رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. أمير الحداد 14 أبريل، 2026 0 تعليق

مكارم الأخلاق .. حُسن العِشرة

- لا يمكن أن تصف (أبا عبدالله) إلا بأنه حسن العشرة، يألف ويؤلف، يردّ الحسنة بأحسن منها، ولا يردّ السيئة بمثلها؛ بل يعفو ويغفر؛ لا يشتكي من أحد، ولا يتذمر من شيء، خير صديق في سفر، وأفضل جليس في حضر، هكذا وصف صاحبي (أبو أحمد)، صديقنا. - صدقت، كلما خالطت (أبا عبدالله) اكتشفت فيه خصلة حسنة، في رحلتنا الأخيرة إلى مكة، كان أكثر الرفقة خدمة لنا، مع وجود الخادم معنا، إلا أنه كان لا يدع الخادم وحده، بل يمتثل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم؛ فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم؛ فإن كلفتموهم فأعينوهم» (البخاري)، وحديث أنس - رضي الله عنه -: «خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله لمَ لمْ تفعله» . دعنا نقرأ شيئا مما ورد في حسن العشرة. كنت وصاحبي ننتظر العشاء الأخير في مكتبة المسجد. «وأقل درجات حُسن الصحبة (كف الأذى)، وهو واجب، كما في الحديث «المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده، لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه». قاطعني: قول الله -تعالى-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران:159)، فيه وصف للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر لأمته من بعده: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21). آسف على المقاطعة، تابع حديثك، قالها معتذرا بابتسامة، تابعت قراءتي: وأولى الناس بحسن العشرة أقربهم الأبوان، والزوجة، والأبناء، والأرحام، والجيران، والأصدقاء، وعامة المسلمين، وعامة البشر، والحديث في الوالدين معروف، «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك»، ثم الزوجة التي قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، استدرك علي بعد أن استأذن.

  • والآيات في الوالدين كثيرة : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء).
أحسنت.
  • وثاني درجات حسن الصحبة، إقالة العثرات، والصفح عن الزلات، وهذه لا بد منها، حتى تدوم العشرة، وهي مع الأقارب أولى، ولاسيما بين الأزواج، ويحتاجها الرجل أكثر من المرأة؛ لأن القوامة بيده، فلا يؤاخذ المرأة على زلاتها.
  • وثالث الدرجات في حسن العِشرة، الثناء والشكر على المعروف، ذلك أن نكران الجميل يفسد المودة، والحديث في ذلك عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله»، وفي رواية أخرى:، «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».
والدرجة الرابعة، ألا يحسد أحدًا على ما أعطاه الله -عز وجل-؛ بل يفرح له، ويدعو له بالخير، وهذا الأدب يرجع على المرء بالنفع، وذلك أنه يخلصه من الحسد، والحسد مفسدة عظيمة للدين، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن: الإيمان والحسد» ، والحديث الآخر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين» . - ماذا عن الحديث: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب). بحثت سريعا، في المكتبة الشاملة. -  ذكر الألباني هذا الحديث في السلسلة الضعيفة، وضعيف الجامع تابعت قراءتي. - ومن حسن العشرة عدم مواجهة المخطئ مباشرة، بل التلميع والتنويه كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان إذا بلغه عن الرجل شيء: لم يقل: ما بال فلان؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ وفي رواية عند مسلم، رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر فتنزه عنه ناس من الناس فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فغضب حتى بان الغضب في وجهه، ثم قال: ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه؟ فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية» . ومن حسن العشرة الدلالة على الخير، والنصح بالمعروف، وذلك من باب حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير»، سواء من خير الدنيا أو الآخرة,  ومن متطلبات حسن العشرة، إحسان الظن وإيجاد المخرج الحسن لكلام الإخوة، وحمله على أفضل المعاني وأحسن النيات. توقفت عن القراءة، لرفع أذان العشاء، بعد الأذان بدء صاحبي الحديث: أظن من الأخطاء التي يقع فيها كثير من المصلين أنهم لا يعرفون أسماء بعضهم، فقط نعرف الكنى (أبو عمر، أبو محمد، أبو خالد)، ولو سألته عن الاسم لم يعرفه، وهذه عادة سيئة عندما في الكويت، نكتفي بالكُنى، مع إن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» . - في شرح هذا الحديث أن أهل الخير تتآلف أرواحهم وإن كانوا لا يعرف بعضهم بعضا شخصيا، وأهل الشر تجتمع أرواحهم وإن كانوا لا يعرفون بعضهم، وهذا من الأمور الغيبية والحديث الآخر: «إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه، فإنه أوصل للمودة» وهو حديث ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي، ولكن نعم أتفق معك أن معرفة الأسماء تزيد من القرب والمودة، وهذا ملاحظ ملموس في واقعنا، ولا أعرف لم الحرج من السؤال عن الاسم عندنا في الكويت؟!

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك