رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. أمير الحداد 5 أكتوبر، 2026 0 تعليق

النار… نعوذ بالله منها (1)

- كلما قرأ إمامنا آيات العذاب، لا أملك إلا أن أردد (أعوذ بالله من عذاب الله)، اسمع قوله الله -تعالى-: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} (الحاقة)، أو قوله -تعالى-: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ}  (الدخان). أو قوله -تعالى-: {كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى} (المعارج)، أو قوله -تعالى-: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ} (الواقعة). - نعم إن آيات العذاب مخيفة، وينبغي على العبد أن يتعوذ بالله منها، ويسأله -عز وجل- أن يجيره من النار، فإن عذاب الله شديد، وعذابه آليم، وعذابه مقيم، وعذابه عظيم، وعذابه مهين، فنسأل الله العافية. كنا ثلاثة نفر في طريقنا إلى المسجد المجاور للمقبرة لأداء صلاة العشاء وحضور جنازة والد أحد مرتادي المسجد؛ حيث يكون الدفن بعد صلاة العشاء في أشهر الصيف الحارة في الكويت! - هل الحديث فيمن استجار من النار سبع مرات أجاره الله صحيح؟! - نعم، كنت قد سمعت تخريجه وشرحه قبل فترة بسيطة في خاطرة ألقاها إمام مسجد المنطقة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما استجار عبد من النار سبع مرات في يوم إلا قالت النار: يا رب إن عبدك فلانا قد استجارك مني فأجره، ولا يسأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة: يا رب إن عبدك فلانا سألني فأدخله» (السلسلة الصحيحة)، وفي رواية أخرى، عن أنس بن مالك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار» (صحيح الجامع). -وعقيدة أهل السنة، أن النار موجودة الآن، بأدلة كثيرة منها حديث النبي -صلى الله عليه وسلم -، أنه كان مع أصحابه فسمعوا صوتا لم يعرفوا مصدره فقال - صلى الله عليه وسلم -: «هذا حجر رمي في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها» (مسلم)، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: «ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أو أفظع منه...». والحديث في الجنة والنار أول ما خلقهما الله: «قال الله -عز وجل- لجبريل، اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع إليه -سبحانه- قال: وعزتك  لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات فقال ارجع فانظر إليها، فرجع إليها، فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها» (صحيح الترغيب). - وعذاب النار -نعوذ بالله منها- دائم، لا ينقطع، عظيم، لا يفتر، متنوع لا يحصر، مقيم لا يزول، ففي سورة غافرة: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} (غافر)، طعامهم شجرة الزقوم، {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} (الحج)، عذابهم نفسي، وحسي، ينادون أهل الجنة: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} (الأعراف:50)، ويستغيثون بالله: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (المؤمنون)، وأشد آية بعد كل هذه الاستغاثات، والمحاولات، لفرصة ثانية، أو التخفيف، أو شيء من الراحة، قوله -تعالى-: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا} (النبأ:30). اقتربنا من المدخل المؤدي إلى المسجد، كان الزحام شديدا، رُفع أذان العشاء، وبيننا وبين المسجد أقل من 500 متر، ولكن الزحام أوقف سير المركبات ذلك لوجود إشارة مرور لمن أراد أن يسلك الطريق الآخر. - لا داعي للقلق، لدينا وقت سنصل قبل الإقامة، إنهم يؤخرون إقامة صلاة العشاء، ليدرك الناس الصلاة والجنازة. تابع: (أبو عبدالرحمن) حديثه: - والنار دركات، في الدرك الأسفل منها المنافقون والعياذ بالله، وأخفهم عذابا وصفه النبي -صلى الله عليه وسلم - في حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -، قال: «إن أهون أهل النار عذابا رجل في أخمص قدميه جمرتان، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل القمقم» (متفق عليه). نظر أبو سالم، يطلب شرحا. - أما المرجل فهو القدر من نحاس أو حديد أو أي معدن و(القمقم) هو (البسر) كانوا يغلونه على النار استعجالا لنضجه، وقيل (القمقم) من آنية العطار، ضيق الرأس يسخن فيه الماء وتكون الرواية «كما يغلي المرجل والقمقم» ولا شك أن عذاب النار لا يمكن تخيله؛ فليس في الدنيا من الآخرة إلا الأسماء؛ فالنار ليست كالنار، والزمهرير ليس كالزمهرير، والقطران ليس كالقطران، والسلاسل ليست كالسلاسل، والحميم ليست كالحميم، نسأل الله العافية، ونستجيره من النار, في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ناركم هذه ما يوقد منها بنو آدم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، قالوا والله إن كانت لكافية، قال: إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها» (متفق عليه). أما عصاة المسلمين فإنهم يخرجون من النار، بالشفاعة، شفاعة إخوانهم من المسلمين أو شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو برحمة الله -عز وجل.  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك