رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: نجاة التنيب 8 سبتمبر، 2026 0 تعليق

الجَدّة كما يراها الأحفاد

قال ابن المنذر-رحمه الله-: والأجداد آباء، والجدات أمهات فلا يغزو المرء إلا بإذنهم، ولا أعلم دلالة توجب ذلك لغيرهم من الإخوة وسائر القرابات، ومن الملاحظ أن الأحفاد دائماً وأبداً يرون الجدة هي مصدر الحنان والحب غير المشروط، معنى هذا أنه الباب المفتوح دائماً لهم من غير بواب، وهي الأمان النفسي، والدعم العاطفي الدافئ، الذي لا يوجد إلا عند الجدة وهو حب لا يعوض أبداً؛ لذلك فإن وجود الأجداد نعمة عظيمة في حياة الأسرة عمومًا وحياة الأحفاد خصوصًا، وأيضاً هي نعمة اجتماعية بالدرجة الأولى، وتربوية ونفسية، وكل ما يحتاجه الأحفاد.

استعداد فطري غير محدود

        الأحفاد يرون الجَدّة عندها استعداد فِطري غير محدود لاحتضانهم مع مشكلاتهم وهمومهم وطلباتهم الحياتية والعاطفية، ويرمنها كالمعلمة؛ فتكون لهم قدوة ولا سيما عندما تضرب لهم الأمثال والقصص المفيدة الهادفة التي تتسامر معهم فيها، وفي المقابل نجد بعض الآباء والأمهات يكون عندهم من الاستياء من بعض تصرفات الجدة مع الأولاد، على سبيل المثال من الهدايا الكثيرة أو عدم منعهم من أكل الحلو من غيرها.

كيف يرى الأحفاد الجدة؟

       يرونها الملجأ بعد الله؛ فهم يتقربون من الأجداد لقلة عصبيتهم، وتجنباً للكثير من المشكلات التي تحدث بينهم وبين آبائهم؛ لأن الأجداد عندهم الوقت الكافي للاستماع إليهم على العكس من بعض الأمهات والآباء، وقد يبدو أن من واجب الآباء والأمهات أن يتقبلوا ذلك برقابة وسعة صدر، وأيضاً لاننسى أبداً أن الأطفال أذكياء جدا فهم ينظرون إلى الجدة أنها سهلة المنال، ويستطيعون أن يفرقوا بين تصرفاتهم في منزلهم مع أمهاتهم وآبائهم وتصرفاتهم في بيت الأجداد. الأحفاد يرون أن الجدة ثروة لا تقدر بثمن، لأنها منبع الحنان والتجمع العائلي الدافئ حول المائدة وفي المجلس ويسمعون ذلك الصوت الحاني؛ فيسرون لذلك وينتظرون زيارة بيت الجدة والجد؛ لما يجدونه من الحب والسعادة بين أحضان الأجداد؛ فهي عاطفة جياشة لا تُجنى أزهارها؛ يرونها الأحفاد بجمال روحهم فهي سحابة خير وظل تزخر بالعطايا، يرونها أجمل جوهرة! وهي خطواتهم للأجيال القادمة؛ إذًا العلاقة بين الأجداد والأحفاد علاقة مميزة لا تنتهي، بل تتجدد على مدى الزما؛ فذكّروا أحفادكم بحبكم لهم وفرحكم لرؤيتهم؛ فهو حب لا يتغير والحمد لله على عطايا الرحمن.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك