مكارم الأخلاق .. حُسن العِشرة
- لا يمكن أن تصف (أبا عبدالله) إلا بأنه حسن العشرة، يألف ويؤلف، يردّ الحسنة بأحسن منها، ولا يردّ السيئة بمثلها؛ بل يعفو ويغفر؛ لا يشتكي من أحد، ولا يتذمر من شيء، خير صديق في سفر، وأفضل جليس في حضر، هكذا وصف صاحبي (أبو أحمد)، صديقنا. - صدقت، كلما خالطت (أبا عبدالله) اكتشفت فيه خصلة حسنة، في رحلتنا الأخيرة إلى مكة، كان أكثر الرفقة خدمة لنا، مع وجود الخادم معنا، إلا أنه كان لا يدع الخادم وحده، بل يمتثل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم؛ فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم؛ فإن كلفتموهم فأعينوهم» (البخاري)، وحديث أنس - رضي الله عنه -: «خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله لمَ لمْ تفعله» . دعنا نقرأ شيئا مما ورد في حسن العشرة. كنت وصاحبي ننتظر العشاء الأخير في مكتبة المسجد. «وأقل درجات حُسن الصحبة (كف الأذى)، وهو واجب، كما في الحديث «المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده، لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه». قاطعني: قول الله -تعالى-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران:159)، فيه وصف للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر لأمته من بعده: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21). آسف على المقاطعة، تابع حديثك، قالها معتذرا بابتسامة، تابعت قراءتي: وأولى الناس بحسن العشرة أقربهم الأبوان، والزوجة، والأبناء، والأرحام، والجيران، والأصدقاء، وعامة المسلمين، وعامة البشر، والحديث في الوالدين معروف، «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك»، ثم الزوجة التي قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، استدرك علي بعد أن استأذن.
- والآيات في الوالدين كثيرة : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء).
- وثاني درجات حسن الصحبة، إقالة العثرات، والصفح عن الزلات، وهذه لا بد منها، حتى تدوم العشرة، وهي مع الأقارب أولى، ولاسيما بين الأزواج، ويحتاجها الرجل أكثر من المرأة؛ لأن القوامة بيده، فلا يؤاخذ المرأة على زلاتها.
- وثالث الدرجات في حسن العِشرة، الثناء والشكر على المعروف، ذلك أن نكران الجميل يفسد المودة، والحديث في ذلك عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله»، وفي رواية أخرى:، «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».
لاتوجد تعليقات