رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 10 ديسمبر، 2012 0 تعليق

محاولة الانقلاب على الرئيس مرسي.. تنذر بحرب أهلية في مصر!!

 

في تطور سريع للأحداث في مصر عقب دعوة الرئيس المصري عموم الشعب للاستفتاء على الدستور في الخامس عشر من الشهر الجاري، شهدت جميع محافظات الجمهورية أعمال عنف منظمة من قبل البلطجية وفلول النظام السابق، تم فيها حرق جميع مقرات الإخوان المسلمين، والتعدي على أفراد الجماعة، حتى وصل الأمر إلى مقتل سبعة منهم، بعد المظاهرات الحاشدة أمام القصر الرئاسي لمنع المتظاهرين من اقتحامه، بعد وصول أخبار مؤكدة عن نية المتظاهرين اقتحام القصر وإعلان مجلس رئاسي مدني بقيادة البرادعي، وهذا ما أكده نائب الرئيس المستشار محمود مكي؛ حيث قال: هناك مؤامرات كانت تدبر للسيطرة على الحكم، والرئيس وحده صاحب قرار الإعلان عن تلك التفاصيل في الوقت المناسب، واطلعت بنفسي على تفاصيل تلك المؤامرات، وسيكشف عنها في الوقت المناسب.

هدف جبهة الإنقاذ المزعومة

     وفي وضوح سياسي مثير هاجمت صحيفة الجارديان البريطانية ما يسمى بجبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في مصر، متهمة إياها بأداء دور الضحية واختلاق أزمة في مصر من أجل الإطاحة بأول رئيس مصري منتخب بإرادة شعبية صحيحة، وقالت الصحيفة في افتتاحيتها: إنه مع تطور الأزمة في مصر بدأت أسبابها تتضح بشكل أكبر، فالأمر لا يتعلق بمسودة الدستور المقترحة، فالعديد من أعضاء المعارضة وقعوا عليها قبل أن يغيروا رأيهم وينسحبوا من الجمعية التأسيسية.

     وتابعت الصحيفة قائلة: إن محمد البرادعي الذي حث المعارضة على رفض الحوار قال إن الرئيس مرسي فقد شرعيته، إذًا فهدف جبهة الإنقاذ المزعومة ليس الدستور ولا الإعلان الدستوري، ولكن الهدف هو الدكتور مرسي نفسه، وأكدت على أن الأزمة الدائرة في مصر ليست سوى صراع على السلطة وانقلاب عليها لعزل أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيًا، ومنع إقامة استفتاء دستوري وعقد انتخابات برلمانية، والتي تعلم المعارضة جيدًا أن الإسلاميين يملكون فرصا أفضل للفوز فيها.

تحالف نصراني علماني

     واستمرارًا لعملية الحشد والتعبئة من جانب قيادات كنسية، حرض أحد القساوسة ويدعى متياس نصر، راعي كنيسة العذراء بعزبة النخل، الشعب المصري على الخروج على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، بدعوى أنه يدعو إلى الأكل والسياحة الحلال، وإقامة دولة إسلامية.

     وزعم متياس في فيديو تم بثه على شبكة الإنترنت، أن الدكتور محمد مرسي غير محسوب على الثورة، وقال: إننا كنا في السابق نعيش في ظل أنظمة فاسدة ولكن لم نكن في ظل دولة دينية، وأشار إلى أن هذه الدولة الدينية يجب أن يتم رفضها؛ لأنها ستحدثنا الأكل الحلال والسياحة الحلال وتمنع المسيحيين من الانخراط في الجيش والمناصب الرئاسية وتأخذ منهم الجزية، مضيفا أن غير المسيحيين أيضا سيعيشون في نوع من القهر.

وأضاف: أهيب بالشعب المصري أن يحارب من أجل الدولة المدنية ويحرك البلاد بعيدًا عن الدولة الدينية.

     وفي السياق ذاته فقد تم القبض على ما يقارب المائة وخمسين نصرانيًا كلهم يحملون أسلحة متنوعة وسط المتظاهرين، وقد بدا واضحًا العدد الضخم منهم الذي يملأ المظاهرات، وقد تم القبض على أحدهم يطلق لحيته بعد أن قبض عليه مؤيدو الدكتور مرسي.

مفتي المملكة يشن هجومًا على الغوغائية

     وفي هذا السياق شن الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله – مفتي عام المملكة العربية السعودية هجومًا حادًا على قوى المعارضة المصرية واصفًا إياها بالغوغائية، ومحملاً إياها مسؤولية الدماء التي تراق في الشوارع، وطالب الشيخ الجميع بتحكيم صناديق الانتخابات وإعلاء مصلحة الأمة، كان ذلك في خطبة الجمعة الماضية بمسجد الإمام تركي بن عبد الله بالرياض والتي اختتمها بالدعاء لحاكم مصر بالسداد والفلاح والبطانة الصالحة.

مصر ليست ملكًا لأحد

     كما طالب الشيخ محمد حسان، بالمحافظة على مصر من خلال الحوار بين كل القوى السياسية والشرفاء من أبناء هذا الوطن، مؤكدًا أن مصر ليست ملكًا للرئيس أو المسلمين فقط أو الحكومة، ولكنها ملك للمصريين جميعًا، وقال الشيخ خلال مؤتمر نظمته جمعية سماحة الإسلام بالغردقة مساء الخميس بحضور آلاف من القوى السياسية والحزبية وأهالي البحر الأحمر: إن مصر ملك لأحفادها وشبابها ويجب علينا أن نحافظ عليها، ولا سبيل إلا الحوار داعيًا كل القوى السياسية أن يتسموا بالحكمة، مؤكدا أنه إذا احترقت مصر فلن ينجو أحد.

     وأكد أن الأمة تتعرض الآن لأزمة حقيقية ولن تنجو مصر منها إلا بوقوف أبنائها المخلصين الذين يجري في دمائهم الإيمان، فمصر ليست للمسلمين فقط؛ لأنها للمسلمين والأقباط، مستنكرًا الاختلاف الذي يؤدي إلى حرق المنشآت العامة والحكومية التي تدفع من دم هذا الشعب، مناشدًا الجميع أن يتقوا الله في مصر.

المنافقون هم سبب الأزمات

     كذلك أكد الشيخ الدكتور محمود شعلان، خطيب مسجد النور، أن المنافقين هم سبب الأزمات التي تعيشها مصر، بسبب أنهم ينظرون إلى الأغلبية على أنهم سفهاء؛ لأنهم كانوا أصحاب جاه ومناصب وعندما جاء الإسلام رفع من شأن المؤمنين، وقال شعلان في خطبة الجمعة موجهًا حديثه للمصلين: «هل تريدون أن تبقوا مع النخبة الصادقة أم القلة المنافقة الكذابة؟! وأضاف محذرًا: «لا تنصر حزبك أو  طائفتك أو فصيلك على نفسك؛ لأن كل شخص سيدخل القبر وحده دون حزب أو جاه أو فصيل»، وهاجم الدعاة والإعلاميين الذين يكذبون ويغيرون الحقائق، وقال: « كيف لا يخشى بعض الدعاة  والإعلاميين الله تعالى ولا يخافون على البلاد التي يأكلون من خيراتها؟!»

دعوة لـحماية المنشآت السيادية

     وفي تصعيد واضح من قبل القيادات الإسلامية، أعلن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، الاعتصام أمام مدينة الإنتاج الإعلامي ابتداءً من الجمعة، وإلى أجل غير مسمى، وقال أبو إسماعيل: إنه أتى ليوقف فساد إعلام الفتنة الذي يريد إحراق البلاد والدفع بها نحو النفق المظلم, واشترط أبو إسماعيل لتعليق اعتصامه، انسحاب متظاهري الاتحادية من محيطه وفض اعتصامهم.

     وقال أبو إسماعيل مخاطبًا جموع المتظاهرين: إن الإعلام له دور كبير في هذه اللحظة الراهنة وزعزعة استقرار البلاد من خلال القتل الممنهج والحرائق المتكررة في المباني والمؤسسات العامة والخاصة، وأكد أبو إسماعيل أن لديه ما يثبت تورط عدد من الإعلاميين وبعض القنوات الخاصة في أحداث الاتحادية الأخيرة، مشددًا على أنه سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب. 

بيان «الدعوة السلفية»

     وقد أصدرت الدعوة السلفية بيانًا بخصوص الأحداث جاء فيه: إن الدعوة السلفية ترى أن الخروج من الأزمة الراهنة يتمثل في المضي قدمًا في إنجاز الاستفتاء على الدستور الجديد في الموعد الذي حدده الرئيس يوم السبت 15-12-2012.

     لقد بدأت الأزمة حينما أصدر الرئيس إعلانًا دستوريًّا في 13 نوفمبر مثَّل من وجهة نظره ونظر الكثيرين من أساتذة القانون الدستوري الحل الوحيد لإيقاف مسلسل هدم المؤسسات المنتخبة الذي شاهدناه خلال الفترة السابقة.

     كما أنه مثل الطريقة الوحيدة لتغيير النائب العام بآخر يستطيع أن يتتبع جذور الفساد ولا سيما قتلة المتظاهرين، إلا أن بعض القوى السياسية تخوفت من سوء توظيف مواد هذا الإعلان الدستوري أو من ترسيخ هذه الحالة الاستثنائية وتحولها إلى وضع مستقر.

     وجاء خطاب الرئيس يوم الخميس 6 ديسمبر الذي بين فيه اعتزامه إيقاف العمل بهذا الإعلان الدستوري فور إعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور سواء كانت النتيجة نعم أو لا، ليغلق الباب على من يدعي أن الرئيس يخيرهم بين إعلان استثنائي أو دستور لا يرضونه.

     ومن جهة أخرى: دعا الرئيس إلى حوار شامل مع كل القوى السياسية حول مرحلة ما بعد الاستفتاء، ولكن نحن نعلم أن هناك بعض القوى الوطنية تفضل التظاهر على الحوار، كما نعلم أن هذه الأحداث بالذات شارك فيها من القمة إلى القاعدة «فلول النظام السابق» وبالآليات نفسها إرسال البلطجية للترويع والإيقاع بين الناس والحرق والتدمير، ولكن الذي يزيد الأمور تعقيدًا الآن أن هناك ممن ينتسب إلى الثورة من يوفر غطاءً إعلاميًّا لأعمال البلطجة والقتل والترويع، ويحاول غل يد النظام عن ملاحقاتهم أو حتى ردهم تحت دعوى أنهم متظاهرون سلميون.

     ثم اختتم البيان بالتأكيد على بعض الحقائق منها: إذا كنا نرى أن مشروع الدستور الحالي يعد نقلة نوعية جديدة بالنسبة للدساتير المصرية السابقة على أكثر من مسار:

- الأول: مرجعية الشريعة بالإبقاء على المادة الثانية وإضافة المادة 219 المفسرة لها والتي تغلق الباب أمام محاولات البعض إضعاف دلالة المادة الثانية بتفسيرها تفسيرًا يفرغها من معناها، وزاد الأمر قوة أن هذا التفسير من وضع هيئة كبار العلماء في الأزهر مما يجعله يحظى بقبول جميع الراغبين رغبة حقيقة في إثبات مرجعية الشريعة.

- الثاني: التوسع في باب الحريات بما لم يرد في أي دستور مصري سابق مع وجود مادة حاكمة تمنع من الخروج بهذه الحريات عن إطار مقومات الدولة وقيمها الإسلامية والحضارية.

- الثالث: التوسع في باب الحقوق ولا سيما في شأن الطبقات الأكثر حاجة كصغار الفلاحين والحرفيين والمرأة المعيلة بالنص على وجوب مساندة الدولة لهم.

- الرابع: تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح البرلمان من جهة ورئيس الوزراء من جهة أخرى، والذي لا يقر تعيينه إلا بموافقة البرلمان.

- الخامس: مرونة تعديل مواد الدستور مما يعطي الفرصة لتنقيح أي جزئية يثبت عند التطبيق حاجتها إلى ذلك.

     ومن هنا فإن المسار الذي ينبغي أن نتحرك فيه الآن هو التعريف بهذا الدستور وبيان أهمية إنجازه لاستكمال مؤسسات الدولة والخروج من شرنقة المرحلة الانتقالية والانتقال إلى المرحلة المستقرة حتى يمكن لقطار التنمية أن يتحرك، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

لـماذا يشعرون بالرعب من الاستفتاء؟

     وفي هذا السياق أشار الشيخ محمد سعد الأزهري عضو اللجنة التأسيسية إلى أن الاستفتاء على الدستور بنعم يمثل خطرًا حقيقيًا على كل ما يتعلق برموز الفساد في النظام السابق حيث سيكون من نتائجه:

     منع كبار الفلول لمدة عشر سنوات من الانتخابات بنص الدستور الجديد. فتح ملفات الفساد عن طريق النائب العام الجديد.

     وكذلك فتح محاكمة قتلة الثوار وإعادة فتح ملف موقعة الجمل، وانتهاء المستقبل السياسي لكل من البرادعى وصباحى وموسى، بل قد يلتحقون بسجن طرة؛ لأن هناك أدلة على تورطهم فى تعريض مصر لخطر الحرب الأهلية.

انتهاء عصر التوريث في القضاء والجامعات والشرطة وكثير من الجهات الحكومية!

      تقهقر الاتجاه العلماني والليبرالي وذلك لأنهم أكثر الاتجاهات خيانة لمبادئهم التي ينطقون بها مثل الديمقراطية والمظاهرات السلمية - الخرطوشية المولوتوفية - والتبادل السلمي للسلطة، والتعددية السياسية... إلخ إلخ!!

     صعوبة المعادلة السياسية الجديدة على أمريكا واسرائيل؛ حيث يضعف التعاون الأمنى، ويحدث بعض التوازن بين الكيان الصهيونى وقطاع غزة، وينتهي عصر التبعية بين «ماما أمريكا» والنظام فى مصر.

     استقرار مصر ووجود التيار الاسلامي على قمتها معناه أن دول الاستبداد العربية معرضة للتغيير، وهذا ما يجعلهم جميعاً يقفون صفاً واحداً أمام التغيير.

     ظهور وجه الكنيسة الأرثوذكسية على حقيقته بالنسبة للشعب المصري، وهذا يضعها في موقف ضعيف لسنوات قادمة.

     فتح ملفات التمويل الضخمة سواء الخاصة بالخرطوش والمولوتوف وغيره أم الخاصة بالصحف والفضائيات خصوصاً الأموال الخارجية والسفارات الأجنبية والمال الطائفي الكنسي.

سقوط مرسي يعني الحرب الأهلية وقيام ثورة إسلامية

     وفي هذا السياق قال الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل محذرًا من هذه الفئة الباغية: «يحزنني ما يحدث في مصر، والذي يعتقد أن مرسي سيسقط لا يفهم شيئا، الإسلاميون و18 مليون مصري لن يسمحوا بسقوط مرسي حتى لو كلف ذلك حربًا أهلية، مرسي لن يسقط، وما يحدث بلطجة وهمجية من قوى مدعومة من الخارج بعد فشلها في الصندوق، في حال تعرض الرئيس مرسي للخطر، فإنه ستقوم ثورة إسلامية، بحكم إسلامي على أرض مصر، والأغلبية التي تظن أنها بقتل مرسي يمكن أن تعيد المجلس العسكري ليحكم مصر، لن تستطيع ذلك».

مصر الآن معسكران لا ثالث لهما

- ختامًا: فإن المراقب للوضع المصري يجد أن مصر انقسمت إلى معسكرين لا ثالث لهما، معسكر يمثل الفئة الباغية التي لا تريد لهذا الوطن النهوض والاستقرار، اجتمع فيه كل ساقطة ولاقطة من النصارى والعلمانيين واللبراليين والبلطجية والمجرمين، يغذيه وينفث فيه قوى خارجية لا تريد الخير لهذه الأمة؛ لعلمها بقوة مصر وبعدها الإستراتيجي للمسلمين في العالم أجمع، ومعسكر آخر يمثل الفئة التي تنادي بتحكيم شريعة رب العالمين، وتدعو إلى تحكيم العقل والمنطق للخروج بمصر من هذه المرحلة الحساسة من تاريخها، وهذه الفئة تضم أهل الصلاح وأهل العلم والتقوى، وعموم المصريين البسطاء الذين أيدوا هذه الشريعة بفطرتهم السليمة، فأي الفريقين أحق بالنصر والتأييد، وكيف نترك مثل هذه الفئة الباغية تتحكم في مسار وتاريخ أمة من أعظم الأمم، وتجهض ثورة سلمية قامت على دماء أبنائها البررة لتعيدها من جديد إلى عصور القهر والظلم والاستبداد؟!

اللهم سلم مصر وجميع بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن يا رب العالمين.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك