رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: مصطفى دياب 17 ديسمبر، 2020 0 تعليق

سطر لنفسك صفحة في سجل الخالدين


قد تصنع لنفسك صفحة على الفيس بوك بسهولة، ولكن من الصعب أن تصنع لنفسك صفحة فى سجل التاريخ أو سجل الخالدين الذين كان التعب راحتهم، الذين أدركوا أن العالم يحتاج إلى هداية، ورأوا أن أمامهم مسؤولية ضخمة لتغيير العالم.

 

     فأحدهم يرفع نفسه إلى مصاف المرسلين، ويُحمِّل نفسه مثل أعبائهم، فيقول ربْعِّى بن عامر - رضي الله عنه -: «إن الله ابتعثنا لنُخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد...» وتأمل قوله «ابتعثنا» تلك الكلمة التى تشعرك بحراك قوى وهزة أرضية كونية متوقعة من هذا الجيل الذى يقف بعض أفراده على الجبل فيرتجف بهم فيقول النبى - صلى الله عليه وسلم - مخاطباً الجبل الصخر: «اسكُن أُحد فإن عليك نبيٌ و صديقٌ و شهيدان «هزة أرضية وحركة جيولوجية من أجل أن لامست أقدامهم الجبل، كيف لا وأحدهم يستقبل النبى - صلى الله عليه وسلم - عند قدومه إلى المدينة مهاجراً فيلزمه وهو فتىً ملازمة الظل لصاحبه حتى غدا من أقرأ الصحابة للقرآن وأعلمِهِم بشرائع الإسلام حتى قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: «أعلم أمتى بالحلال و الحرام معاذ بن جبل»،  وقال - صلى الله عليه وسلم -: «استقرئوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود و سالم مولى أبى حذيفة و أُبيّ و معاذ بن جبل».

من منا غدا يكون متميزاً ومتخصصاً؟

     من منا غدا يكون متميزاً ومتخصصاً؟ وقديماً قالوا: لا يُفتى ومالكٌ فى المدينة، فكيف بمن يُفتي فى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم عمر وعثمان وعلي وأُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت رضي الله عنه . إنهم سطروا فى صحائف التاريخ أروع نماذج البذل والعطاء والصدق والإخلاص؛ فلقد أدرك هذا الجيل حجم المسؤولية المنوطة به من نشر الدين وتعبيد الناس لرب العالمين، ولذا تعاونوا ولم يثبطوا ولم يتقاعسوا.

المقداد بن الأسود - رضي الله عنه 

     وهل أتاك نبأ المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - وهو يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - «امضِ لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، نقاتل عن يمينك وعن شمالك، وبين يديك وخلفك، فوالذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى بَرَكِ الغماد (موضع بعيد عن مكة فى اليمن) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه».

سعد بن معاذ - رضي الله عنه 

     وليس هذا وحده الذى يشعر بتلك المسؤولية تجاه العمل للدين ونشره وتعبيد الناس لرب العالمين، وليس هو الوحيد الذى لم يصبه الفتور والإحباط لكثرة الأعداء وإحاطتهم بالمسلمين، بل اسمع لسعد بن معاذ حين يقول للحبيب - صلى الله عليه وسلم - (إنا قد آمنا بك واتبعناك فامض لما أمرك الله، فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك وما تخلف منا رجلٌ واحد). بهذه الروح الأبية، وبهذه الهمة العالية، والعزيمة المتوقدة، خاض المسلمون الطريق، وعبروا الحدود، فلم تقف أمامهم الحواجز والموانع، وقهروا أمراض القلوب، وحُق للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستبشر بهم و يبشرهم فقال: «سيروا على بركة الله وأبشروا؛ فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، و الله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم».

امضوا ولا تلتفتوا

     امضوا ولا تلتفتوا حتى يفتح الله عليكم؛ فأمامكم طريقٌ طويل، وليكن زادكم الإيمان والعمل الصالح والصبر و الاحتساب {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}، وسيروا على بركة الله وأبشروا؛ فالله غالب على أمره، وتجنبوا الفتور والإحباط، واحذروا نبرات التثبيط، وتذكروا أن ابن عباس - رضي الله عنه - سمع نبرات التثبيط لكنه لم يهتم لها، حين قال للفتى: (قم بنا نحفظ حديث رسول الله)، فقال الفتى يا ابن عباس، (أتظن ان الأمة تحتاج إلى علمك)، فتركه ابن عباس وذهب يتعلم الحديث، حتى نفع الله به الأمة، و اعلم أخى الحبيب أن الأمة تحتاج إليك فاستعينوا بالله و اصبروا.

 

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك