بداية من نوع جديد !!
غلام الأخدود قصة ذكرها القرآن في سورة من سوره وقصها على المؤمنين تسلية لهم، وحكاها - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ليعتبروا بها ولتطمئن قلوبهم ولتكون لهم دافعًا للعمل وحافزاً للأمل. وهذه القصة تقول باختصار: إن ما تظنه نهاية قد يحمل في طياته بداية من نوع جديد، ومهما كانت العقبات والتحديات فإن الصعاب إلى انقشاع، وتحكم الباطل وسيطرته إلى زوال، نتعرض لفصل من فصول القصة ولكن قبل عرضه أريد منك أن تقرأه هذه المرة كما سمع الصحابة القصة لأول مرة ولم يكونوا يعرفون نهايتها، وكيف تكون العاقبة؟
السورة مكية
السورة مكية يعني كان المسلمون في مرحلة استضعاف وتنكيل ومكر وكيد وتحديات وعقبات كبيرة ومتنوعة، والنبي -صلى الله عليه وسلم - يقول لهم: كان فيمن كان قبلكم ملك وله ساحر، ثم تتوالى فصول القصة، ويشتد الصراع بين الحق والباطل حتى نصل إلى فصل لنا معه وقفة.
الراهب وجليس الملك والغلام الآن الثلاثة في قبضة الملك الظالم، والذي يسمع – أو يقرأ الآن كما سمع الصحابة لأول مرة – يقول الدعوة كلها في قبضة الملك، هل تكون النهاية؟ هل ضاع الأمل؟ هل نفسية إنا لمدركون تسيطر على الموقف؟ هل المصير أصبح محتوما؟
تتابع الأحداث!
يُقتل الراهب المتسبب في إيمان الغلام الذي بدأ الدعوة، وتزداد المخاطر، ثم يُقتل جليس الملك في ثبات عجيب على الحق، فيا تُرى ما الذي كان يجيش في نفوس الصحابة حينئذ وكل من ينظر أو يسمع لأول مرة يقول الدعوة إلى أين؟!
تمكن للباطل مخيف ومصير محتوم وهزيمة محققة ثم الدور على الغلام ليقتل، بل وتزداد حيرة الصحابة؛ فالغلام يدل الملك على طريقة قتله، الملك يضع السهم في كبد القوس ويشد الوتر بسم الله رب الغلام وينطلق السهم، القلوب ترتجف، والباطل يزهو، ونهاية الدعوة والدعاة أصبحت وشيكة، والصحابة يحبسون الأنفاس.
قتل الغلام ومات الداعية.
الناظر يقول انتصر الباطل، وضاع الأمل، وسيطر الإحباط. لكن يأتي صوت الناس ليخرق الآذان، ويبدد الظلام، ويعيد الأمل (آمنا برب الغلام)، وصدق من قال أنوار الرجاء تبدد ظلمات اليأس، هنا انتهى فصل من فصول القصة، ولكن لم تنته العبر والعظات، الدعوة إلى الله لن تموت وهي باقية إلى قيام الساعة بإذن الله؛ فأحسن الظن بربك ومولاك.
أيها الداعية.. أدِّ ما عليك ولا عليك، والمطلوب منك الصبر والتقوى، قال تعالى: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.
يا شباب.. إن الأمر يُقضى في السماء عند الله وليس من ها هنا.. ولنا أمل.
لاتوجد تعليقات