رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 8 أغسطس، 2016 0 تعليق

في إطار الرد على مركز (كارنيجي) للشرق الأوسط الحلقة (8)- الســلفيون والعمــــل السيـــاسـي (2)

 الهجوم على المنهج السلفي،  ليس جديدًا بل هو قديم قدم نشوء البدع والافتراق في هذه الأمة، حيث كانت كل طائفة ترى في مذهبها الحق وتعادي من يخالفه، ولما كان السلف هم الوسط المخالفون لأهل الغلو والجفاء والإفراط والتفريط نالهم من الطوائف المنحرفة كافة ما نالهم، وصبت عليهم كل فئة حادت عن الطريق المستقيم غضبها.

لذلك جاء هذا الكتاب ليؤكد هذا المفهوم الذي تميزت به السلفية عن غيرها من المناهج المنحرفة، وهو مفهوم الوسطية، وهو دحض لشبه عدة أثارتها إحدى الدراسات الصادرة عن مركز (كارنيجي) في الشرق الأوسط للباحث (سلطان بال) بعنوان: ( السلفية الكويتية ونفوذها المتنامي في بلاد الشام)، وحوت الكثير من المغالطات والأخطاء الفادحة والشبهات التي استوجب إعداد هذه الدراسة المختصرة والتي قام عليها عدد من المتخصصين في مركز ابن خلدون للدراسات محاولين فيها الحفاظ على نقاء هذه الدعوة المباركة من التشويه والعمل الخيري من الانتقاص والتشكيك. 

جمعية إحياء التراث الإسلامي بعيدة كل البعد عن الصراعات السياسية كونها جمعية خيرية تجمع الأموال من المحسنين وتوزعها على الفقراء والمعوزين

ساهم التجمع الإسلامي السلفي في مسيرة مجلس الأمة الكويتي منذ عام 1981وشارك القوى والتيارات السياسية في كثير من المواقف الوطنية وكان داعما للحريات والعدالة الإنسانية

 

 

استكمالاً لما بدأناه في الحلقة السابقة عن (السلفيون والعمل السياسي)، التي تحدثنا فيها عن التجمع الإسلامي السلفي الذي هو الجناح السياسي للدعوة السلفية في دولة الكويت، وكيف أن العمل السياسي السلفي في الكويت قد سبق إنشاء جمعية إحياء التراث الإسلامي، وهذا ينفي ما ذكرته دراسة بال بأن التجمع تأسّس في العام 1981 ممثّلاً للجمعية الخيرية في السياسة المؤسّسية، ونكمل هذا الموضوع فنقول:

لا ثورة دينية إنما صحوة إسلامية:

     وتحدثت (دراسة بال) عن الثورة الدينية في فقرة (السلفية في الكويت – الظهور)؛ حيث قالت: «وتمكّن السلفيون أيضاً من الاستفادة من الثورة الدينية»، والمعروف أن هذا المصطلح ليس له وجود في أدبيات العمل السياسي أو الخيري في الكويت لا نظريا ولا واقعيا إنما المصطلح السائد هو: (الصحوة الإسلامية)، وقد انتشرت هذه الصحوة ولاسيما في السبعينيات والثمانينيات، بعد هزيمة العرب في حرب 1967، وتراجع المد القومي الذي لم يقدم شيئا يذكر للشعوب العربية، فالتفتت بعدها الشعوب لدينها، وبدأت الصحوة الإسلامية قوية ولاسيما في الكويت؛ حيث حرية الكلمة وحرية الصحافة والعمل النقابي والطلابي والسياسي متاح بطريقة كبيرة.

1- الترشح للانتخابات للمرة الأولى:

     إن دور الدعوة السلفية في العالم كبير جدا؛ فهو ليس محصورا في بلد أو جماعة، بل الدعوة السلفية لها تأثير واضح في البلدان الإسلامية جميعها. وليس كما تقول (دراسة بال): «في العام 1981 تم ترشيح سلفيين لخوض الانتخابات البرلمانية للمرة الأولى في أي مكان في العالم». فلقد قام السلفيون في بلدان مختلفة بأدوار كبيرة في محاربة الاستعمار الأجنبي والدعوة إلى الحق وتبصير الناس بشؤونهم العامة والخاصة.

2- لم يفر السلفيون أثناء حرب الخليج:

     تقول(دراسة بال): «خلال حرب الخليج، فرَّ معظم السلفيين الكويتيين إلى المملكة العربية السعودية»، هذا خلاف الواقع بل بقي السلفيون، وكان لهم نشاط ملحوظ من خلال اللجان الشعبية التي كونوها وكذلك من خلال مقاومة الاحتلال وقد قتل وأسر منهم عدد معروف.

3- العمل السياسي ليس من أنشطة الجمعية:

     إن جمعية إحياء التراث الإسلامي بعيدة كل البعد عن الصراعات السياسية؛ كونها جمعية خيرية تجمع الأموال من المحسنين وتوزعها على الفقراء والمعوزين. تقول (دراسة بال): «وبنتيجة هذا الصراع، سيطر الأصوليون على جمعية إحياء التراث الإسلامي سيطرة كاملة. تم استبعاد عبد الرحمن عبد الخالق، وترك أتباعه التنظيم. وقد تجمّعوا تحت راية تنظيم جديد (الحركة السلفية)، في العام 1997». وللمرة الثانية تقحم (دراسة بال) جمعية إحياء التراث الإسلامي في العمل السياسي حين تقول: «وعلى الرغم من أن خطاب المؤسّسة الخيرية تغيّر جذرياً، فإنها ماتزال نشطة في ميدان السياسة»؛ فجمعية إحياء التراث الإسلامي جمعية خيرية ليس لها علاقة بالعمل السياسي.

     وتقول (دراسة بال): يستهدف «أعضاء التجمّع في عملهم البرلماني في الغالب تحقيق الأهداف الأصولية؛ فهم يؤكدون دائماً على ضرورة طاعة أمير الكويت، كما أنهم مهتمون في الغالب بأسلمة الأعراف والتقاليد الاجتماعية»... نعم لقد ساهم التجمع الإسلامي السلفي في مسيرة مجلس الأمة الكويتي منذ عام 1981، وشارك القوى والتيارات السياسية في كثير من المواقف الوطنية، وكان داعما للحريات والعدالة الإنسانية والشباب والمرأة وحماية الأموال العامة ومحاربة الفساد فضلا عن محاولة تطبيق الشريعة الإسلامية ما أمكنه ذلك. فمثلما وقف التجمع مع منع الخمور في السفارات عام 1981، كان مع إنشاء المحكمة الإدارية عام 1981، ومثلما أيد سنّ قانون لتجريم من ينتقص من الذات الإلهية أو الأنبياء أو الصحابة عام 1985، هو نفسه من أيد سنّ قوانين لحماية الشباب مثل القانون بإعدام تاجر المخدرات عام 1995، ومكافحة التدخين عام 1996، والتجمع وقف كذلك مع قانون حماية الأموال العامة عام 1993 ومحاكمة الوزراء في عام 1995، وتجريم نقل الصور بالبلوتوث عام 2006، وحماية ظروف العمل للمرأة عام 2007، والرعاية الاجتماعية للمسنين، وقانون تقديم منحة 200 دينار لكل مواطن 2006، وتخصيص 100 دينار لكل طالب في الجامعة والتعليم التطبيقي، وقانون بشأن حماية المنافسة ومحاربة الاحتكار في 2007.. وغيرها من القوانين.

4- لا يوجد ما يمنع من المشاركة السياسية:

     إن رأي العلماء السلفيين المعتبرين يصب في صالح المشاركة السياسية وليس كما زعمت (دراسة بال) من أن السلفيين يحجمون عن العمل السياسي ولا يتقدمون في مضمار التنافس الانتخابي، فتقول (دراسة بال): «لم يكن السلفيون في أماكن أخرى يدعمون أي نوع من المشاركة السياسية في الأنظمة العلمانية والبرلمانية؛ لأنهم كانوا متأثرين بشدّة بالخط الديني السعودي، الذي أحجم عن أي مشاركة سياسية جدّية.. باستثناء إضفاء الشرعية على الحكم الاستبدادي للعائلة المالكة» ومن العلماء السلفيين الكبار الذين نذكر فتاويهم في مشروعية دخول المجالس النيابية؛ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- الذي قال: «لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جعل الولاية جمهورية، يتمكن فيها الأفراد والشعوب، من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى، من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم، الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجعلهم عَمَلَةً وخَدَمًا لهم. نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين، وهم الحكام، فهو المتعين، ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة، والله أعلم».

     وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ لذا فلا حرجَ في الالتحاقِ بمجلسِ الشعبِ إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق، وعدم الموافقة على الباطل؛ لما في ذلك من نصر الحق، والانضمام إلى الدُعاة إلى الله. كما أنه لا حَرَجَ كذلك في استخراج البطاقة التي يُستعان بها على انتخابِ الدُعاة الصالحين، وتأييد الحق وأهله، والله الموفق».

     وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين -رحمه الله- عن حكم الترشيح للمجالس النيابية «ادخلوها. أتتركونها للعلمانيين والفسقة؟». وقال فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله: «ولكن لا أرى ما يمنع الشعب المسلم إذا كان في المرشحين مَن يُعادي الإسلام، وفيهم مرشحون إسلاميون من أحزابٍ مختلفةِ المناهج فننصح والحالة هذه كل مسلم أن ينتخب من الإسلاميين فقط مَن هو أقرب إلى المنهج الصحيح».

     وأجاب الشيخ عبد الله الجبرين -رحمه الله- عن سؤال وجه إليه بمناسبة إجراء الانتخابات البلدية في المملكة العربية السعودية فقال:«.. نرى أهمية المشاركة في هذه الانتخابات واختيار الأفضل من المرشحين من أهل الخبرة والمعرفة والصلاحية لخدمة المشاريع البلدية، ورجاء أن يكون المرشحون من أهل الصلاح والإصلاح، والعمل فيما يكون سببا في الاستقامة واختيار ما يناسب البلاد واختيار الأشخاص الصالحين المصلحين ممن يرجون الله والدار الآخرة، وينصحون لولاة الأمر وللمواطنين فمتى تقدم أهل الخبرة و أهل المعرفة و أهل الاستقامة لاختيار من لهم صلاح ومعرفة فإن ذلك خير في الحال والمآل والله أعلم».

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك