رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: أحمد حمدي 26 يوليو، 2018 0 تعليق

زمام المبادرة


قال الله -تعالى-: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} (النحل:120)، أي إمامًا يُقتدى به في الخير، وقال -تعالى-: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (الفرقان:74)، وقال -تعالى-: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} (السجدة:24)، قال ابن القيم -رحمه الله-: «بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين».

      لذلك لابد مِن الإيجابية والمبادرة، قال -تعالى-: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} (البقرة:271)؛ فانظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فيمَن غرس غرسًا أو حفر بئرًا أو أجرى نهرًا، أي بذر بذرة خير، وأخذ زمام المبادرة والمبادأة؛ فاقترح اقتراحًا أو فكرة أو تجربة وبدأ تنفيذهاة فقلده غيره واتبعه؛ فيأخذ مثل أجرهم.

     لابد مِن الممانعة، وروح المقاومة والمجاهدة للواقع المرير، وعدم الاستسلام للروح الانهزامية، أو روح الفتور، والكسل، والسلبية، والإحباط، واليأس الموجود عند بعض الناس، انظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : «إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ» (رواه أحمد، وصححه الألباني)، مع أنه لن يرى ثمرتها ربما أو نتيجتها.

     فلابد مِن تحريك الماء الراكد، وجني ثمار رمضان، والاعتكاف، والشباب الجدد الذين تم التعرف عليهم، واستغلال الحالة والنشاط؛ وكذلك الإجازة الصيفية والفراغ عند الشباب؛ فنحن لا نصنع الفرص، ولكن إذا جاءت، ينبغي ألا نضيعها، ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، والمجتمع الذي تكثر فيه البطالة يكثر فيه الشغب.

ولا تستقل حجمك في قريةٍ أو مسجدٍ أو حي أو منطقة، أو تقول: كيف لهذه المجهودات الضعيفة أن تقاوم الإعلام، والشهوات، والشبهات، والانحرافات العقدية مِن موجات الإلحاد، والانتحار، والإدمان، والتكفير؟!

     ولكن تخيل لو قام العشرات والمئات والآلاف بعقد مدارس قرآن، أو أيام مسجدية، أو دورات علمية مكثفة، أو أسابيع ثقافية، ونستغل المساحات والبدائل المتاحة كلها، والكثيرة الموجودة دون الوقوف عند العجز عن بعضها، ولو رأى الله منا بذل الطاقة واستفراغ الوسع؛ لكان له أكبر الأثر في تغيير الواقع، ولاسيما أن الشباب اليوم يحتاجون إلى دوراتٍ سريعةٍ لمسايرة روح العصر وسرعة الحياة، ومناسبة همم الناس وعدم صد بعضهم عن الدراسة الطويلة، ورغبة بعضهم في الشعور بالإنجاز لمشاريع صغيرة في فترات زمنية قريبة محددة.

      ولابد أن نعلم أن هناك أجيالًا جديدة لم تسمع قضايانا، ومَن سمعها ربما نسيها؛ فيحتاج إلى التذكير، وكذلك الإسقاط على الواقع والمستجدات، كما أنه معلوم أن هذه القضايا لا تُتقن ولا تنضج، أو تتضح إلا بالتكرار والسماع بأكثر مِن أسلوب، وطرح أمثلة كثيرة؛ فهذه نصيحة لإخواني لاستشعار حجم المسؤولية والمخاطر والتحديات، واستغلال الفرص.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك