4- تداعيات الحرب ومستقبل الخليج
- أي مشاركة في تكاليف الحرب أو ترتيبات أمنية كبرى ستكون ضمن إطار خليجي موحد وليس بقرارات فردية
- تعتمد الكويت اعتمادا شبه كامل على النفط ما يجعل اقتصادها عرضة للتأثر الشديد بأي اضطراب سياسي أو عسكري ولا سيما في حال تعطل التصدير
- إغلاق مضيق هرمز يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الكويتي والخليجي لكونه المنفذ الرئيسي لتصدير النفط مع غياب بدائل حقيقية للكويت
- تمتلك الكويت أدوات مالية مثل الاستثمارات الخارجية وصندوق الأجيال القادمة لكنها حلول مرحلية لا تعوض غياب الإيرادات النفطية تعويضا كاملا
في زمن تتسارع فيه التحولات (الجيوسياسية)، وتتشابك فيه المصالح الإقليمية والدولية، تبرز الحاجة إلى قراءة واعية، تتجاوز الضجيج الإعلامي إلى عمق التحليل واستشراف المستقبل. وفي هذا الإطار، جاء الحوار مع الدكتور علي العمير(وزير النفط الكويتي السابق)؛ على قناة bbc العربية في برنامج بلاقيود ليقدم رؤية متكاملة حول التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب في المنطقة، وانعكاساتها على دول الخليج عمومًا، والكويت على وجه الخصوص، إضافة إلى ملامح المرحلة المقبلة في العلاقات مع كل من إيران والولايات المتحدة.
التأثيرات الاقتصادية للحرب
استهل الدكتور العمير حديثه بالتأكيد على أن التأثيرات الاقتصادية للحرب على الكويت كبيرة وعميقة، نظرًا لاعتماد الدولة شبه الكلي على النفط مصدرا رئيسيا للدخل. وأوضح أن استمرار الحرب أدى إلى اضطراب في عمليات الإنتاج والتصدير، ما انعكس مباشرة على ميزانية الدولة واستقرارها المالي، وتزداد خطورة هذا الوضع مع اعتماد الكويت على منفذ وحيد لتصدير النفط عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويا ليس للكويت فقط، بل للعالم بأسره.ضربة قاسية للاقتصاد الكويتي
وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز -ولو مؤقتا- يمثل ضربة قاسية للاقتصاد الكويتي؛ حيث يحرم البلاد من تصدير النفط، وهو ما بدأت آثاره تظهر تدريجيا، مع توقعات بتفاقمها على المدى الطويل إذا استمر الوضع؛ فالكويت -بحكم موقعها الجغرافي- لا تمتلك منافذ بديلة مباشرة كما هو الحال في بعض الدول المجاورة. ومع ذلك، أوضح أن هناك جهودًا لتعويض جزء من هذا النقص، من خلال التعاون مع المملكة العربية السعودية، ولا سيما في الحقول المشتركة مثل الخفجي والوفرة؛ حيث يتم تجميع النفط وتصديره عبر الأراضي السعودية إلى موانئ البحر الأحمر، إلا أن هذا الحل يبقى جزئيا؛ إذ لا يتجاوز حجم الصادرات الحالية أقل من نصف ما كانت عليه قبل الأزمة، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة.تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي
وفي سياق أوسع، لفت الدكتور العمير إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الكويت أو الخليج، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي؛ حيث أدى توقف جزء كبير من صادرات النفط والغاز إلى حرمان الأسواق العالمية من نحو 20% من إمدادات الطاقة، وهو ما يفسر التحركات الدولية المتسارعة لإيجاد حلول، سواء عبر الوساطات أو الضغوط السياسية، لإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة تدفق الطاقة.
قدرة الكويت على تجاوز المرحلة
أما عن قدرة الكويت على تجاوز المرحلة الراهنة، فقد أشار إلى أن البلاد تمتلك أدوات مالية تساعدها على الصمود، وعلى رأسها الاستثمارات الخارجية وصندوق الأجيال القادمة، الذي يمثل ركيزة استراتيجية يمكن اللجوء إليها لتغطية النفقات العامة في حال استمرار توقف الإنتاج أو تراجعه. ورغم أن هذه الموارد لا تغني بالكامل عن عائدات النفط، إلا أنها توفر هامشًا مهما من الاستقرار المالي.ملف تنويع مصادر الدخل
وفيما يتعلق بملف تنويع مصادر الدخل -وهو ملف طالما طُرح في النقاشات الاقتصادية- أقرّ العمير بأن الكويت تأخرت نسبيا في هذا المجال مقارنة ببعض الدول الخليجية، إلا أنه شدد على أن الظروف الحالية تفرض إعادة النظر في هذا النهج، وتعزيز الاستثمارات البديلة لضمان الاستدامة الاقتصادية مستقبلًا.مساهمة دول الخليج
وعن احتمالية مساهمة دول الخليج في تكاليف الحرب، أوضح أن مثل هذه القرارات لا تُتخذ بشكل فردي، بل في إطار جماعي ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، مؤكدًا أن أمن الدول لا يمكن فصله عن مسؤولياتها، وأن المشاركة في حماية المصالح الإقليمية أمر طبيعي، ولا سيما في ظل التحديات المشتركة.مستقبل العلاقات مع إيران
وعند الانتقال إلى مستقبل العلاقات مع إيران، أبدى العمير موقفًا حذرًا، مؤكدًا أن بناء الثقة ممكن من حيث المبدأ، لكنه مشروط بسلوك عملي يثبت حسن النوايا؛ فالتصريحات وحدها لا تكفي، في ظل وجود تناقضات سابقة بين الأقوال والأفعال، وهو ما يستدعي التحقق والتثبت قبل الانخراط في أي مسار جديد للعلاقات. كما أشار إلى أن دول الخليج، بحكم الجغرافيا، لا يمكنها تجاهل إيران، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى ضمانات حقيقية تحمي أمنها واستقرارها. ومن هنا، فإن أي تقارب مستقبلي يجب أن يقوم على أسس واضحة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.التحديات الأمنية الداخلية
وفي جانب آخر، تناول الحوار التحديات الأمنية الداخلية، ولا سيما ما يتعلق باكتشاف خلايا نائمة داخل الكويت، بعضها يضم مواطنين كويتيين. وقد وصف العمير هذا الأمر بالمؤسف، مؤكدًا أن الدولة لن تتهاون في التعامل مع مثل هذه القضايا، وأن من يثبت تورطه سيواجه العدالة، مهما كانت صفته.الولاء للوطن ركيزة أساسية للاستقرار
وشدد على أن الولاء للوطن يمثل ركيزة أساسية للاستقرار، وأن استغلال خيرات الدولة ثم العمل ضدها يُعد خيانة لا يمكن التغاضي عنها. وفي الوقت نفسه، يعكس هذا التحدي الحاجة إلى تعزيز الوعي الوطني، وترسيخ قيم الانتماء، ومواجهة أي محاولات لاختراق النسيج الاجتماعي.دروس مهمة لدول الخليج
وفي ختام الحوار، أكد الدكتور علي العمير أن المرحلة الراهنة، رغم صعوبتها، تحمل دروسًا مهمة لدول الخليج، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو العلاقات الدولية؛ فالأزمات، كما تفرض تحديات، تفتح أيضًا أبوابًا لإعادة التقييم وتصحيح المسار، وأشار إلى أن وحدة الصف الخليجي تبقى العامل الأهم في مواجهة التحديات، وأن التعاون الإقليمي، إلى جانب الشراكات الدولية المتوازنة، يمثلان حجر الزاوية في بناء مستقبل أكثر استقرارًا. كما أكد أن الاعتماد على النفط، رغم أهميته، لم يعد كافيًا، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تنويعًا حقيقيا في مصادر الدخل، واستثمارًا في الإنسان والمعرفة.لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة
وفي النهاية، يظل هذا الحوار شهادة على لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة، تتداخل فيها السياسة بالاقتصاد، والأمن بالتنمية، وتفرض على صناع القرار خيارات صعبة، لكنها ضرورية. وبين تحديات الحاضر وآمال المستقبل، تبقى الرؤية الواضحة، والإرادة الجماعية، هما السبيل لتجاوز الأزمات وبناء واقع أكثر توازنًا واستقرارًا.
لاتوجد تعليقات