علاقة السلفية بالحنابلة والوهابية
- هناك من يعيب على السلفيين انتسابهم لهذ الاسم، وينكر عليهم ذلك؛ ظنا منه أنه يخالف الحق، في حين أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: «لا عيب على من أظهر مذهب السلف، وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قَبولُ ذلك منه بالاتفاق؛ فإنَّ مذهب السَّلف لا يكون إلَّا حقًّا».
- وهناك من يربط بين السلفية والحنابلة من جهة، والوهابية من جهة أخرى ربطا سلبيا، وهناك من يزعم أن السلفية أخذت تشددها من الحنابلة والوهابية، وهذه المزاعم قد رد عليها كثير من العلماء في أكثر من مناسبة، ومن ذلك: يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله -: «إنما السلف الصالح هم الصحابة -رضي الله عنهم- ومن سلك سبيلهم من التابعين، وأتباع التابعين من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم، ممن سار على الحق وتمسك بالكتاب العزيز والسنة المطهرة في باب التوحيد، وباب الأسماء والصفات، وفي جميع أمور الدين». وهنا يتضح أن الحنابلة جزء أساسي من السلفية من جهة الاتباع.
- أما من جهة الفقه والتشريع فيؤكد سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- على الأخذ بالدليل الشرعي أيا كان مصدره، بقوله: «فإذا كانت المسألة واضحة من جهة الدليل الشرعي أخذوا بالدليل الشرعي، سواء كان ذلك موافقاً للمذهب المالكي أم الحنفي أم الشافعي أم الحنبلي؛ لأن المعول على ما قاله الله ورسوله، كما قال الله -عز وجل-: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} (النساء:59)، وقال الله -سبحانه-: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (الشورى:10). أي أن الدليل الشرعي هو قبلة السلفية في الفقه، بغض النظر عن وجود الدليل في أي مذهب.
- وردا على الاتهام بأن السلفية تتبع مذهب الوهابية، قال سماحة الشيخ ابن باز- رحمه الله -: «الوهابية تدعو إلى ما قاله الله ورسوله، الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - الذي تنسب إليه الوهابية ، يدعو الناس إلى ما قاله الله ورسوله، يدعو الناس إلى عقيدة السلف الصالح، إلى اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسير على منهج أصحابه في الأقوال والأعمال». فدعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب تأخذ من المشكاة ذاتها للدعوة السلفية (القرآن والسنة).
- وأكد سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - أن الإمام محمد بن عبدالوهاب- رحمه الله -: «حنبلي المذهب، وقد وفقه الله لدعوة الناس إلى إصلاح العقيدة وترك الشرك بالله -عز وجل-، وترك البدع والخرافات، فهو يدعو إلى عقيدة السلف الصالح في العمل وفي العقيدة، فليس له مذهب يخالف مذهب أهل السنة والجماعة، فإذا دعوت أحدًا إلى التوحيد ونهيته عن الشرك، فقالوا: الوهابية فقل: نعم، أنا وهابي وأنا محمدي أدعوكم إلى طاعة الله وشرعه، أدعوكم إلى توحيد الله».
- وأوضح سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - أن الوهابية: «ليس لهم مذهب جديد، إنما هم دعاة إلى توحيد الله، وإلى اتباع رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهم في الفقه في الغالب على مذهب الحنابلة».
- أما عن أسلوب دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب- رحمه الله - فقال سماحة الشيخ ابن باز- رحمه الله -: «كانت دعوته - رحمه الله- وفق كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وليست الوهابية مذهبًا خامسًا كما يزعمه الجاهلون والمغرضون، وإنما هي دعوة إلى العقيدة السلفية، وتجديد لما درس من معالم الإسلام والتوحيد في الجزيرة العربية».
- وزعم بعضهم أن «مرحلة السلف مرحلة زمنية انتهت بعد القرن الثالث؛ فالانتساب إليهم في هذا العصر غير صحيح»، والحق هو ماذكره الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله- في مفهوم السلفية؛ حيث يقول: «فكلُّ مَن كان على منهاج الصَّحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، فهو سلفيٌّ وإن كان في عصرنا هذا».
لاتوجد تعليقات