خطبة وزارة الشؤون الإسلامية .. السعودية والكويت تاريخ مشترك ومصير واحد
- الاعتداء على المدنيين الآمنين واستهداف المنشآت المدنية من الظلم الذي يجب إنكاره ومن العدوان الذي يجب بيانه والدعوة إلى وقفه
- جاءت الشريعة بالأمر بالعدل ولو مع الخصوم وبالالتزام بالحق ولو في أحوال الخلاف والنزاع
- ما تبذله المملكة العربية السعودية من جهود في رعاية الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن يمثل مسؤولية جليلة وجهدا عظيما في خدمة الإسلام والمسلمين
- من العجب أن تستهدف جماعةٌ خيرَ البلاد وأشرفَ البقاع ثم تدّعي زورًا وبهتانًا نصرة قضايا الأمة وعلى رأسها قضية فلسطين
- من أعظم ما نتقرب به إلى الله في هذه الأحوال: الدعاء لبلادنا ولأشقائنا وسؤال الله أن يديم الأمن والأمان وأن يصرف عنا الفتن والمحن وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى
جاءت خطبة وزارة الشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع: 5 جمادى الأولى 1448هـ، الموافق 16 أكتوبر 2026م بعنوان: «وحدة المصير وحرمة الاعتداء»؛ لتؤكد أن صيانة الأرواح والممتلكات، وحماية المدنيين والمنشآت، من المقاصد العظيمة التي جاءت الشريعة بحفظها، وأن الخلاف لا يبيح ظلمًا ولا يسوغ عدوانًا، كما تناولت الخطبة واجب التضامن بين الكويت والمملكة العربية السعودية ودول الخليج، مستحضرةً روابط الدين والجوار والتاريخ والمواقف الأخوية، وفي مقدمتها موقف المملكة ودول الخليج من الكويت إبان الغزو العراقي، كما تبرز مسؤولية الجميع في حفظ الأمن والاستقرار، وتربية الأبناء
على الوفاء واحترام الحقوق ونصرة المظلوم.
وقد أكدت الخطبة أن دين الإسلام دين الرحمة والعدل، والأمن والسلام، والمحبة والأخوة؛ جاء ليحفظ للإنسان حياته وكرامته، ويصون حقوقه وممتلكاته، ويقيم العلاقات بين الناس على أسس العدل والإنصاف، فحرّم ربنا -تبارك وتعالى- الظلم، ونهى عن الاعتداء، وجعل الاعتداء على الأنفس البريئة، وترويع الآمنين وتهديد حياتهم، من المنكرات العظيمة التي تأباها الفطرة السليمة والشريعة الإسلامية، قال الله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة: 190)، وقال -سبحانه-: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (الإسراء: 33).
الأمر بالعدل ولو مع الخصوم
وقد جاءت الشريعة بالأمر بالعدل ولو مع الخصوم، وبالالتزام بالحق ولو في أحوال الخلاف والنزاع؛ فلا يبيح الخلاف ظلمًا، ولا تسوّغ الخصومة عدوانًا، ولا تجعل النزاع أرواح الأبرياء وممتلكاتهم أمرًا مستباحًا، قال الله عزوجل: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: 8)، وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» (رواه البخاري ومسلم). فإذا كان هذا هدي الإسلام بين المتخاصمين، فكيف بالاعتداء على المدنيين الآمنين، وتعريض حياتهم للخطر، واستهداف المنشآت المدنية التي تتعلق بها مصالح الناس وحاجاتهم؟! إن ذلك من الظلم الذي يجب إنكاره، ومن العدوان الذي يجب بيانه والدعوة إلى وقفه، والعمل على حماية الأبرياء وصون الأمن والاستقرار، قال الله -تعالى-: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم} (البقرة: 194).واجب شرعي وإنساني
في ظل ما نعيشه من أحداث وتحديات، وما وقع من اعتداءات آثمة على المدنيين الآمنين في بلاد الحرمين ودول الخليج العربي، وتضامنًا مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، نؤكد تمسكنا بالقيم الإسلامية والعربية، وندين الاعتداء على المدنيين والمنشآت المدنية، ونؤكد أن حماية الأرواح وصون الممتلكات وحفظ أمن المجتمعات واجب شرعي وإنساني.
أعمال لا تتفق مع مبادئ الإسلام
وإن ما تقوم به جماعة الحوثي من أعمال تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية لا يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي حرمت الظلم والعدوان، وأمرت بحفظ النفوس وصيانة الحقوق، وإن تعجب فعجب أن تستهدف جماعةٌ خيرَ البلاد وأشرفَ البقاع، ثم تدّعي زورًا وبهتانًا نصرة قضايا الأمة، وعلى رأسها قضية فلسطين! والمستبصر المهتدي يعلم حقيقة ما تقوم به هذه الجماعة، وما في أعمالها من ضرر بالإسلام والمسلمين.واجب أخلاقي وموقف أصيل
إن من أعظم ما يجعل هذا التضامن واجبًا أخلاقيًّا وموقفًا أصيلًا: ما يربط دولة الكويت بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي من أواصر راسخة؛ تجمعها أخوة الدين، وروابط الجوار، ووحدة المصير، وعمق التاريخ، والمصالح المشتركة.علاقة أخوة ووفاء وتضامن
ولقد أثبت التاريخ أن العلاقة بيننا ليست مجرد علاقة جوار، بل هي علاقة أخوة ووفاء وتضامن، تجلت معانيها في أوقات الشدة والمحن، ومن المواقف التاريخية التي لا ينساها أهل الكويت: موقف المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي إبان الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت؛ فقد فتحت المملكة أبوابها للكويتيين، واحتضنتهم على أرضها، ووقفت إلى جانب دولة الكويت قيادةً وشعبًا، وقدمت الدعم والمساندة في تلك المحنة العصيبة، وكان لها دور بارز في الجهود التي بذلتها الدول الشقيقة والصديقة لتحرير الكويت واستعادة سيادتها. وإن هذا الموقف الأخوي الكريم ليبقى في ذاكرة أهل الكويت ووجدانهم، ويجسد معاني الوفاء ورد الجميل. فمن شيم الكرام أن يحفظوا المعروف، وأن يذكروا أهل الفضل بفضلهم، وأن يقفوا مع إخوانهم في أوقات المحن، كما وقف إخوانهم معهم في أوقات الشدة.
تعبير عن الوفاء ووحدة المصير
عن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (رواه البخاري ومسلم)، ومن هنا، فإن تضامننا اليوم مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي تعبير عن أصالة الوفاء، وتأكيد لوحدة المصير، وموقف مبني على الأخوة والحق والعدل، ورفض كل اعتداء يمس أمنها وسلامة أهلها والمقيمين فيها، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات: 10)، وقال -سبحانه-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: 2).أمن مترابط ومصلحة مشتركة
إن أمن دولة الكويت والمملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج العربي أمن مترابط، واستقرارها مصلحة مشتركة، وحفظ نعمة الأمن فيها مسؤولية يشترك فيها الجميع، فنسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكر، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.مكانة عظيمة في قلوب المسلمين
إن للمملكة العربية السعودية مكانة عظيمة في قلوب المسلمين؛ فهي أرض الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ومهد رسالة الإسلام، التي تشتاق إليها أفئدة المؤمنين من كل أرجاء الأرض. يفد إليها الحجاج والمعتمرون، وتتعلق قلوب المسلمين بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، ويسألون الله أن يكتب لهم زيارتهما في أمن وطمأنينة وقبول.خدمة الحرمين الشريفين
وإن خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما وتيسير سبل الحج والعمرة للمسلمين من الأعمال الجليلة التي يشعر بأثرها المسلمون في أنحاء العالم، وقد ربطت بين المملكة وأشقائها من المسلمين روابط الدين والتاريخ والمصير المشترك، وكان للمواقف الأخوية والمساعدات الإنسانية أثر في تعزيز هذه الروابط.رفض كل اعتداء
ومن حق هذه الأواصر علينا أن نحفظها بالوفاء وصدق المودة، وأن نقف مع المملكة في كل ما يحقق الخير والأمن والاستقرار، وأن نرفض كل اعتداء يستهدف أهلها أو يروع آمنها أو يمس مقدراتها، ومن واجبنا أيضًا أن نربي أبناءنا على حب الأوطان، والوفاء للأشقاء، واحترام الحقوق، وأن نرسخ في نفوسهم أن قوة الأمة في وحدتها، وأن التعاون والتضامن من أسباب حفظ الأوطان، وأن نصرة المظلوم ورفض العدوان من الحكمة والعدل وحفظ حقوق الأبرياء، وإن من أعظم ما نتقرب به إلى الله في هذه الأحوال: الدعاء لبلادنا ولأشقائنا، وسؤال الله أن يديم الأمن والأمان، وأن يصرف عنا الفتن والمحن، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى.الفوزان: استهداف المقدسات وقاصدي الحرمين الشريفين جريمة عظيمة وعاقبتها وخيمة

أمن الحرمين يبدأ بأمن قاصديهما
تكشف الاعتداءات الأخيرة على مطار الملك خالد الدولي خطورة امتداد الصراعات العسكرية إلى المرافق المدنية، وما تخلفه من ضحايا وتداعيات أمنية وإنسانية، وتتضاعف فداحة المأساة حين تطال قاصدين لبيت الله الحرام، خرجوا من ديارهم يرجون الأجر والأمان، فإذا بهم ضحايا عدوان لم يكونوا طرفا فيه، إن حرمة الدماء لا تسقط بالخلافات، وأمن الأبرياء لا يجوز أن يكون أداة للصراعات؛ فحماية قاصدي الحرمين واجب شرعي ومسؤولية إنسانية، وتعظيم المقدسات لا ينفصل عن صيانة الأرواح وحماية السبل الموصلة إليها؛ فلا تصان حرمة الشعائر بانتهاك حرمة الإنسان، ولا يتحقق أمن الحرمين إلا بأمن قاصديهما.
لاتوجد تعليقات