مكتبة تراث الجهراء… ثلاثة عقود في خدمة العلم والباحثين
- تمثل المكتبة نموذجًا عمليا لدور المؤسسات الأهلية في خدمة العلم الشرعي وتعزيز الثقافة والبحث العلمي في المجتمع
- تعد مكتبة تراث الجهراء من أقدم المكتبات الشرعية في محافظة الجهراء إذ تمتد مسيرتها لأكثر من ثلاثة عقود
- تأسست المكتبة برؤية علمية واضحة قادها الشيخ عبد العزيز بن صالح الهده رحمه الله لتوفير مرجع علمي موثوق لطلبة العلم
- تضم المكتبة أكثر من 10 آلاف كتاب في مختلف العلوم الشرعية والإنسانية مع تنظيم علمي يسهل الوصول إلى المراجع
- أصبحت المكتبة مرجعًا رئيسًا لطلاب الدراسات العليا والباحثين وأسهمت في خدمة العديد من الرسائل العلمية
- حملت المكتبة اسم الشيخ الدكتور عواد فريجان السعيدي تقديرًا لعطائه العلمي ووفاء لرموز العلم والدعوة
احتل العلم مكانة سامية في الإسلام، وكانت أول كلمة نزل بها الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {اقْرَأْ}، في دلالة واضحة على أن نهضة الأمم لا تقوم إلا على أساس العلم والمعرفة. وقد تضافرت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية في الحث على طلب العلم ورفع منزلة أهله، قال -تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة»، ومن هذا المنطلق، لم تكن المكتبات الإسلامية عبر التاريخ مجرد أماكن لحفظ الكتب، بل كانت منارات حضارية ومراكز إشعاع علمي، تخرّج فيها العلماء، وأُلِّفت بين جدرانها أعظم المصنفات، وشهدت ازدهار الحركة العلمية في مختلف عصور الإسلام.
وامتدادًا لهذا الإرث العلمي، تواصل المكتبة العلمية بمركز الجهراء التابع لجمعية إحياء التراث الإسلامي أداء رسالتها منذ أكثر من ثلاثة عقود، لتظل إحدى أبرز المكتبات الشرعية في محافظة الجهراء، ووجهة علمية يقصدها الباحثون وطلاب العلم.البدايات والتأسيس
تعود نشأة المكتبة إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، عندما انطلقت فكرتها من مقر جمعية إحياء التراث الإسلامي في محافظة الجهراء، استجابةً لحاجة ملحّة إلى توفير بيئة علمية متخصصة تحتضن طلبة العلم والباحثين. وكان للشيخ عبد العزيز بن صالح الهده -رحمه الله- دور بارز في تأسيس هذه المكتبة ووضع لبناتها الأولى، بمشاركة عدد من أهل الفضل والإحسان، واضعين نصب أعينهم هدفًا واضحًا يتمثل في توفير المصادر الشرعية الموثوقة، وإقامة صرح معرفي يخدم المجتمع، وييسر الوصول إلى المراجع العلمية الأصيلة.أكثر من عشرة آلاف كتاب
تضم المكتبة اليوم أكثر من 10 آلاف كتاب في العلوم الشرعية والإنسانية، اختيرت بعناية لتكون مرجعًا متكاملًا للباحثين وطلاب العلم، وتتنوع محتوياتها لتشمل أهم التخصصات العلمية، ومن أبرزها:- العقيدة: كتب التوحيد، والردود، والفرق، والمذاهب.
- الحديث الشريف: الصحاح، والسنن، والمسانيد، وشروح الحديث، وعلوم المصطلح والرجال.
- الفقه وأصوله: المذاهب الفقهية، والفقه المقارن، والنوازل المعاصرة.
- اللغة العربية: المعاجم، والنحو، والصرف، والبلاغة، والأدب.
- التاريخ والسير: التاريخ الإسلامي، والتراجم، وسير الأعلام.
وجهة الباحثين وطلاب الدراسات العليا
على امتداد سنوات طويلة، أصبحت المكتبة مقصدًا رئيسًا لطلاب العلم في محافظة الجهراء وخارجها، ولا سيما الدارسون في مرحلتي الماجستير والدكتوراة، الذين وجدوا فيها بيئة علمية هادئة، ومراجع أصيلة، ومصادر نادرة أسهمت في إنجاز العديد من الرسائل والأبحاث الأكاديمية. ولم يقتصر أثرها على خدمة الباحثين، بل غدت ملتقى لعشاق القراءة، ومحطة علمية يقصدها كل من يبحث عن المعرفة الشرعية الرصينة.
تطوير مستمر
حرص القائمون على المكتبة منذ تأسيسها على تطويرها ، باستمرار سواء من خلال تزويدها بالإصدارات العلمية الحديثة، أو تحسين آليات التنظيم والعرض، بما يحقق أفضل بيئة للباحثين. وشهدت المكتبة مؤخرًا نقلة تطويرية شاملة تمثلت في تجديد الأرفف والديكورات الداخلية، وتهيئة قاعاتها بطريقة أكثر راحة وتنظيمًا، وذلك بدعم كريم من الأخ غانم الحربي. كما حملت المكتبة اسم الشيخ الدكتور عواد فريجان السعيدي؛ وفاءً لجهوده العلمية، وتقديرًا لإسهاماته في خدمة العلم والدعوة، لتواصل رسالتها وهي تجمع بين أصالة المحتوى وحداثة البيئة التعليمية.قلب المركز النابض بالعلم
وفي هذا السياق، أكد الشيخ الدكتور فرحان عبيد الشمري (رئيس مركز محافظة الجهراء بجمعية إحياء التراث الإسلامي)، أهمية هذا الصرح العلمي، فقال: «إن مكتبة مركز الجهراء العلمية ليست مجرد رفوف تضم الكتب، بل هي قلب المركز النابض بالوعي والفكر، وقد حرصنا طوال العقود الماضية على أن تبقى أبوابها مفتوحة أمام كل طالب علم، ونعمل باستمرار على تحديث محتواها وتطوير خدماتها بما يواكب احتياجات الباحثين، إيمانًا منا بأن بناء الإنسان وتحصين المجتمع يبدأ من القراءة الواعية والكتاب النافع».رسالة إلى طلاب العلم
تمثل المكتبات العلمية أحد أهم روافد بناء الوعي، وحفظ الهوية، وترسيخ المنهج العلمي الرصين، ولا شك أن وجود هذا الصرح العلمي في محافظة الجهراء يعد نعمة تستحق المحافظة عليها والاستفادة منها، ومن هنا، تدعو جمعية إحياء التراث الإسلامي جميع طلاب العلم، والباحثين، والقراء، ومحبي المعرفة إلى زيارة المكتبة، والاستفادة من كنوزها العلمية، ومراجعها المتنوعة، وبيئتها الهادئة؛ فطريق التميز العلمي يبدأ بخطوة إلى الكتاب، وأول مفاتيح البناء الفكري حسن الصلة بمصادر العلم.
لاتوجد تعليقات