(تراث العمرية) تقيم محاضرة بعنوان: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) العنزي: كان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه عند الجهاد بألا يقتلوا وليداً ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً ولا عابداً في صومعته
انطلاقاً من واجب نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبياناً لفضله على أمة الإسلام، وضرورة الاقتداء به في الأقوال والأفعال، نظمت جمعية إحياء التراث الإسلامي في منطقة العمرية محاضرة بعنوان: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) حاضر فيها الشيخ د. رخيص العنزي عبر البث المباشر.
بدأها بقول الله -تعالى-: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، وموضحاً بأن هذه الآية في كتاب الله -جل وعلا- تكلم بها -سبحانه- إخباراً لخلقه بأن في رسالته رحمة للعالمين، ولاشك في ذلك، فمن تأمل الكتاب والسنة يعرف آثار الرحمة التي بعث بها نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم .
فالله -سبحانه وتعالى- لم يخلق الخلق عبثاً، ولم يخلقهم سدى، وإنما أراد -سبحانه- أن يجعلهم في جنة الخلد، إذا عملوا بما أمر على ألسنة رسله، من إخلاص العبادة له، والتمسك بشرعه، فإن الله -تعالى- أعدّ لهم حياة في الآخرة سعيدة.
ولا بد أن نعلم أن من رحمة الله -وهو الرحيم الرحمن- أن أرسل نبيه وهو أرحم الخلق بالخلق -عليه الصلاة والسلام-، وهو الذي قال عنه -جل وعلا-: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}. التوبة: 128
وأضاف المحاضر بأن النبي -صلى الله وسلم- خصه الله -تعالى- بخصائص، ومنها أنه رحمة للعالمين، فهو رحمة للإنس والجن، ورحمة لجميع المخلوقات، ولذلك أكرمه الله -جل وعلا-، وجعل الشهادة له بتوحيده -سبحانه- مقرونة بالشهادة بالرسالة لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي اختاره الله -عز وجل- خاتماً لرسله؛ لذلك أكرمه الله وشرح صدره.
ومحمد - صلى الله عليه وسلم- يحمده الناس لكمال أخلاقه، ولكمال سلوكه وعمله، ولرحمته ورأفته، فهو أمين على وحي الله -جل وعلا-، وهو الذي يبلغ رسالة الله -تعالى-، وهو الذي بلغها وأشهد عليها الناس.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - بعثته رحمة، ورسالته نعمة، ولذلك قال -تعالى-: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}. آل عمران: (164)
كما بيّن المحاضر بأن الله -تعالى- جعل نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - حجة على خلقه، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده ما يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار»، أي بمجرد أن يسمع بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فرسالته حجة على الخلق جميعاً، فقد أرسله الله -تعالى- إلى الثقلين الإنس والجن.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - فرح فرحاً شديداً عندما أسلم الغلام اليهودي عندما عاده وعرض عليه الإسلام ودعاه الى التوحيد، فآمن، ثم مات هذا الغلام، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «الحمد لله الذي أنقذه من النار».
قال -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}.الأنفال: (33)، ولذلك لم يعاجل الله الكفار بالعقوبة يستأصلهم، وإنما أعد لهم عذاباً أليماً في الآخرة إن هم أصروا على الكفر، ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رحمته أيضاً أنه كان رحيماً بالمخلوقـات الأخرى، فقد رأى رجلاً يحد شفرته، وذبيحتـه تنظر إليـه، فقـال لـه - صلى الله عليه وسلم -: «أتريد أن تميتها موتتين؟».
وكان يأمر أصحابه عند الجهاد بألا يقتلوا وليداً ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً ولا عابداً في صومعته، ولا يمثلوا ولا يغلّوا. فكل ذلك يدل على رحمته -عليه الصلاة والسلام-، وكان رحيماً مع أهله، داعياً إلى الله -تعالى- باللطف واللين، ولم يكن عنيفاً أو شديداً، وبذلك قال -تعالى-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}. آل عمران: (159).
وفي نهاية محاضرته أوضح الشيخ د. رخيص العنزي بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هيّناً رحيماً رفيقاً بالناس، وصور رحمته كما جاءت في القرآن والسنة كثيرة، فحري بنا أن نقرأ سيرته وأن نتمسك بها، وأن نحبه أكثر من أنفسنا، وأن ندافع عنه، وأن نحرص على دعوة الناس للعمل بهديه - صلى الله عليه وسلم -، وذلك حتى نحشر معه.
لاتوجد تعليقات