الدكتورة فوز بنت عبد اللطيف كردي: تسرب كثير من الضلالات الفكرية والعقائد البــــاطلة اليوم بطرق باطنية تخفي حقيقتها تحت ستار التدريـــب والتطبيب
لا شك أن الثقافة في بيئة من البيئات لها معطياتها ومؤثراتها ولوازمها، فإذا أرادت مجموعة ما نقل ثقافة من الثقافات فلن تستطيع نقلها بدون نقل تلك المؤثرات وتلك المعطيات؛ لذلك فإننا نحتاج أثناء التعامل مع مثل هذه الثقافات الوافدة، إلى علماء ونقاد أقوياء يستطيعون التمييز بين الغث والسمين، وبين الحق والباطل منها، وبين الحلال والحرام فيها؛ لأننا في النهاية لا نريد أن نسلم عقولنا وعقول أبنائنا لأناس مجهولين، هذا ما أكدته د. فوز بنت عبداللطيف الكردي أستاذة العقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة والباحثة المتخصصة في الفكر العقدي الوافد حيث ذكرت أن قضية الوافدات الفكرية العقدية التي غزت بلادنا تمثل في الفترة الحالية أكثر ما يشغلها، ووصفت هذه الأفكار بأنها فتنت الكثير، ولبست عليهم الحقيقة، وصرفتهم عن هدى الشريعة الغراء في كثير من المجالات إلى بدع وضلالات لا يتفطن أكثرهم لحقيقتها، ولأن الدكتورة فوز الكردي تعد من أوائل من نبه إلى الأخطاء العقدية التي يروجها بعض المدربين في البلاد العربية، أحببنا معرفة المزيد من هذه الأخطاء في هذه المقابلة معها:
- في البداية سألتها عن الرسالة الأهم التي ترغب في إيصالها للمجتمع؟
- فقالت: رسالتي الأهم هي الدعوة لقراءة القرآن وكأنه يتنزل علينا الآن ليهدينا وينير بصائرنا ويشفي أسقامنا والعودة إلى القرآن عودة صحيحة تأملا وتدبرا وقراءة وعملا واستهداء واستشفاءً.
- من كان له الأثر الأكبر في بداية مشوارك الدعوي؟
- للموقف السابق يمكن أن أعد أختي نجلاء والسيدة الفاضلة أم هانئ صايم الدهر من أبرز من لهم أثر كبير في مشواري الدعوي، ولكنني لا أغفل أبدًا دور والدي رحمه الله الذي كان مربيا عظيما يهتم بالبناء العلمي والإيماني والمهاري لأبنائه ويشرف على ذلك بنفسه في جلسات العائلة الخاصة ويتابع تقدمنا في حفظ القرآن وفهمه ويهتم اهتماما خاصا بمادة التعبير وقد يملي علينا فقرات لتقوية موضوع لنا طالبا منا إلقاء الموضوع أمامه بصورة تعبيرية وبمراعاة مهارات الصوت ومخارج الحروف. ووالدتي حفظها الله التي كنا نراها دائما بين الكتب تدرس وتقرأ حتى تخرجت من كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فكونت بذلك بذورا أينعت بقوة، ولله الحمد فجميع أفراد أسرتي محبون للعلم والدعوة بفضل الله تعالى.
ولزوجي دور بارز مشكور فهو نعم الموجه والمؤازر منذ تزوجت وأنا ابنة الخمسة عشر ربيعاً وحتى اليوم وقد وهنت وازدحم وقتي بأولادي وأحفادي ومتطلبات عملي وواجب الدعوة إلى الله.
