واعْتَصِمُوا.. وَلَا تَفَرَّقُوا
- يعقد مجلس التعاون لدول الخليج العربية دورته الـ 41 في الخامس من شهر يناير الحالي في محافظة العلا في شمال غرب المملكة العربية السعودية، وتأتي هذه الدورة ضمن تغيرات سياسية عالمية، تتطلب معها رص الصفوف، والعودة إلى الوحدة والتكاتف في مواجهة الأخطار المحتملة. وإن الترحيب الذي تلقاه قادة دول المنطقة يدعوها إلى مزيد من بذل المساعي لإنجاح أعمال الدورة وتعزيز العمل المشترك، وتوسيع التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في المجالات كافة، تحقيقاً لتطلعات مواطني دول المجلس وآمالهم.
- ولقد أَكْرَمَنَا الله بِالإِسْلَامِ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِنَا، ودعانا لأن نعتصم به -سبحانه-، متماسكين متوحدين، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا..} (آل عمران:103).
- وإننا أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ، ورَايَةُ حَقٍّ وَاحِدَةٍ، وَلاَ اخْتِلاَفَات تَذْهَبُ بِقُوَّتِنَا، بل يجمعنا كِتَاب رَبِّنَا وسُنَّة نَبِيِّنَا وَصِدْق انتمائنا، وسِيرَة سَلَفِنَا وَتَارِيخ حضارتنا {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات:13)، ونحن كالبنيان المرصوص، قال - صلى الله عليه وسلم-: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
- وإِنَّ وَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ شَرْعِيٌّ، وَوَاجِبٌ حَتْمِيٌّ، لَا يَجُوزُ التَّفْرِيطُ فِيهِ؛ فالاِجْتِمَاعُ عَلَى الْحَقِّ ِقُوَّةِ، ومنعة ضد الأعداء، قال - صلى الله عليه وسلم-: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
- فالشُّعُورُ بِالأخُوَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ عززته الآيات الكثيرة في القرآن العظيم {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (التوبة:71). وَعَنْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». وَلَا يَخْفَى مَا لِلإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَثَرٍ عَظِيمٍ.
- وقد نهى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن كل ما يعكر صفو المجتمع المسلم فقَالَ: «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ: لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ،...كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ».
- قَالَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثاً: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُمْ». وإن نهوض الأمة وقوتها مسؤولية الجميع، فعلى الجميع أن يتكاتف لبناء هذه الأمة.
لاتوجد تعليقات