احذري لصوص رمضان
أختي المسلمة إن لله -تعالى- عطايا ومنحا كثيرة، من أعظمها وأفضلها شهر رمضان، فيه من الكنوز والأجور العظيمة مالا يعلمه إلا الله، ولكن هناك لصوصًا وقطاع طرق يتربصون بك حتى لا تهنئي بهذا الكنز الثمين؛ لذا احذري أختاه لصوص هذا الشهر!
اللص الأول: التلفاز
مع الأسف الشديد، رمضان أصبح عند كثير من الناس شهر المسلسلات والفوازير وغيرها، فعليك أختي المسلمة المحافظة على صيامك، ولتعلمي أن الصوم الحقيقي هو صوم الجوارح عن محارم الله -تعالى-، وشغل الأوقات فيما ينفعك عند ربك من الطاعات وفعل الصالحات.
اللص الثاني: الهاتف
فلا شيء أخطر على وقتك من هذا الجهاز، ولا سيما إذا كنت لا تملكين التحكم فيه، وبالرغم من أن الهاتف له فوائد كثيرة، إلا أننا لو أَسَأْنا استخدامه فسيكون ضرره أضعاف فوائده، واحذري أختاه من طول المكالمات وما يترتب عليها من ذنوب (غيبة ونميمة وقيل وقال وإفشاء الأسرار وغيرها..). كما أنّ كثيرين -مع الأسف- يقضون الساعات الطوال في استخدام الإنترنت، ما بين متابعة مقاطع الفيديو بمباحها وحرامها، إلى الرد على رسائل (الواتس آب)، فضلا عن التفاعل مع صفحات الفيس، فيضيعون فرصًا عظيمة في شهر رمضان، فابْدَئي -من الآن إن كنت من مدمني الإنترنت- بتقليل ساعاتك معه، واعلمي أن رمضان لن ينتظرك.
اللص الثالث: المطبخ
الذي تمنحه المرأة الوقت الطويل لعمل أنواع كثيرة من الطعام والشراب، التي لا تكاد تختلف عن بعضها، فبعض النساء إذا دخل رمضان اجتهدت وأتعبت نفسها في تقديم أنواع المأكولات والمشروبات، فيضيع عليها الوقت الثمين في هذا الشهر الفضيل، فتقضي الساعات الطويلة في المطبخ نهارًا، وفي الذهاب للأسواق ليلاً، وينقضي رمضان وهي على هذه الحال والله المستعان.
اللص الرابع: الأسواق
الأسواق لص متخصص في هدر الوقت بلا حساب، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» رواه مسلم. وللتغلب على هذه الآفة حددي هدفك قبل الذهاب إلى السوق حتى لا تخسري أوقات رمضان الفاضلة.
اللص الخامس: السهر ومصاحبة الكسالى
السهر سارق أغلى الأوقات، يحرمك من قيام الليل والتهجد في الثلث الأخير، كما يحرمك من الاستغفار والتوبة، وأصدقاء السوء والكسالى يقعدونك عن التشمير في رمضان، فالصاحب ساحب. قال -تعالى- {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}. فلا تجعلي أحدًا يصدك عن طاعة، أو يجرك إلى فعل السوء.
حكمة رمضانية
قيل: مثل شهر رمضان كمثل رسول أرسله سلطان إلى قوم، فإن أكرموا شأنه وعظموا مكانه وشرفوا منزلته وعرفوا فضيلته، رجع الرسول إلى السلطان شاكراً لأفعالهم، راضياً لأعمالهم، فيحبهم السلطان على ذلك، فيحسن إليهم كل الإحسان، وإن استخفوا برعايته ولم ينزلوه منزلته من الإكرام، وفعلوا به فعل اللئام، فيرجع الرسول إلى السلطان وقد غضب عليهم من قبيح أفعالهم وسيئ أعمالهم، فيغضب السلطان لغضبه. كذلك يغضب الله -سبحانه وتعالى- (ولله المثل الأسمى والأعلى).
أبناؤنا في رمضان
جلسة رمضانية
ليكن لكِ جلسة مع أولادك في بداية رمضان لتحدثيهم عن فضل الشهر الكريم، وأبواب الجنة المفتوحة، وأنه فرصة لكل واحد أن يزيد من حسناته ويتقرب إلى الله، وتعريفهم بمعاني الصوم الحقيقية، وأنه يجب عليهم البعد عن الفاحش من القول والفعل , قال جابر الأنصاري - رضي الله عنه -: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء».
تدريب الصغار على الصوم
يجب تعويد الأولاد الصغار وتدريبهم على الصوم تدريجيا، ورصد المكافأة على ذلك، عَنِ الرُّبَيّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْراءَ، قالت: «أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِى حَوْلَ الْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ». أخرجه أحمد 6/359 و(البُخَارِي) 3/48.
حث الأولاد على حسن تنظيم الوقت
يجب حث الأولاد على حسن تنظيم الوقت واستغلاله في الطاعة والعبادة، وتحذيرهم من الملهيات وكثرة النوم والجلوس الطويل أمام التلفاز والتعلق بالمسلسلات وغيرها، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا َتَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ , وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ».
تحديد وقت لقراءة الورد القرآني
لابد من تعليم الأبناء وحثهم على تحديد وقت لقراءة الجزء المقرر من القرآن الكريم، ويمكن أن يجتمع أفراد البيت لتناوب القراءة، وكذا حثهم على حضور مجالس العلم في المساجد، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَا أَبَا ذَرٍّ، لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِئَةَ رَكْعَةٍ، وَلأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ، عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ». أخرجه ابن ماجة (219).
شهد رمضان الفضيل العديد من الأحداث نظرا لمكانته العظيمة في نفوس المسلمين، وتأثيره القوي في الرفع من عزائمهم وتقوية هِمَمِهِم، ونستعرض فيما يلي أهم خمسة أحداث خلدها التاريخ الإسلامي خلال شهر رمضان.
1- نزول الوحي
بدأ نزول الوحي على الرسول - صلى الله عليه وسلم- في رمضان من السنة الأولى للبعثة (610م)، فقد شاء الله -تعالى- في تلك اللحظة أن يكرم عباده وخلقه فاختار محمدا - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس جميعهم من الظلمات إلى النور، ومن عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة الحي الذي لا يموت، ليصبح هذا الحدث ﺃﻋﻈﻢ ﻟﺤﻈﺔ في تاريخ البشرية وأرقى محطة في تاريخ الإنسانية.
2- تشريع الأذان
شرع الأذان للصلاة في المساجد، وبدأ العمل به في رمضان من السنة الأولى للهجرة، (623م)، فقد رأى عبد الله بن يزيد - رضي الله عنه - في المنام رجلا دَلَّهُ على الأذان وكيفيته، فلما أصبح، ذهب إلى النبي فأخبره بما رأى، فقال له - صلى الله عليه وسلم-: «إنها رؤيا حق ان شاء الله فقم مع بلال فألق عليه مارأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك». ومن تلك اللحظة، لا يزال الأذان يرفع للصلاة في مساجد العالم كافة.
3- غزوة بدر الكبرى
وقعت غزوة بدر الكبرى في سابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة (624م)، وقد اشتهرت هذه الغزوة بفضل انتصار ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً من المسلمين على أزيد من ألف رجل من قريش. الأمر الذي مكن المسلمين من تحقيق مكاسب مهمة جعلتهم مُهابي الجانب في قريش، وأمدَّتهم بالأموال والغنائم، وساهمت في رفع راية الإسلام وإعلاء كلمته إلى يومنا هذا.
4- فتح مكة
في رمضان من السنة الثامنة للهجرة (630م)، سجل التاريخ حدثا إسلاميا فريدا، فقد تمكن المسلمون من فتح مكة بعدما جهز الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - جيشاً من عشرة آلاف مقاتل لفتح المدينة، وكان من نتائج هذا الفتح المبين تقوية شوكة المسلمين، وتقهقر جيوش المشركين، وإعجاب سكان مكة برحمة النبي وجيشه، فاعتنق الكثير منهم دينَ الإسلام، ومن بينهم سيد قريش وكنانة أبو سفيان بن حرب، وزوجتُه هند بنت عتبة، وغيرهم كثير...
5- فتح الأندلس
تمكن المسلمون من فتح الأندلس في رمضان سنة 92 للهجرة (711م)، ومكثوا فيها زهاء ثمانية قرون، وبدأت القصة عندما جهز موسى بن نصير جيشًا بقيادة طارق بن زياد لفتح الأندلس عبر مضيق جبل طارق الذي سمي باسمه لاحقا، بعد بلوغ الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، قام طارق بن زياد بإحراق سفن جيشه كاملة كي لا يفكر جنوده في التراجع، وألقى فيهم خطبة بليغة قَوَّتْ معنوياتهم ورفعت هِمَمَهُم، فتحقق لهم النصر ودانت لهم الأرض بعدما تمكنوا من هزم القوط جنوب الأندلس في مرحلة أولى، ثم توغلوا إلى العمق ففتحوا إشبيلية وطليطلة، وسيطروا فيما بعد على كل ما يُعرف الآن بإسبانيا والبرتغال.
لاتوجد تعليقات