رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: ناصر نعمه العنيزان 9 فبراير، 2021 0 تعليق

مواقف ثابتة نبعت من أحكام شرعية ومبادئ إسلامية

 

يتبوأ الأرشيف منزلة غاية في الأهمية لدى الأمم والشعوب المتحضرة، فالتاريخ يصنع بالوثائق، وهي الآثار المختلفة، وأفعال الرجال الماضية وأقوالهم؛ فهي بصمات لا تنسى، كيف لا؟ وهو يوثق إنجازاتها، ويحمل لسان حالها إلى الأجيال اللّاحقة؛ لذلك خُصصت هذه الصفحة لننشر من خلالها تراث جمعية إحياء التراث الإسلامي، ومواقفها التاريخية عبر مسيرتها المباركة.

 

 دأبت جمعية إحياء التراث الإسلامي ومنذ تأسيسها على أن يكون لها موقف واضح وصريح تجاه كل ما يمر بالمسلمين من أحداث طارئة، ونوازل تستدعي بيان الموقف الشرعي الصحيح، وما يجب على المسلم تجاهه، وتصدر هذه المواقف من خلال بيانات رسمية تنشر في وسائل الإعلام، وتقارير وأخبار وأنشطة عامة. ولعل مما يوثق هذه المواقف بوضوح تلك البيانات الرسمية التي أصدرتها الجمعية خلال مسيرتها منذ تأسيسها (1981م)، ونخص منها بيانات التنديد بقضايا التطرف والإرهاب.

أحداث البيت الحرام

     أول بيان صدر للجمعية عام (1989م) ونشرته الصحافة آنذاك كان حول أحداث البيت الحرام تحت عنوان: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)، وقد استنكرت الجمعية فيه بشدة الجريمة النكراء في الاعتداء على حجاج بيت الله الحرام، ومؤازرتها لما اتخذته المملكة العربية السعودية من إجراءات لحفظ سلامة الحجاج وأمن بيت الله الحرام، ومما جاء في البيان: (.. والجمعية إذ تستنكر بشدة هذه الجريمة النكراء، فإنه لا يسعها إلا أن تشد وتؤازر خطوات المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات؛ لتحفظ أمن الحجاج وبيت الله الحرام، وتؤكد تأييدها لكافة الإجراءات والعقوبات الرادعة التي تقع على الأيدي الآثمة، مصداقاً لقول الله -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}. (الحج: 25).

ذكرى الاحتلال الغاشم  لدولة الكويت

     وفي العام الذي يليه أصدرت الجمعية بياناً في ذكرى الاحتلال الغاشم لدولة الكويت، والتهديدات العراقية في ذلك الوقت، وقد أدانت فيه الخيانة العظمى والطعنة الجبانة التي تلقتها الكويت، كما ذكرت فيه بنعم الله العظيمة التي شعر بها أهل الكويت في الداخل والخارج، ونعمة النصر والتحرير الذي تحقق بفضل الله -عز وجل- الذي جعل أفئدة من الناس تهوي إلينا من شرق وغرب حتى لم يجتمع العالم بكل متناقضاته يوماً كما اجتمع لنصرتنا، وكان أمر الله، وجاءنا نصره المؤزر ليعود الحق لأهله، وينكص الظالم على عقبيه منهزماً ذليلاً، كما دعت إلى السعي لتحرير الأسرى لتكتمل بعودتهم فرحة النصر والتحرير.

 

حادثة تفجير منطقة (الخبر)

     وفي عام (1996م) تعرضت المملكة العربية السعودية لحادثة تفجير آثم في منطقة (الخبر)؛ حيث سارعت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية إلى إصدار بيان حول هذا الحادث، فتبنت جمعية إحياء التراث الإسلامي هذا البيان، وقامت بإعادة نشره؛ حيث إنه عبّر في جميع أجزائه وكلماته عن موقف الجمعية من هذا الحادث، كما بادرت بإرسال برقيات الشجب والاستنكار للحادث، وإبداء التضامن الكامل مع حكومة المملكة في مواجهته، وتلقت ردوداً على هذه البرقيات من خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية آنذاك، ومن ولي العهد عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمهما الله.

حادثة تفجير أبراج التجارة العالمية

     وفي عام (2001م) شهد العالم اضطرابات كثيرة، وأحداثا ضخمة لم يشهد لها العالم مثيلاً من قبل، فشاركت الجمعية بإصدار بيان يرفض حادث تفجير الأبراج في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما عرف باسم أحداث (الحادي عشر من سبتمبر)، وبينت فيه حرمة قتل الأبرياء والإفساد في الأرض، وتحريم الإسلام لجميع أنواع الإرهاب، وبيّنت فيه أيضاً سعيها لانتزاع بذور التطرف التي يغذّيها الفقر والجهل والظلم من خلال نشر العلم الشرعي الصحيح ومساعدة المحتاجين.

الحوادث الإرهابية طالت الجمعية

     ومن الجدير بالذكر هنا أن الحوادث الإرهابية طالت حتى جمعية إحياء التراث الإسلامي، فقد تعرّض اثنان من دعاتها، وهما: الشيخ: د. وليد العلي، والشيخ: فهد الحسيني لحادث هجوم إرهابي مسلّح في (بوركينافاسو) في أثناء رحلة دعوية لتفقد مشاريع الجمعية هناك، وقد توفاهما الله -عز وجل- في هذه الحادثة.

توالي البيانات

     ثم توالى إصدار البيانات، ولا سيما استنكار الحوادث الإرهابية والتفجيرات التي طالت كثيرا من الدول العربية والإسلامية ودول العالم المختلفة، بل حتى أنها أصابت الكويت في أكثر من حادثة، فكان للجمعية موقفها الشرعي الواضح؛ حيث أدانت هذه الأحداث، ودعت إلى معالجتها، وقدمت حلولاً مقترحة لمواجهة هذه الآفة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك