رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: بدرية الفيلكاوي 9 أبريل، 2019 0 تعليق

وصايا من ذهب – خطط لتحقيق هدفك

قائد طائرة قد أقلع بطائرته، وليس لديه هدف محدد، ولا مكان يرغب بالوصول إليه، ماذا سيحدث له؟ قد ينفد وقوده، أو يتعثر بالوصول، أو قد يصل إلى مكان لا يرغب بالوصول إليه، لماذا حدث له كل ذلك؟ لأنه لم يقم بتحديد هدفه، ولم يقم بالتخطيط الجيد لتحقيق هذا الهدف.

      نحن المسلمين أصحاب رسالة، يجب أن نكون من أشد الناس حرصاً على تحقيق أهدافنا، وأي هدف يريد المسلم تحقيقه، لابد أن يسأل نفسه هذا السؤال: هل هذا الهدف الذي أسعى لتحقيقه يرضي الله؟ فصاحب الهدف لا ينظر إلى رضا الناس، ولكن يسعى إلى رضا الله -تعالى-، ولهذا جاء في الحديث: «من أرْضَى اللهَ بِسَخَطِ الناسِ، رَضِيَ اللهُ عنه وأَرْضَى عنه الناسَ.....» رواه الترمذي وصححه الألباني؛ ولأن الهدف كان رضا الله، حقق الله له رضاه ورضا الناس.

     وأي شخص يعيش بلا هدف، كسفينة بلا دفة توجهها الأمواج، والرياح حيث أرادت، وقد تتحطم على الصخور، فنحن البشر قد خلقنا الله، وحدد لنا الهدف، والغاية، من خلقنا، وهو تحقيق العبودية له، فقد قال -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} سورة الذاريات:56.

     ومن أراد أن يتعلم التخطيط الجيد، فليتأمل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان هناك هدف واضح من الهجرة، وهو البحث عن مكان آمن للدعوة، فخطط الرسول - صلى الله عليه وسلم - تخطيطا جيداً للهجرة، من حيث الصحبة، والوقت، والدليل المساعد بالهجرة وسلوك طريق وعر غير مأهول ولا معتاد، وطلب من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن ينام في فراشه على سبيل التمويه، فقد نجح عليه الصلاة والسلام بعد التوكل على الله، بالهجرة ووصل إلى المدينة وحقق الهدف.

     وفي غزوة الخندق نرى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخطط جيداً لصد الأعداء عن المدينة فيستشير أصحابه، ويأمر بحفر الخندق حول المدينة وهو أمر لم يكن معلوماً في خطط العرب أثناء القتال، وقسَّم العمل وتابعه، حتى كشف الله غمهم بصد الأعداء عن المدينة وأزاح همهم، فحقق الهدف بنجاح وبفضل من الله -تعالى.

     والإنسان في سبيل تحقيق هدفه لا بد أن يضحي ويتعب ويصبر فالأهداف الجادّة فيها مشقة على النفس، فكلما كان الهدف أكبر كانت التضحيات أكبر، بل إن النفوس لترخص أحياناً من أجل بعض الأهداف، قال الله -تعالى-: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} سورة البقرة 207.

     ومن هذه التضحيات التي يقدمها المسلم، من أجل تحقيق هدف ما هو بمثابة ما حدث للصحابي (حرام بن ملحان - رضي الله عنه -) فقد روى البخاري رحمه الله، عن أنس بن مالك قال: لما طعن حرام بن ملحان يوم بئر معونة، قال بالدم هكذا على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة. (رواه البخاري: 4092)، كيف يفوز وقد قتل؟! لأنه حقق هدفه الذي عاش من أجله، ووصل إلى ما كان يريد، رغم أن الثمن حياته.

     وهناك أمور كثيرة يجب أن يعدّها المسلم أهدافاً في حياته ويسعى إلى تحقيقها ومنها: الدخول إلى الجنة، ورؤية وجه الله -تعالى-، وكذلك تعلّم العلم وتعليمه، والدعوة إلى الله -تعالى-، ونصرة دينه، والاجتهاد في الطاعات والعبادات، ومن أهداف المسلم أيضا: بناء أسرة مسلمة، وتربية أولاده التربية الصالحة.

      وقد ينجح الانسان في التخطيط لهدفه عن طريق الاستشارة، والاستخارة، فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، وقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ.....».

     إذًا فالاستخارة عبادة مهمة، حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تعليمها لأصحابه، إذا همّ أحد بالأمر، وعزم عليه، وهولا يدري هل فيه خير له أم لا؟ أما الاستشارة ففيها فوائد عديدة منها: امتثال أمر الله عز وجل، فقد قال الله -تعالى-: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}سورة آل عمران159، وكذلك الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واختصار الوقت، والاستفادة من خبرات الآخرين.

فلابد للمسلم أن يحدد هدفه، ويستعين بالله على تحقيقه، ويبذل جهده ووقته من أجل تحقيقه، وقد قيل للإمام أحمد: «متى الراحة؟»، قال: «عند أول قدم في الجنة». فعلى قدر هدف المسلم، وصدقه يكون أجره.

وصدق الشاعر حين قال:

وإذَا كانَتِ النُّفُوسُ كِبَارَاً

                                       تَعِبَتْ في مُرَادِهَا الأجْسَامُ

 

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك