رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: forqan 15 يونيو، 2026 0 تعليق

ميثاق الحياة الزوجية نحـو بناء بيوت هانـئة مطمئـنة

  • اعتمد الكتاب منهجًا يجمع بين التأصيل الشرعي والتوجيه التربوي والتطبيق العملي مقدمًا معالجات عملية تسهم في بناء أسرة مستقرة ومتوازنة
  • بينت الرسالة المقاصد العظيمة التي شُرع الزواج من أجلها، ومن أبرزها: تحقيق السكن النفسي والاستقرار العاطفي بين الزوجين
  • أبرز القضايا التي تناولها الكتاب: ترسيخ العقيدة الصحيحة، وغرس القيم والأخلاق الفاضلة، وتعزيز التواصل الأسري والحوار البنّاء
 

تعد رسالة ميثاق الحياة الزوجية من الإصدارات الأسرية المعاصرة التي سعت إلى تقديم رؤية شرعية وتربوية متكاملة لبناء الأسرة المسلمة وتعزيز استقرارها، وقد صدر عن الجمعية الكويتية لتعزيز القيم عام 1447هـ/2026م، مستندًا إلى البحوث والتوصيات التي خرج بها مؤتمر سكن (مودة ورحمة)، الذي شارك فيه نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين في الشأن الأسري، كما خضع لمراجعة شرعية من الهيئة العامة للإفتاء في دولة الكويت قبل اعتماده ونشره.

       ينطلق الكتاب من حقيقة شرعية راسخة، مفادها أن الزواج في الإسلام ليس مجرد عقد مدني أو ارتباط اجتماعي عابر، بل هو «ميثاق غليظ» جعله الله -تعالى- أساسًا لتكوين الأسرة وبناء المجتمع، وأن نجاح الحياة الزوجية لا يتحقق إلا بفهم مقاصد الزواج والالتزام بالحقوق والواجبات والأخلاق التي أرشد إليها الإسلام.

فكرة الكتاب ومنهجه

       اعتمد الكتاب منهجًا يجمع بين التأصيل الشرعي والتوجيه التربوي والتطبيق العملي؛ فلم يقتصر على عرض الأحكام الفقهية المتعلقة بالزواج، بل تناول كذلك الجوانب السلوكية والنفسية والاجتماعية التي تواجه الأزواج في واقعهم اليومي، مقدمًا معالجات عملية تسهم في بناء أسرة مستقرة ومتوازنة.

أهداف الزواج ومقاصده

       استهل الكتاب حديثه ببيان المقاصد العظيمة التي شُرع الزواج من أجلها، ومن أبرزها: تحقيق السكن النفسي والاستقرار العاطفي بين الزوجين، وإشباع الحاجات الفطرية في إطار مشروع، وحفظ النوع الإنساني من خلال الإنجاب وتكوين الأسرة الصالحة، وإعفاف النفس وصيانة المجتمع من الانحرافات الأخلاقية، واستكمال الدين، وتقوية الروابط الاجتماعية بين الأسر والعائلات، والتعاون على طاعة الله وتحقيق مقاصد الاستخلاف في الأرض، ويؤكد الكتاب أن بلوغ هذه المقاصد مرتبط بحسن اختيار الزوجين لبعضهما، وبناء العلاقة على الدين والخلق قبل الاعتبارات الأخرى.

الحقوق والواجبات الزوجية

يشغل هذا المحور مساحة واسعة من الكتاب؛ حيث تناول الحقوق المتبادلة بين الزوجين باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار الحياة الأسرية.
  • ومن حقوق الزوج: الطاعة في غير معصية الله، وتمكينه من حقوقه الزوجية المشروعة، وحفظ البيت والمال والأبناء، وعدم إدخال من يكره إلى المنزل، والاستئذان عند الخروج، والمحافظة على ممتلكاته، وقبول النصح والتوجيه المشروع.
  • ومن حقوق الزوجة: المهر، والنفقة، والسكن المناسب، وحسن المعاشرة، والعدل بين الزوجات عند التعدد، وحمايتها من الأذى والإضرار، وتعليمها أمور دينها وإعانتها على الطاعة.

الأخلاق التي تبني الأسرة

       لا يقف الكتاب عند حدود الحقوق والواجبات، بل يؤكد أن الحياة الزوجية لا تستقيم إلا بأخلاق سامية تسود بين الزوجين، من أهمها: الاحترام المتبادل، والمودة والتعبير عنها، وحسن الحوار والاستماع، والصبر والتغافل عن الزلات، والرحمة والوفاء، والإيثار والتضحية، والكرم العاطفي والمادي، والصدق والثقة، والتشاور في شؤون الأسرة. وتبرز الجمعية أن هذه القيم ليست من قبيل الكماليات، بل هي من أهم أسباب استقرار الأسرة وحمايتها من الخلافات والتفكك.  

إدارة الخلافات الزوجية

       من الجوانب المميزة في الكتاب اهتمامه بمعالجة الخلافات الزوجية معالجة واقعية ومتوازنة؛ إذ قدم جملة من الإرشادات العملية، منها: تقوية الصلة بالله -تعالى-، واللجوء إلى الدعاء والصلاة، واعتماد الحوار الهادئ عند وقوع الخلاف، والتعامل الواقعي مع الأخطاء البشرية، وتجنب القرارات المتسرعة وقت الغضب، والابتعاد عن الموضوعات المؤججة للنزاع، والتماس الأعذار، والتغافل عن الهفوات، والمبادرة إلى الصلح، وعدم الاستسلام للكبرياء والعناد. وتُعد هذه المعالجات من الجوانب التطبيقية المهمة التي يحتاج إليها الأزواج في حياتهم اليومية لتجاوز التحديات والمحافظة على استقرار الأسرة.

تربية الأبناء وصناعة المستقبل

ينظر الكتاب إلى تربية الأبناء بوصفها مسؤولية مشتركة بين الوالدين، ويرى أن نجاح الأسرة لا يقتصر على نجاح العلاقة الزوجية، بل يمتد إلى إعداد جيل صالح نافع لدينه ومجتمعه.
  • ومن أبرز القضايا التي تناولها في هذا الجانب: ترسيخ العقيدة الصحيحة، وغرس القيم والأخلاق الفاضلة، وتعزيز التواصل الأسري والحوار البنّاء، وتكامل الأدوار التربوية بين الوالدين، وأهمية القدوة الحسنة في توجيه الأبناء، وتشجيعهم على طلب العلم وتنمية مواهبهم، والعناية بصحتهم النفسية والجسدية، والتخطيط الواعي لمستقبلهم، بما يسهم في إعداد جيل واثق وقادر على مواجهة تحديات الحياة.
 

القيمة العلمية والتربوية للكتاب

        تكمن أهمية هذا الإصدار في جمعه بين التأصيل الشرعي والتطبيق العملي، وتقديمه رؤية وقائية لحماية الأسرة قبل وقوع المشكلات، إلى جانب طرحه حلولًا واقعية للخلافات الزوجية والتحديات التربوية. كما يعزز ثقافة الحقوق والواجبات المتبادلة، ويرسخ مفهوم الأسرة المستقرة بوصفها اللبنة الأولى في بناء المجتمع المتماسك. ولذلك يمكن عدُّ الكتاب دليلًا إرشاديًا نافعًا للمقبلين على الزواج، والمتزوجين، والمربين، والمستشارين الأسريين، ولكل من يسعى إلى بناء بيت تسوده المودة والرحمة والطمأنينة، وفق هدي الإسلام ومقاصده السامية.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك