رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 5 أكتوبر، 2026 0 تعليق

شباب تحت العشرين 1325

أسباب الثبات والاستقامة

الثبات توفيق من الله -تعالى-، وله أسباب ينبغي أن نحرص عليها، قال -تعالى-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} (إبراهيم: 27).
  • الصلاة؛ فهي ليست واجبًا تؤديه فحسب، بل صلة متجددة بالله، يستمد منها القلب قوته وسكينت، وكلما حافظ الشاب على صلاته وأحسن أداءها، كانت له عونًا على مقاومة الشهوات والبعد عن المعاصي؛ قال -تعالى-: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت: 45).
  • القرآن زاد الطريق؛ فلا ثبات لقلب بعيد عن كلام الله؛ فالقرآن يصحح المفاهيم، ويكشف حقيقة الدنيا، ويعرّفك بالله، ويذكرك بالآخرة، ويمنحك الميزان الذي ترى به الأحداث والفتن؛ ولذلك قال الله -تعالى- عن القرآن: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} (الفرقان: 32).
  • العلم؛ حتى لا تخدعك الشبهات: فكثير من الانحراف يبدأ بفكرة مضللة أو شبهة لا يملك الشاب علمًا يدفعها به. وفي زمن تتدفق فيه الأفكار عبر الشاشات، لا تكفي النية الصادقة وحدها، بل تحتاج إلى علم يمنحك البصيرة، ويميز لك الحق من الباطل؛ قال -تعالى-: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (محمد: 19).
  • الصحبة؛ فلا تقل أنا قوي ولن أتأثر؛ فالإنسان يتأثر بمن حوله أكثر مما يظن، والصاحب قد يرفعك إلى طاعة لم تكن تفعلها، وقد يجرّك إلى معصية لم تكن تتصور الوقوع فيها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».
  • الدعاء؛ فمهما بلغ الإنسان من العلم والعبادة والصحبة الصالحة، فإنه يظل محتاجًا إلى توفيق الله؛ ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك»، فلا تغتر باستقامتك، ولا تأمن الفتنة، وأكثر من سؤال الله الثبات.
 

أعمال الخفاء سر الثبات

أعمال الخفاء جذور لا يراها الناس؛ فاجعل بينك وبين الله أعمالًا لا يعرفها أحد: ركعتان في جوف الليل، أو صدقة خفية، أو استغفار في الأسحار، أو ورد من القرآن، أو دعوة صادقة في سجودك.  

الرجولة مسؤولية لا مظهر

       ليست الرجولة في خشونة الكلام، ولا فرض السيطرة، ولا التمرد على النصيحة؛ بل في تحمل المسؤولية، والوفاء بالوعد، وضبط النفس، والقيام بالواجب، وحفظ حقوق الآخرين، وكلما ازداد الشاب نضجًا قلَّ انشغاله بإثبات نفسه بالكلام، وزاد إثباته لها بالعمل.

لسان العاقل

       عن الحسن البصري -رحمه الله- قال: «لِسَانُ الْعَاقِلِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْكَلامَ؛ تَفَكَّرَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ، وَقَلْبُ الْجَاهِلِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ، فَإِنْ هَمَّ بِالْكَلامِ؛ تَكَلَّمَ، لَهُ وَعَلَيْهِ» يدل لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فليقل خيرا أو ليصم»، وقد أخذ الإمام الشافعي -رحمه الله- معنى الحديث فقال: «إذا أراد أن يتكلم فليفكر؛ فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه تكلم، وإن ظهر له فيه ضرر أوشك فيه أمسك».

المقارنة تسر ق منك حياتك

        من أكثر ما يرهق الشاب أن يعيش وهو يقارن نفسه بالآخرين؛ يرى نجاحهم وأسفارهم وإنجازاتهم ومظاهر سعادتهم، لكنه لا يرى إخفاقاتهم ومخاوفهم وما مروا به من تعب وتحديات، والمشكلة أن وسائل التواصل تعرض لك غالبًا أجمل لحظات الآخرين، بينما أنت تقارنها بكل تفاصيل حياتك؛ فتشعر أنك متأخر، أو أن ما لديك قليل، وتنسى نعم الله عليك وما حققته في طريقك، قال -تعالى-: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} (طه: 131)، فليس كل ما تراه يعكس الحقيقة كاملة، وليس كل إنسان يسير في الطريق نفسه أو يملك الظروف والفرص ذاتها. وقد يكون ما تتمناه في حياة غيرك ابتلاءً له، وما تراه قليلًا في حياتك نعمة عظيمة لم تنتبه إليها، لذلك لا تجعل حياة الآخرين مقياسًا لحياتك، ولا تجعل المقارنة تفسد عليك نعمة الرضا؛ قارن نفسك بما كنت عليه بالأمس، وانظر إلى ما تستطيع تطويره اليوم، واشكر الله على ما لديك، واسعَ لما ينفعك. فنجاح الآخرين لا يعني فشلك، وتأخر بعض أهدافك لا يعني أنك لن تصل.

الحياة كلها ميدان ابتلاء

قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: الحياة كلها ميدان ابتلاء ودار امتحان والناس فيها ليسوا سواء؛ فمنهم {مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}، ومنهم من يعبد الله على علم وبصيرة وإيمان راسخ وعقيدة صحيحة؛ فإن أصابته فتنة صبر فكان خيراً له، وإن أصابته نعمة شكر فكان خيراً له، وهذا لا يكون لأحد إلا للمؤمن، فأمره كله خير، وأحواله كلها حسنة طيبة، وعواقبه كلها حميدة {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف:128) .  

للقلب غذاء كما للجسد غذاء

     إذا انقطع الجسد عن الطعام ضعف، وإذا انقطع القلب عن القرآن والذكر والدعاء ضعف كذلك؛ غير أن ضعف القلب قد لا نشعر به سريعًا، ومن علاماته: قسوة القلب، وثقل الطاعة، وسهولة المعصية، وضعف التأثر بالموعظة. قال -تعالى-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28).  

ابنِ قلبك اليوم

لا تنتظر الفتنة حتى تبحث عن وسائل النجاة منها، ولا تنتظر الشبهة حتى تبدأ في طلب العلم، ولا تنتظر قسوة القلب حتى تفتح المصحف، ولا تنتظر السقوط حتى تبحث عن الصحبة الصالحة.  

لا تستصغر الطاعة الصغيرة

       صفحة من القرآن، وركعتان في جوف الليل، وذكر في طريقك، وصدقة خفية؛ أعمال تبدو صغيرة، لكنها تبني في القلب رصيدًا من الإيمان، والثبات غالبًا ثمرة أعمال متكررة لا يراها الناس، ولكن يراها الشخص في نفسه بفضل تنفيذه لأوامر ربه والاستقامة عليها.  

القوة ليست في ارتفاع الصوت

       ليس القوي من ينتصر في كل جدال، ولا من يرد الإساءة بأشد منها؛ وإنما من يملك نفسه عند الغضب. قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، ومن علامات النضج أن تعرف متى تتحدث، ومتى تصمت، ومتى تتجاوز.  

لا تجعل هاتفك يختار قلبك

كل ما تتابعه يترك شيئًا في داخلك؛ فكرة، أو شهوة، أو شبهة، أو قيمة، أو عادة، ومع التكرار تتكون اهتماماتك دون أن تشعر؛ لذلك فإن تنظيف قائمة المتابعة ليس أمرًا تقنيًا فقط، بل قد يكون قرارًا تربويا وإيمانيا.  

اسأل قبل أن تفعل

        من الوعي الشرعي ألا تجعل السؤال عن الحكم يأتي بعد الفعل دائمًا؛ فقبل الدخول في معاملة مالية، أو نشر محتوى، أو عقد اتفاق، أو الإقدام على أمر تشك في حكمه؛ تعلّم حكمه أولًا؛ فالعلم في موضعه وقاية، وليس مجرد علاج للأخطاء.  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك