رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 25 يوليو، 2016 0 تعليق

البوكيمون: هوس غربي أصاب عقولنا العربية

أيام قلائل منذ إطلاقها في الولايات المتحدة يوم 6 يوليو الحالي أثارت خلالها لعبة (البوكيمون) جدلا كبيرًا حول العالم، وكشفت لقطات نشرت على موقع (يوتيوب) أن هوس اللعبة وصل إلى حد الجنون عند بعض الأشخاص الراشدين، الذين فقدوا رشدهم من أجل لعبة تحقق لمالكيها مليارات الدولارات.

     وأصبحت تلك اللعبة حديث الساعة في كل مكان بالعالم، فلا تكاد تجد مجلسًا في معظم الأنحاء يخلو من مهتم باللعبة، ولاسيما بعد أن تسبب انتشارها في ارتفاع كبير في قيمة سهم الشركة المنتجة لها، ومن ثم زادت دائرة المهتمين لتشمل الاقتصاديين أيضا بعد أن كانت تقتصر على محبي المتعة والترفيه والفضوليين.

وتعتمد اللعبة التي تم طرحها على أجهزة الأندرويد من خلال الـ «play store» على نظام تحديد المواقع التي توجد بها أجهزة المحمول فضلا عن الكاميرا مع وجود اتصال جيد بالإنترنت.

تحذيرات رسمية

     التحذير من لعبة (بوكيمون جو) خرج عن النطاق الشعبي أو الساخر على الشبكات الاجتماعية ليصل إلى السلطات الرسمية في دول خليجية عدة. فقد حذرت كل من الإمارات والكويت من اللعبة لانطوائها على مخاطر أمنية، ونقلت (رويترز) عن وزير الداخلية الكويتي طلبه من المستخدمين بمقاومة الرغبة بتوجيه كاميرا الهاتف الذكي إلى (بيكاتشو) الذي قد يظهر أمام القصر الأميري، أو المساجد،أو المنشآت النفطية والقواعد العسكرية.

وأوضح وكيل وزارة الداخلية الكويتي سليمان الفهد أن خطر هذه اللعبة يدور حول تصوير المستخدم أماكن قريبة منه عبر هاتفه الذكي الذي يقوم بنقل هذه الصور إلى جهات خارجية.

وأضاف الفهد أن الوزارة وجهت رجال الشرطة بعدم التسامح مع أي شخص يقترب من المواقع المحظورة سواء كان ذلك عمداً أم دون قصد أثناء البحث عن (البوكيمونات).

علماء الشريعة والبوكيمون

وفي تعليقه على هذه اللعبة قال د. بسام الشطي -أستاذ العقيدة بكلية الشريعة-: إن هذه اللعبة حديثة ولكنها أخذت صيتا وتفاعلا كبيرًا وهذه اللعبة عليها مآخذ كثيرة منها:

- أولا: أكل أموال الناس بالباطل وتبديده دون وجه حق، والله -عز وجل- يسأل كل فرد عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وهنا ينفقونه على اللعبة، وحسب ما رأيتم يقول أحدهم دفعت ٣٠٠٠ دينار.

- ثانيًا: وقت المسلم محاسب عليه «عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه» وأيضا فيها اللهو الذي حرمه الشارع الحكيم لقول الله تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ  وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9)}(المنافقون). واللهو يسبب الغفلة عن ذكر الله والصد عن سبيله ومن ثم موت القلب وقسوته. والشباب يجلسون أوقاتا طويلة دون شعور، وكان تضييعه مستورا داخل البيت، والآن أصبح في الخارج.

- ثالثا: تشبه بالغرب فيما لا يعود عليهم بالنفع: «لتتبعن سنن من كان قبلهم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.. اليهود والنصارى».

- رابعًا: تسبب في إيذاء الناس بتصويرهم والتلصص والتجسس من خلال تصديق الخريطة عبر الأقمار الصناعية.

- خامسًا: إسقاط الحياء والأخلاق والقيم من خلال ملاحقة موقع بوكيمون داخل البيت التحرش بالجنس الآخر و«الحياء من الإيمان ولا يأتون إلا بخير».

- سادسًا: تقديس مثل هذه الدمى وهذه الأشكال وتسويقها، وحتما ستخرج أشكال وأساليب أخرى تتنافس عليها الأسواق والدول، وستكون للأطفال وللنساء والشباب.

- سابعًا: ستعلم الإجرام وفقدان العلم وعدم التنافس على العظائم من الأمور، وتؤدي إلى القطيعة.

هوس أصاب مئات الملايين

     أما الشيخ: محمد الحمود النجدي -رئيس اللجنة العلمية بجمعية إحياء التراث الإسلامي- فقال: أصبحت (بوكيمون جو) اللعبة الأكثر شعبية في العالم قبل أقل من أسبوع من إطلاقها، وتحولت إلى هوس أصاب مئات الملايين من المستخدمين حول العالم. وتعتمد اللعبة على الخلط بين الواقع والخيال؛ حيث يطلب من اللاعب مطاردة مخلوقات (البوكيمون) باستخدام كاميرا الهاتف، عبر تحديد مواقعها بين الأماكن العامة والخاصة التي يوجد فيها اللاعب.

وبالنظر لهذه اللعبة:

- نرى أنها قد تضر بحياة الناس؛ حيث تجعلهم يسيرون في الشوارع دون وعي أو انتباه يبحثون عن (البوكيمون) في بيوت الناس والمحلات التجارية بل وأقسام الشرطة والمصالح الحكومية، وربما دور العبادة. ولا يخفى ما في ذلك من تجاوزات ومخالفات!

- إن لعبة (بوكيمون جو)، هي على الأقل لعبة مكروهة؛ لأنها تضيع الوقت فيما لا فائدة منه، ومن الأفضل الإقلاع عنها.

- إذا أدت هذه اللعبة إلى التقصير في الواجبات الدينية مثل الصلاة، فإنها تصبح حراما شرعا.

- لابد من الحذر من أن مثل هذه الألعاب هي من صنع الغرب، التي يصدرها إلى الدول العربية والإسلامية، لإلهاء شعوبها عن العمل والإنتاج والصد عن سبيل الله والأعمال الصالحة.

- كما أنها ربما تكون وسيلة من وسائل التجسس على الناس وخصوصياتهم عبر كاميرات الجوال.

حماية العقول

من ناحيته قال د.عبدالله الشريكة: جاءت الشريعة بحماية العقول ومنع كل ما يؤثر فيها سلبًا، ولهذا حرم كل ما من شأنه تغييب العقل البشري والتأثير عليه، فمنعت الخمر والمسكرات.

     وأضاف: في عصرنا هذا ظهرت مؤثرات على عقول البشر عبر وسائل التقنية العصرية، التي فيها من الخير والنفع للإنسان الشيء الكبير، وكذلك فيها من الشر مثل ذلك، والمتابع لأحوال الناس مع هذه التقنيات وتأثيراتها الكبيرة على العقول حتى وصلت إلى ما يسمى بالمخدرات الرقمية التي لا تقل خطورتها عن المخدرات الحسية ليدرك جسامة الخطر.

الأزهر يحرم اللعبة

     وفي أول تعليق من الأزهر الشريف على لعبة (البوكيمون) قال د.عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، إن الأطفال والشباب وجدوا في الألعاب الإلكترونية ضالتهم في اللعب والتسلية، وإن تجاوز الأمر حده فصرفهم في كثير من الأحوال عن دروسهم وأعمالهم المرتبطة بمستقبل حياتهم، وكان من قمة الهوس الضار بحياة ومستقبل المغرمين بتلك الألعاب تلك اللعبة الباحثة عن البوكيمون في الشوارع والمحلات التجارية وأقسام الشرطة والمصالح الحكومية وبيوت الناس وربما دور العبادة؛ حيث تجعل من الناس كالسكارى في الشوارع والطرقات وهم يتابعون شاشة الموبايل الذي يقودهم إلى مكان البوكيمون الوهمي طمعًا في الحصول عليه والإمساك به.

     وأضاف شومان: وإن كانت هذه اللعبة قد تخدع الصغار ويصدقونها فلست أدرى أين ذهبت عقول الكبار الذين يتبعون هذا الوهم حتى تصدم أحدهم سيارة وهو منهمك في التتبع غير منتبه لقدوم سيارة، ويدخل آخر قسم شرطة طالبا من الضابط التنحي جانبا للبحث عن البوكيمون الذي تظهر شاشة موبايله أنه يختبئ تحته، ولست أدري هل سنجد بعض المخبولين يدخلون بأحذيتهم المساجد والكنائس والسجون والوحدات العسكرية للبحث عن مفقودهم؟.

 

 

 

ماذا تعرف عن (البوكيمون)

      (البوكيمون  Pokémon) هي سلسلة ألعاب فيديو أنتجتها شركة (نينتندو)، ومعظم هذه الألعاب من نوع RPG، وهي من أفكار وإنشاء ساتوشي تاجيري والذي أنتجها في العام 1995 ميلادي، وجاءت التسمية بوكيمون (Pokémon) من الحروف اللاتينية الأولى لاسم العلامة التجارية اليابانية Pocket Monsters التي تعني باليابانية Poketto Monsutā وترجمتها (وحوش الجيب) باللغة العربية، اشتهر (البوكيمون) في الولايات المتحدة عام 1998 عندما صدّرت شركة (نينتندو) ألعاب (البوكيمون) التي أنتجتها.

     ويدور مفهوم هذه الألعاب، عن الشخصية الأساسية في عالم خيالي مليء بمخلوقات عجيبة تشبه الحيوانات تسمى (بوكيمون) ؛ حيث تمثل الشخصية الأساسية دور المغامر في المنطقة التي تعيش فيها، وتتنقل في براري المنطقة حتى يمكنها ملاحقة مخلوقات (البوكيمون) والإمساك بها، ومن ثم تدريبها على القتال، تجرى مباريات المنافسة بين مدربي (البوكيمون) في بطولات معينة، ويفوز فيها من يتمكن من التغلب على (بوكيمونات) المنافس.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك