطورًا فاخرًا -بفضل الله تعالى-. - والعقيدة في الأنبياء أنهم جميعا بلغوا ما أمروا به، وأدوا ما كلفوا به، كما قال -تعالى-: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ}، ونؤمن أن الله فضل بعضهم على بعض، كما قال -تعالى-: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} (البقرة:253)، دون أن نطعن أو ننتقص أحدا منهم أبدا، لا ننتقص من آدم -عليه السلام- وإن قال الله -عز وجل- عنه: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}؛ فقد قال الله -عز وجل-: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} (طه:122)، ولا من يونس -عليه السلام- ولا من داود ولا سليمان ولا أحد منهم؛ ذلك لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى» (متفق عليه)، وفي رواية البخاري قال: «من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب»، وننزههم جميعا عن الفاحشة، ونؤمن أنهم بلغوا أقوامهم ما أمرهم الله به، وأنهم يأتون يوم القيامة يشهدون على أقوامهم، ونشهد لهم -نحن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بما أخبرنا الله به في كتابه، ويكون النبي - صلى الله عليه وسلم - شهيدا لهم: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} (النساء:41)، ونؤمن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأي بعضهم في رحلة المعراج، كما ثبت في الأحاديث: يقول ابن تيمية: المعروف عند أهل العلم أنه بعد  نزول التوراة لم يهلك الله مكذبي الأمم بعذاب من السماء يَعُمهم كما أهلك قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وفرعون وغيرهم؛ بل أمر المؤمنين بجهاد الكفار كما أمر بني إسرائيل على لسان موسى بقتال الجبابرة، وهذه القرية أهلك الله أهلها بعذاب من السماء؛ فدل ذلك على أن هؤلاء الرسل المذكورين في (يس) كانوا قبل موسى -عليه السلام-. (الجواب الصحيح - ج2/ ص 251).

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك