رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: إبتسام العون 23 أكتوبر، 2023 0 تعليق

فلسطين قضية عقيدة وإيمان

 

  • لقد تعالت صرخات الثكالى والأطفال والمنكوبين، وفاض الدمع ليغمر أزقة فلسطين ودماء الشهداء تروي شجر الزيتون والبساتين
  • الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه اللــه: المسلمــون ما ملكوا فلسطين في عهد الإسلام الزاهر إلا بإسلامهم ولا فتحوا المدائـــن إلا بالإســــــلام

قال الله -عز وجل-: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} (المائدة:82)، ونلمس ذلك من خلال الأحداث الأخيرة في فلسطين، ففي ليلة ظلماء وضعت خطة محكمة بفرض حصار شامل على مدينة غزة ووضعها في سجن جماعي يندى له الجبين ويستنكره الضمير، ليس له مثيل في صفحات التاريخ.

لقد تعالت صرخات الثكالى والأطفال والمنكوبين، وفاض الدمع ليغمر أزقة فلسطين، ودماء الشهداء تروي شجر الزيتون والبساتين. وامعتصماه، تلك الصرخة المدوية والاستغاثة الخالدة لتلك المرأة المسلمة المكلومة التي بسببها حرك الخليفة المعتصم جيشا جرارا لنصرتها. والسؤال الذي يطرح نفسه ما موقف الخليفة المعتصم إزاء هذا الواقع المأساوي لشعب مسلم كامل محاصر معزول عن العالم ومحروم من أبسط حقوقه المشروعة منذ عام 2006 إلى وقتنا الحالي؟ وفوق هذا يقوم الاحتلال بالقتل والتشريد وانتهاك الأعراض وقصف المباني والمستشفيات وقتل الشيوخ والنساء، وقطع الأرزاق وحظر التجوال، والعالم يتفرج لا يحرك ساكنا، والتاريخ يتوارى عن الأنظار حائرا خجلا من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، يأبى أن يصور هذه البقعة ويترفع عن تسجيل هذه الحقبة. الأقلام شلت والمحابر جفت من هول ما تشاهد وتسمع، والآن ومن قلب الحدث وبعد طوفان الأقصى ضاقت الأرض بما رحبت على أهل فلسطين الشرفاء في قطاع غزة، إثر هجمات شرسة وقصف ممنهج ومجازر مروعة وتهجير قسري لأهالي غزة وقطع الوقود والتجويع وتدمير البنية التحتية بالكامل لمدينة غزة. إننا في مثل هذه الأجواء لابد أن نوقن أن وعد الله الحق -عز وجل- بالنصر المبين في النهاية للمسلمين، ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟ لابد أن نعلم أن تحرير المسجد الأقصى مسؤولية كل المسلمين، وليست مقصورة على أهل فلسطين وحسب، وقضية فلسطين قضية عقيدة وإيمان في قلب مسلم، وليست قضية ثقافية أو سياسية، فأرض فلسطين هي مهبط الأنبياء ومسكنهم، وفيها حدثت المعجزات ومنها مولد سيدنا عيسى -عليه السلام- وبيت المقدس أولى القبلتين قبل تحويل القبلة إلى مكة المكرمة، وفي ليلة الإسراء والمعراج أُسري برسولنا - صلى الله عليه وسلم - لبيت المقدس وصلى بالأنبياء إماما قبل معراجه للسماء، وغيرها من الأهمية الكبرى لأرض فلسطين، فهي تعني الكثير لكل مسلم. ولابد أن نعلم كذلك أن النصر لن يتحقق إلا بتحكيم شرع الله وطاعته وتوحيده والرجوع إليه -عز وجل-، ونبذ الخلافات والترفع عن المشاحنات والعمل على توحيد الصفوف وتصفية النفوس، وتسخير الإعلام لخدمة قضايانا؛ فنحن في زمن الكلمة والصورة والثورة المعلوماتية. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: المسلمون ما ملكوا فلسطين في عهد الإسلام الزاهر إلا بإسلامهم، ولا فتحوا المدائن إلا بالإسلام؛ ولذلك ليت شبابنا يعي وعيًا صحيحًا بأنه لا يمكن الانتصار المطلق إلا بالإسلام الحقيقي، لا إسلام الهوية والبطاقة الشخصية، فإن هم فعلوا ذلك فسوف يتحقق لهم ما أخبر به النبي -[-: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ، وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ، أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ»؛ فالشجر، والحجر يدل المسلمين على اليهود يقول: «يا عبدالله». باسم العبودية لله، ويقول: «يا مسلم» باسم الإسلام.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك