بريد القراء
على أبواب النصر يا سوريا
كانت أياما وتتوالى بعدها أيام، تلك التي تشهد ثورة أبية، سوف يسطرها قلم التاريخ بدموع الثكالى والأيتام، في أيام تلبد ليلها بأنين الضعفاء والمعوزين، وارتوت أراضيها بدماء الشهداء، وتلونت ببكاء المشردين والصابرين في وجوه الظلام، ولكنه نصر قريب من الله يا شام.
هي أرض سوريا ومصاب شعبها جلل، والذب عنها يحتاج إلى مزيد من الجلد، والعون من الله صاحب الفرج، وما لنا إلا أن نقول: ألا إن نصر الله قريب: {أمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة:214).
وما زالت سوريا تتوالى على أراضيها النكبات وأصوات المدافع والمقاصف والصواريخ والدبابات، ولا يزالون في هتاف يرددون بصوت الصابرين المجاهدين الذين آمنوا بنصر الله، ووثقوا برحمته، واستغاثوا بعونه: ما لنا غيرك يا الله.
وما لكم غير الله نقولها بملء أفواهنا، وقلوبنا تتلوى من الحزن، وألسنتنا لا تزال تردد أن الشدة بعدها فرج، والعون من المولى فهو الناصر والمعين بلا مدد: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} (الأنعام: 43).
لما حاصر الكفار المسلمين في غزوة الأحزاب وحاربوهم بالقوة والعتاد أرسل الله عليهم جنودًا من عنده لم يروهم حتى زلزلهم وردهم خائبين كثرة عددهم، ونصر سبحانه المسلمين عليهم بصبرهم وصدقهم: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط} (آل عمران: 120). وهذه سنة الله في عباده، فالنصر حليف لكل من صبر وصدق معه. فلتصبروا يا أهل سوريا صبرا لله لا يتزعزع، وإيمانا يرتفع معه شرف التمكين والنصر المؤزر المبين.
ولنرفع الأيادي شامخة برجاء ودعاء تفتح له أبواب السماء، ونحن على يقين أن الله ناصركم ورافع راية عزكم: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال: 10).
فاطمة الخماس
كنز ثمين... وصّانا به رب العالمين
كنز ثمين وصّانا به رب العالمين: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا}، ووصانا به على لسان نبيه الكريم حينما جاء رجل يسأله من أحق الناس بالصحبة، وفقد الأم أعظم بلاء ، وقد فقدها نبينا صلى الله عليه وسلم في الصغر وصبر على هذا البلاء أعظم صبر، يقول الأديب الكبير علي الطنطاوي في كتابه (من حديث النفس) واصفا الألم والحزن في فقد الأم: «في هذا الماضي دفنت أمي، وفيه دفنت أبي، وفيه دفنت أحلامي. لقد أحببت كثيرا وتألمت أكثر مما أحببت، ولكن الحب الحقيقي الواحد الذي انطوى عليه قلبي، والألم الفرد الصادق الذي عرفه، هو حبي أمي وألمي لموتها».
وحب الأم لنا أعظم وأخلص وأصدق حب، ووصف الشيخ في الكتاب نفسه حب أمه له فقال: «تلك هي التي كانت تقبلني على علاّتي، والناس لا يقبلون إلاّ محاسني، تلك التي كانت تحبني أنا والناس يحبون أنفسهم فيّ»، وبّرها سبب من أسباب إجابة الدعاء كما جاء في كتاب البخاري باب «إجابة دعاء من بر والديه» حينما أغلقت الصخرة على ثلاثة نفر وتوسل كل واحد منهم بعمله الصالح حتى تنفرج الصخرة وانفرجت، وكان دعاء أحدهم وتوسله ببره بوالديه، فهو أعظم الكنوز وأحلى الكلمات الصادقة تخرج منهن بلا تكلف وبلا نفاق ولا رياء، فحبها لنا صادق، تحزن لحزننا وتفرح لفرحنا، فوالله الأم هي أحق من تبر وأحق من تُحب وأحق من تشكر من بين البشر، فيجب علينا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لزوم رجليها فثم الجنة، وإن كانت من الأموات فيجب برها بالتصدق عنها ودعاء رب الأرض والسموات: اللهم أرحم أمي كما ربتني صغيرا، واجعل قبرها وقبور أمهات المسلمين روضة من رياض الجنان، وأجرها وأجرهم من عذاب القبر وعذاب النار يا رحمن.
محمد فهد الخراز
@al5arraz89
قصة قصيرة
الذكــاء و الأمــل
حكم أحد الملوك على شخصين بالإعدام لجناية ارتكباها، وحدد موعد تنفيذ الحكم بعد شهر من تاريخ إصداره، وقد كان أحدهما مستسلما خانعا يائسا قد التصق بإحدى زوايا السجن باكيا منتظرا يوم الإعدام.
أما الآخر فكان ذكيا لماحا طفق يفكر في طريقة ما لعلها تنجيه أو على الأقل تبقيه حيا مدة أطول، فجلس في إحدى الليالي متأملا في السلطان ومزاجه وماذا يحب وماذا يكره، فتذكر مدى عشقه لحصان عنده حيث كان يمضي جل أوقاته مصاحبا لهذا الحصان، وخطرت له فكرة خطيرة فصرخ مناديا السجان، طالبا مقابلة الملك لأمر خطير، ووافق الملك على مقابلته وسأله عن هذا الأمر الخطير، فقال له السجين إنه باستطاعته أن يعلم حصانه الطيران خلال 10 سنوات بشرط تأجيل إعدامه، وقد وافق الملك؛ حيث تخيل نفسه راكبا على الحصان الطائر الوحيد في العالم، وسمع السجين الآخر بالخبر وهو في قمة الدهشة قائلا له: أنت تعلم أن الخيل لا تطير فكيف تتجرأ على طرح مثل تلك الفكرة المجنونة؟!
قال له السجين الذكي: أعلم ذلك ولكنني منحت نفسي أربع فرص محتملة لنيل الحرية:
- أولاها: أن يموت الملك خلال هذه العشر سنوات.
- وثانيتها: لربما أنا أموت وتبقى ميتة الفراش أعز من الإعدام.
- والثالثة: أن الحصان قد يموت.
- والرابعة: قد أستطيع أن أعلم الحصان الطيران.
قصة رائعة مليئة بالعبر والفوائد وأترك ذلك لك ولخيالك أخي القارئ، ولكن أهمها بذل الأسباب القصوى، وعدم اليأس، وعدم الالتفات للنتائج؛ وذلك مصداقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل».
كتبها عبدالله الحوراني
فلسطين
لاتوجد تعليقات