أما في بدايتي في العمل الدعوي التخطيطي وتنظيم الجمعيات والملتقيات ونحوها فأنا مدينة أولا لرابطة الشباب المسلم العربي بالولايات المتحدة الأمريكية التي كانت من خلال تنظيمها المميز وفروعها المنتشرة في جميع الولايات ومناشطها الدورية تمثل مجالا ميدانيا خصبا لتعلم العمل الجماعي وفنون الإدارة والتخطيط في مجالات الدعوة المتنوعة. وقد انخرطت فور وصولي للولايات المتحدة في أنشطتها عبر الفرع الموجود في مركز ولايتنا ثم من خلال المؤتمر السنوي السادس الذي كان أول مؤتمر أحضره وخلال السنوات التي قضيتها هناك اكتسبت بفضل الله خبرة جيدة وتوليت مركز النائبة العامة لرئيسة المؤتمر في إدارة المؤتمر الثامن ثم رأست لجنة المخيمات في اللجنة النسائية في الرابطة لمدة عام، وكانت خبرة ثرية بالمواقف والتعرف على كثير من الشخصيات الدعوية البارزة عالميا عن قرب ومعايشة.
- ما الصعوبات والمعوقات التي تواجه الدعاة إلى الله عز وجل؟
- طريق الدعوة وطلب العلم ليس بالطريق الهين ولكن رحمة الله تحوط السائرين فيه كما وعد بذلك سبحانه، وبالنسبة لي ففي بعض الفترات برزت صعوبات خاصة، عندما تصديت للتحذير من دورات البرمجة اللغوية العصبية ودورات الطاقة (الماكروبيوتيك، الريكي، التشي كونغ.....) إذ كانت الفتنة بها عظيمة في بدايتها لانخراط بعض أهل الصلاح في التدريب عليها، وقد تكلم بعضهم بما يؤذي كلاما وكتابة في الصحف ولكن وقوف مشايخي الكبار معي ومؤازرتهم لي ذلل كثيرا من الصعوبات حتى عرف الناس الحق بفضل الله وإن كان هناك من كابر ولا يزال.
- ما أثر الدعوة في حياتك؟
- أثر الدعوة في حياتي عظيم ولله الحمد فهي من الأسباب الدافعة لدوام القراءة والتعلم وطلب العلم من ثم فالانتفاع الشخصي بالدعوة للداعية نفسه أحسب أنه أكثر بكثير من انتفاع من ينقل إليهم العلم، والله أسأل أن يوفق ويسدد ويرزقنا الإخلاص والقبول.
- من قدوتك؟
- قدوتي رسولي عليه الصلاة والسلام ومن بعده أئمة الدعوة العلماء العاملون في كل مكان وزمان؛ لذا أهتم كثيرا بالقراءة في جانب السير والتراجم وأعدها سببا منشطا للهمة في الدعوة إلى الله عزوجل.
- ماذا يفعل الداعية إذا أصابه الفتور في بعض الأحيان؟
- الفتور عارض قلّ أن يسلم منه أحد، ومنهجي في معالجته هو المنهج الذي تدل عليه السنة باغتنام أوقات الهمة وإقبال النفس، والالتزام عند الفتور بالحد الأدنى مع الأخذ بأسباب النشاط من قراءة السير ومجالسة أصحاب الهمم والاستجمام بالرحلات الترفيهية الهادفة.
- هل لك أن تحدثينا عن موقعكم الرسمي على الشبكة الإلكترونية؟
- موقع «الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه» هو منبر علمي دعوي.
ويسعى هذا الموقع إلى تعريف المسلمين بأنواع الفكر العقدي الوافدة تحت شعارات براقة منها «الصحة والسعادة والإيجابية وتفعيل الطاقات وإطلاق القدرات». فيشرح أصول تطبيقاته الفكرية الحقيقية بموضوعية وحيادية.
ومنطلقه كان مادة دورات علمية بعنوان: «الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه» قدمتها، محذرة من واقع ما تفشى في المجتمع المسلم من تطبيقات صحية رياضية ودورات تدريبية أفرزت في المجتمع المسلم مشابهة أنواع من عبادات الوثنيين والبوذيين وغيرهم، قد تصل بالمسلم إلى البُعدٍ عن التوحيد وتَلبّس بالشرك – رقّ أو غلظ - إن لم ينتبه إليها المسلمون مدربين ومتدربين. ثم تم تزويده بالجديد من العروض والمقالات والمطويات ذات الصلة بالموضوع.
- ما أهداف الموقع؟
- الإسهام في الدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة.
- نشر منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والعمل والتلقي.
- توعية المسلمين – عامتهم وخاصتهم – بالخطر الفكري الذي يطول عقيدتهم.
- توعية المسلمين بمنهجية التعامل مع الأفكار الوافدة.
- تحذير الأمة من هذه الوافدات التي تقود في أنفع تطبيقاتها للاستغناء عن المشروع بغيره، وتفضي في معظم تطبيقاتها الأخرى إلى الوثنية والشرك.
- دعوة عقلاء الأمة وعامتها للاستمساك بالكتاب والسنة ومنهجهما اتباعاً واسترشاداً وتداوياً.
- تنبيه الأمة إلى ضرورة الاهتمام بالمنهج العلمي، وتحكيم العقل في مجاله الذي جعله الله فيه قائداً للحق ومانعاً من الزلل.
ويسلك الموقع في تحقيق هذه الأهداف الوسائل التالي:
1- نشر مادة الدورات والمطويات والمحاضرات والمقالات المتعلقة بموضوع الوافدات العقدية الفكرية وتطبيقاتها.
2- التأصيل العقدي الصحيح لأسس العقيدة الإسلامية التي يعصم بإذن الله العلم بها من الوقوع في مزالق هذه الوافدات العقدية المخالفة.
3- عرض أبرز الشبه التي أشكلت على المؤيدين لتطبيقات هذا الفكر من المسلمين، مع الرد عليها.
وهذا المواقع يمثل وسيلة إعلامية تسعى لترشيد المسار وإثراء الساحة، وتتكامل في ذلك مع دورات علمية ومحاضرات توعوية عامة ومقالات صحفية ومطويات، نجتهد من خلالها جميعاً في إبراز حقائق ما يخفى على عامة المسلمين من الفكر العقدي المخالف للعقيدة الإسلامية، ونطلب من جميع زوار موقعنا هذا أن يزودونا بآرائهم ومقترحاتهم وأفكارهم، فالموقع من أجلهم، ويُثرى بآرائهم وتعليقاتهم واستفساراتهم، التي نعِد أن تؤخذ جميعها بعين الاعتبار.
- ما أكثر قضية تشغلك في الوقت الحاضر؟
- قضية الوافدات الفكرية العقدية التي غزت بلادنا متسترة تحت أبرز البوابات المطلوبة: بوابة الدورات التدريبية، وبوابة الطب البديل، فدخل كثير من المعتقدات الباطلة والأفكار الضالة ضمن النافع في هذا المجال ففتنت كثيرا من الناس ولبست عليهم الحقيقة وصرفتهم عن هدى الشريعة الغراء في كثير من المجالات إلى بدع وضلالات لايتفطن أكثرهم لحقيقتها، ولأن هذه الأمور تعد من أخص الأمور التي تفرغت لدراستها أعواما فقضيّتها ومتابعتها وملاحقة المستجدات فيها والتفكير في طرق محاربتها وتبصير العلماء والعامة إلى حقيقة مخاطرها من أبرز ما يشغلني في الفترة الحالية؛ لهذا فأنا أعد الدورات والمحاضرات المعنية بهذه القضية من أولى اهتماماتي التي أسافر من أجلها وأكتب حولها.
- ما الخطوات العلمية التي تنصحين بها الراغبين في السير في طريق الدعوة؟
- بداية أود التنويه بهذه الفئة من الراغبة الحريصة الطموحة وأحيها وأشد على أيديها، ووصيتي لسلوك هذا الطريق ألخصها في هذه الخطوات:
1. أكثر من الدعاء وليكن لسانك رطبا بذكر الله.
2. خذ الزاد المناسب المشتمل على علم صحيح يبنى بدوام القراءة وحضور الدروس والاستماع للمواد العلمية النافعة، وأول ذلك قراءة دائمة وحفظ لما تيسر من كتاب الله عزوجل مع قراءة في كتب التفسير، ثم صلة جيدة بصحيحي البخاري ومسلم وقراءة في الشروح.
3. تعاهد نفسك ودربها على الطاعات والنوافل لتزكو وتؤهل للصبر والتحمل والعطاء والجهاد.
4. دوام الصلة مع أهل العلم والدعوة لمزيد من العلم والاستشارة وطلبا للهداية وتثبيت النفس.
5. البدء في العطاء.. قدم درسا ولو على نطاق مختصر جدا (العائلة...الجيران...) اكتب ولو خاطرة في تجربتك... إيمانيات تجيش في نفسك... قصة استفدت منها.
6. ليكن لك سهم في كثير من أوجه الدعوة واشترك في عضوية الجمعيات الخيرية الدعوية لتكون شريكا لهم في الأجر وتتعرف على مناشط الدعوة ومجالاتها المتنوعة وتلتقي الوسط الدعوي.
7. حاسب نفسك وجدد إخلاصك وإيمانك وتخلق بمكارم الأخلاق.
- أستاذتنا الفاضلة ابتلينا فيما ابتلينا به من غزو فكري بجملة من الأفكار العقدية الوافدة، وبما أنّك حفظك الله من أوائل من تنبّه لخطرها فهل لك أن تسمي بعض الممارسات التي تروج لمثل هذه الأفكار؟
- تسرب كثير من الضلالات الفكرية والعقائد الباطلة اليوم بطرق باطنية تخفي حقيقتها تحت ستار التدريب والتطبيب، ففي مجال التدريب تحمل دورات البرمجة اللغوية العصبية ودورات التفكير الإيجابي، وكيف تجذب قدرك ودورات الطاقة والريكي والتشي كونغ والتنفس العميق والجرافولوجي والحرية النفسية وغيرها، كثيرا من الضلالات، وفي مجال التطبيب يقدم تحت اسم الطب البديل كثير من الشركيات كالعلاج بالأحجار والعلاج بالأهرام والعلاج بالطاقة الكونية والفينغ شوي وغيرها كثير.
- برأيك ما سبب انجراف الكثيرين وافتتانهم بهذه الأفكار الوافدة رغم وضوح بعض انحرافاتها؟
- أرى أن لذلك أسبابا عدة منها: أن مؤسسات التدريب الأولى (البيت والمدرسة ) لأسباب كثيرة تقلص دورها وقصرت في التدريب والتنشئة فنشأت أجيال هزيلة تقبل على كل جديد بظن أنها ستحقق منه مبتغاها.
ومن الأسباب أيضا: قوة الدعاية التي صاحبت نشر هذه الدورات والاستشفاءات سواء بتهويل واقعنا والمخاطر التي تواجهنا، أو من حيث نفع وسرعة تأثير هذه البرامج في إحداث التغيير المطلوب حيث النجاح والصحة والسعادة.
- ما سر تعلق بعض الناس بهذه الأفكار؟
- برأيي أن من لم يتدرب ويتعرف في حياته على كيف يعيش سعيدا ويخطط ويجتهد لينتقل من نجاح إلى نجاح ربما ستبهره هذه البرامج للوهلة الأولى فيما تزعم أنها تقدمه من تميز ونجاح للفرد في فترة قصيرة، ثم إن انخراط بعض من سيماهم الصلاح، ومن لهم مهارات تدريبية وشخصية في التدريب على هذه البرامج جعل الناس يثقون ويتسابقون عليها.
وهناك ثمة أمر أخير أنها قدمت فرص دخل ممتاز لكثيرين ممن امتهنوا التدريب عليها فتعلقوا بها ومنهم من حاول ولا يزال أن يقتبس منها ويحذر ضلالاتها ولكن الواقع ينبئ عن انغماسهم في كثير من الضلالات من حيث يعلمون أو لا يعلمون.
- ما علاقة البرمجة اللغوية العصبية بتدريبات علوم الطاقة؟
- البرمجة اللغوية العصبية هي جزء من المنظومة الكاملة لهذه البرامج التي صممتها وروجتها حركة العصر الجديد والمؤسسات التي تبنت فكرها في العالم، وأعدها الخطوة الأولى أو الطعم الذي يدخل الفرد إلى طريق هذه البرامج لكونها برنامجا انتقائيا يجمع كثيرا من الفوائد المأخوذة من علوم إدارية ونفسية تغطي ضلالات الباطنية فخدعت ومازالت تخدع كثيرين يظنونها مجرد دورات تطوير ذات.
- قد يسمع بعضنا عن أقوال أهل العلم في البرمجة ولكن قد ينخرط في بعض ممارساتها بسبب جهله بتدريباتها أو بسب خلطها ببعض المعاني المستقاة من ديننا، فعلام تقوم هذه التدريبات وما أهم ما نميّزها به؟
- البرمجة اللغوية العصبية كما ذكرت برنامج انتقائي فكثير من تدريباتها مسروقة من علوم إدارية ونفسية لا حرج في تطبيقها منفصلة لكن البرمجة كبرنامج متكامل ينبع من فكر باطني يهدف للاستغناء عن الإله.
- يسمي بعضهم البرمجة اللغوية العصبية بتقنيات الدماغ فهل ترقى لمستوى العلم التجريبي المثبت علمياً أم أنّه مجرد ترويج لتدريباتها؟
- الأوساط العلمية في الغرب نبذتها، وضحك على خرافاتها وعلى تجاربها غير العلمية كبار علماء النفس هناك، وهذه الأسماء من وجه دعاية ومن وجه آخر هي تعطي تقنيات حقيقية لإفساد الفكر والعقل في ظاهر حسن.
- طفحت بعض العبارات مثل: ثق بنفسك، أيقظ العملاق الذي بداخلك، قرر من تكون! فأخرجت جيلاً يعلوه الغرور وتقهقرت أمامها معرفة الانسان بقدره وكم هو فقير لربّه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، لا حول له ولا قوة إلا بالله..فما علاقة هذه بتدريبات البرمجة اللغوية العصبية؟!
- هذا الذي أسميته (الغرور) هو جزء مهم من مخرجات البرمجة اللغوية العصبية، وأصل في جوهر أهداف حركة العصر الجديد المصممة والمسوقة لهذه البرامج؛ لذا أؤكد أن الهدف النهائي لهذه البرامج هو ما يمكن تلخيصه في الجملة التالية «كيف تستغني بنفسك عن أي مصدر خارجي»، ونجد عند الناس اليوم رغبة في التغيير وصناعة شيء ما لذلك نجد من يتعلق بنظريات تنمية المواهب والتغيير للأفضل.
- مع نقص شديد في معرفة ماهية هذا العلم ومدى توافقه مع الدين، ما تعليقك بارك الله فيك؟
- التغيير برأيي مطلب فطري في أصله لإبعاد السأم والوصول إلى النجاح والاستكشاف وغيره، ولكن كأي مطلب إذا لم يحدد له أهداف ومسار ضل وتشعب بأصحابه، فتغيير أنفسنا للأفضل دوما وتطوير مهاراتنا أمر مهم يتماشى مع معنى العمل والتنافس واغتنام الحياة بالخيرات، أما مجرد التغيير ولو إلى الأسوء فهذا بلا شك سفه. وقد شهدت دورات تنمية المواهب ونظريات تطوير المهارات المختلفة قفزة هائلة في العصر الحديث من حيث تقنينها وكتابتها والتدريب عليها وأعتقد أنها يمكن أن تكون نافعة جدا للناس، وكل ما في الأمر أن يحذروا من البرامج التي تدعي التطوير وهي عقائد وافدة مدمرة.
- هناك من يدعي أن البرمجة اللغوية العصبية مجرد دورات إدارية تقدم نصائح وتوجيهات تكسب المرء مهارات ذات مستوى عال يستطيع معها أن يحقق نتائج إيجابية فيؤثر على مجتمعه ويرتقي المجتمع ويتطور بتطوره؟
- لو كان الأمر هكذا لما اعترض على دوراتها عاقل، فما أسهل الدعوى وأعز المعنى.. يكفي أن من اعترضوا عليها رموز في العقل والدعوة والصلاح وعلى رأسهم مجموعة من أصحاب الفضيلة كالشيخ سفر الحوالي والشيخ المنجد والشيخ صالح المحمود، ونخبة من المتخصصين في العلوم النفسية كالدكتور عبدالعزيز النغيمشي والدكتور طارق الحبيب.
- يقول بعضهم: إن ترديد كلمة أنا غني, أنا قوي، أنا سعيد, سأشفى, سأتعافى، التي نتعلمها في تطوير الذات وتحذرون منها, لها أصل ديني، فديننا يحثنا على التفاؤل ويندب له كما في الحديث القدسي: «أنا عند حسن ظن عبدي بي»، فهذه الكلمات من حسن الظن بالله, وكذلك حديث «إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم» فهذا الحديث يحث الإنسان على تطوير ذاته وألا يقف عند شخصيته ويقول: أنا كذا لا أستطيع أن أغير نفسي، الله خلقنا كذا، لكن ديننا يحث على أن نغير من أنفسنا ونطور ذواتنا، ما تعليقك حفظك الله؟
- لنطور أنفسنا على هدي نبينا صلى الله عليه وسلم، وعلى المنهج المرضي عند الله عز وجل لندع الله ونبتهل ولنشمر ونجتهد متبعين لا مبتدعين. وإن لي أعناق النصوص ومحاولة الاستدلال على كل ضلالة بالدين منهج سلكه أناس فتشعبت بهم السبل في دروب الضلالة؛ فالحذر الحذر.
- ماذا عن قولهم: فقط لأنه علم جديد ووافد من الغرب أنتم للأسف ترفضونه فكل مستحدث تهاجمونه بحجة أنه يتعارض مع الدين ويمس العقيدة؟
- المستحدثات والوافدات من الغرب أنواع نقبل منها ما لا يتعلق بالفكر والدين فنتعلم التقنيات ونخطط بمهارات، أما ما يتعلق بالفكر والدين والعقيدة فنعم نرفضه بكل استعلاء فما عندنا أفضل ورب الكعبة، أما عبارات تطوير الذات التي كثرت الدعوة إليها وإلى اقتناء كتبها (ما لها وما عليها) فلا أرى بأسا بعبارة تطوير الذات فعلى ظاهر معناها تطوير القدرات والإمكانات والعمل ونبذ الكسل، مع ملاحظة ضرورة الانتباه للمصطلح واستخدامه والسياق الذي ورد فيه في عصر «حرب المصطلحات» والاستخدام الباطني للألفاظ المجملة.
- كثير من الشركات تعتمد على دورات تطوير الذات وما شابهها للرقي بموظفيها فهل في هذا دور لنشر هذا الفكر؟
- كما ذكرت تطوير الذات أمر مطلوب ودوراته العلمية والمنهجية الصحيحة مطلوبة، وإنما التحذير مما يضر العقيدة مما يدعي مروجوه أنه تطوير وهو أوهام وضلالات، التطوير والتدريب مجال واسع، جميل الدعوة فيه إلى الحرص والانتقاء حتى لا نقع فيما هو تدنيس للفطر وإفساد للنفوس فيما نظن أننا نتطور.
- هل من كلمة أخيرة؟
- نحن بفضل الله عز وجل وبالكتاب والسنة رواد التدريب على منهج السعادة والنجاح والتميز فلنثق بمنهجنا ولنقدم هذا الخير للبشرية فهي متعطشة إليه، بدلا من تلقف زبالة الأذهان ووصفات الكهان، والله ولينا وهو المستعان.
بطاقة تعريفية للدكتورة فوز
د. فوز بنت عبد اللطيف كامل الكردي، من مواليد المدينة المنورة عام 1388هـ.
تخرجت من كلية التربية بقسم الدراسات الإسلامية في عام 1415هـ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.
وعملت معيدة في تخصص العقيدة والمذاهب المعاصرة، ثم نالت درجة الماجستير في عام1420هـ عن رسالة بعنوان: «تحقيق العبودية بمعرفة الأسماء والصفات»، وأنهيت الدكتوراة في عام 1427هـ وكان عنوان الدراسة: «أصول الإيمان بالغيب وآثاره»، وعملت أستاذا مساعدا بقسم الدراسات الإسلامية بالكلية التي انضمت مؤخرا لجامعة الملك عبدالعزيز، وحالياً تعمل مستشارة متفرغة لجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالرياض.
لاتوجد تعليقات