{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} أحكام زكاة التمور
- زكاة التمور واجبة إذا بلغ المحصول النصاب الشرعي وهو خمسة أوسق أي ثلاثمائة صاع نبوي
- تقدير النصِّاب بالكيلوجرام تقريبي لأن الأصل هو الكيل بالصاع ويختلف الوزن باختلاف أنواع التمور
- لا يشترط مرور الحَوْل في زكاة التمور بل يتعلق وجوبها ببدو صلاح الثمرة
- الخَرْص وسيلة شرعية لتقدير المحصول قبل الجذاذ ويقوم به من كان أمينًا خبيرًا حفظًا لحق الزكاة
- مقدار الزكاة مرتبط بطريقة السقي ففيما سُقي بلا كلفة العُشر وفيما سُقي بكلفة ومؤونة نصف العشر
من نعم الله -تعالى- على عباده ما أخرج لهم من الأرض من الزروع والثمار، وجعل في بعضها حقًّا واجبًا للفقراء والمستحقين، شكرًا للنعمة وتطهيرًا للمال؛ قال -تعالى-: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (الأنعام: 141)، ومن الثمار التي تجب فيها الزكاة التمر إذا بلغ النصاب الشرعي؛ فقد أجمع أهل العلم على وجوب الزكاة فيه. ومع انتشار زراعة النخيل وكثرة إنتاجه، تبرز الحاجة إلى معرفة أهم أحكام زكاته: نصابها، ووقت وجوبها، وكيفية تقدير المحصول، والمقدار الواجب إخراجه.
نِصاب زكاة التمر
لا تجب الزكاة في التمر حتى يبلغ خمسة أوسق؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»، والوسق ستون صاعًا، فيكون النصاب ثلاثمائة صاع نبوي، والأصل في تقدير النصاب هو الكيل بالصاع. أما تحويله إلى الكيلوجرام فهو تقدير تقريبي؛ لاختلاف أوزان أنواع التمر؛ ولذلك ينبغي الرجوع في ضبطه إلى تقدير أهل العلم والجهات الشرعية المختصة، ويعد بلوغ النصاب بعد جفاف الثمر وصيرورته تمرًا؛ لأن هذه هي الحال التي يستقر فيها مقدار الثمرة الصالحة للادخار.متى تجب الزكاة؟
يتعلق وجوب زكاة التمر ببدو صلاح الثمرة؛ وذلك بظهور علامات النضج فيها، كاحمرارها أو اصفرارها، ولا يشترط في زكاة الزروع والثمار مرور الحول، أما إخراج الزكاة فيكون بعد الجذاذ وجفاف الثمر واستقرار مقداره؛ قال -تعالى-: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}، فإذا تلف الثمر بعد بدو صلاحه وقبل استقرار الوجوب، من غير تعدٍّ من صاحبه ولا تفريط، فلا زكاة عليه فيما تلف، أما إن كان التلف بتعدٍّ أو تفريط منه فإنه يضمن حق الزكاة.خرص التمر
من الأحكام المتعلقة بثمار النخيل الخرص، وهو تقدير ما على النخل من الرطب وما سيؤول إليه بعد الجفاف من التمر، ويكون عند بدو صلاح الثمرة، بواسطة خارص أمين خبير، والحكمة منه معرفة مقدار المحصول والزكاة الواجبة فيه، مع تمكين صاحب النخل من الأكل من ثمره والتصرف فيه بالبيع والهبة قبل الجذاذ دون إضاعة حق مستحقي الزكاة، وقد ثبت الخرص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يبعث من يخرص ثمار النخيل.مقدار الزكاة
يختلف المقدار الواجب إخراجه بحسب طريقة سقي النخيل؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ» رواه البخاري، وعليه:- ما سُقي بلا كلفة معتبرة؛ كالأمطار والعيون والمياه الجارية، ففيه العُشر (10٪).
- وما سُقي بكلفة ومؤونة؛ كالآلات والمضخات ونحوها، ففيه نصف العُشر (5٪)، فإذا كان المحصول ألف كيلوجرام من التمر، وكان يسقى بكلفة، فالواجب خمسون كيلوجرامًا، وإن كان يسقى بلا كلفة فالواجب مائة كيلوجرام؛ أما إذا اشترك في سقيه النوعان، ففي المسألة تفصيل عند الفقهاء بحسب قدر كل منهما وغلبته.
ماذا يُخرج في الزكاة؟
الأصل أن تؤدى زكاة النخيل تمرًا بعد جفافه؛ لأنه حينئذ يكون قد استقر مقداره وأصبح صالحًا للادخار، وهو الأضبط في معرفة النصاب ومقدار الواجب، ولا ينبغي أن يخرج المزكي الرديء عن الجيد؛ قال -تعالى-: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (البقرة: 267)؛ بل يخرج من أوسط تمره، تحقيقًا للعدل بين حق صاحب المال وحق الفقير.
إخراج القيمة نقدًا
اختلف أهل العلم في جواز إخراج القيمة النقدية بدل التمر؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأصل إخراج الزكاة من عين المحصول، وأجاز بعض أهل العلم إخراج القيمة، ولا سيما عند الحاجة أو تحقق مصلحة المستحق؛ ولذلك فإن إخراج التمر نفسه هو الأحوط والأبرأ للذمة، ومن أراد إخراج قيمته نقدًا فينبغي أن يرجع إلى أهل الفتوى الموثوقين أو الجهة الشرعية المختصة.زكاة التمر شكر وبركة
زكاة التمور ليست مجرد مقدار يُقتطع من المحصول، وإنما هي عبادة وشكر للمنعم -سبحانه-، وتطهير للمال، ومواساة للفقراء، وإشاعة للتكافل بين المسلمين، فإذا أنعم الله على صاحب النخل بمحصول بلغ النصاب، فليؤدِّ حق الله فيه طيبةً به نفسه، مستشعرًا أن الذي أنبت النخلة، وأنزل الماء، وأخرج الثمر، وبارك في المحصول هو الله -سبحانه-، وأن أداء حقه من أعظم أسباب حفظ النعمة وبركتها؛ قال -تعالى-: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} (سبأ: 39).
لاتوجد تعليقات