رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. محمد احمد لوح 26 ديسمبر، 2017 0 تعليق

العجب والغرورمن أسباب عدم قبول الحق

من الأمراض السريعة الفتاكة: العجب، وما ينتج عنه من الغرور والكبر.وعدم قبول الحق.

والعجب هو: الإحـســـاس بالتمـيز، والافتخار بالنفس، والفرح بأحوالها، وبما يصدر عنها من أقوال وأفعال، محمودة أو مذمومة، وعرفه ابن المبـارك بعبـارة موجزة فقال: «أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك»، وإذا تنقص المعجب أعمال الآخرين، أو ادعى ما ليس فيه واهمًا امتلاكـه، فهـو الغرور؛ فإذا طال أشخاص الآخرين فهو الكبر. ويدخل العجب في كل شيء يزهو به الإنسان، وأخطره العجـب بالعمـل، وهـو المقصود هنا.

رابعا: العجب

     مداخل العجب على أهل العلم كثيرة ولا يمنعه من قبول الحق مباشـرة، بـل يصبغه بصبغة الرافض للحق على مراحل؛  فيدخل عليه من خلال نظره لما منحه الله إياه من بلاغة أو فصاحة وبيان أو سعة في العلم وقوة فـي الــرأي، فـــإذا انضاف إلى ذلك حديث الناس عن أعماله، وتعظيمهم له، وإقبالهم عليه، لم يسلم حينئذ إلا القليل؛ ولذا أمر الله -عز وجل- نبيه بالإنذار والدعوة، وتعظيم ربه -عـز وجل- وفعل الخير، واجتناب الشر، وهجر الأوثان، ثم قال له بـعــد ذلــك: {ولا تمنن تستكثر}(المدثر: 6)، قال الحسن البصري: «لا تمنن بعملك علـى ربــك تسـتـكثره»؛ فإنه مهما  ُكثر العمل ففضل الله أعظم، وحقه أكبر. وقـد نهى الله عن تزكية النفس، بمعنى اعتقاد خيريتها، والتمدح بها فقـال: {فلا تزكوا  َأنُفسكم}(النجم: 32)، كما نهى عن المن با لصدقة فقال: {لا تبطُلوا صدقاِتكم ِبالمن والأذى}(البقرة: 264)، والـمــن يحصل نتيجـة اسـتعظام الـصدقة، واستعظام العمل هو العجب، والإعجاب بالنفس شر، وأي شر! قال ابن المبارك: «لا أعلم في المصلين شيئًا شرًا من العجب».

ولـعــل المرء يدافع الرياء ويحس به، بيد أنه لا يشعر بما في داخله من العجـب المحبط، ومن أجـــــل ذلك كـــان مهلكا بوصف النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجـاب المـرء بنفسه».

     وإذا كانت الذنوب مهلكة؛ فإنها قد تكون رحمة بصاحبها حين تخلصه من العجـب الذي هو الهلاك حقا، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لو لم تكونوا تـذنبون، خشيت عليكم أكثر من ذلك: العجب»، وقال ابن مسعودرضي الله عنه : «الهلاك في شيئين: العجـب والقنـوط»، وإنما جمع بينهما؛ لأن السعادة لا تنال إلا بالطلب والتشمير، والقـانط لا يطلـب، والمعجب يظن أنه قد ظفر بمراده فلا يسعى. ومما ورد في جزاء المعجبين قــولــه صلى الله عليه وسلم: «بـيـنـمـا رجل يتبختر، يمشي في برديه، قد أعجبته نفسه، فخـسف الله بـه الأرض، فهـو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة»، وفي رواية: «قد أعجبته جمته وبرداه»؛ فكيف بمـن أعجب بعلمه أو عمله؟!

ومن مظاهر العجب :

١- المن على الله، ومطالبته بما آتى الأولياء، وانتظار الكرامة وإجابة الدعوة.

٢- الإكثار من الثناء على النفس ومدحها، لحاجة ولغير حاجة، تصريحًا أو تلميحًا، وقد يكون على هيئة ذم للنفس أو للآخرين، يراد به مدح النفس.

٣-الحرص علىتصيدالعيوب وإشاعتها، وذم الآخـرين أشخاصـا أو هيئـات والفرح بذمهم وعيبهم.

٤- النفور من النصيحة، وكراهيتها، وبغض الناصحين.

٥- الاعتداد بالرأي، وازدراء رأي الغير.

٦- صعوبة المطاوعة، والحرص على التخلص من التبعات والمـسؤوليات، وتحقيـق القناعات الشخصية.

٧- الترفع عن الحضور والمشاركة في بعض الأنشطة العلمية والدعوية، وخـصوصًا العامة.

ولا شك أن آثار العجب على العبد كثيرة وخطيرة ومدمرة، وأخطر ما فيـه صـد صاحبه عن قبول الحق نظرا لظنه أن ما عنده يكفي فلا يحتاج إلى البحث ولا يحتاج إلى ما عند غيره. أسأل الله أن يهدينا إلى الحق، ويحفظنا من موجبات الزلل، وكل خطب جلل.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك