غراس القلم – من معلمي الناس الخير – عبدالحميد بن باديس.. معلم يحمل مشروعًا
يسرا جلال
كان التعليم حجر الأساس في مشروع ابن باديس الإصلاحي؛ إذ أدرك أن المعركة مع الاستعمار الفرنسي كانت معركة هوية ولغة، وليست معركة على الأرض وحدها؛ فجعل تعليم اللغة العربية والعلوم الشرعية جزءًا من مشروعه للحفاظ على هوية الجزائر ولغتها وتاريخها. وبينما كانت السلطات الفرنسية تضيّق الخناق على التعليم العربي، كان ابن باديس ينشئ المدارس، ويوسّع دائرة حلقاته في المساجد لتشمل فئات المجتمع كافة؛ فخصّص يومًا للفتيات، وآخر للعمال. وهكذا كان التعليم أداة ابن باديس في مقاومة الاستعمار؛ فحمل قلمه وكتابه، وجعل من المدارس وحلقات المساجد ميدانًا لحفظ هوية الأمة. لقد علّمنا ابن باديس أن الاستعمار قد يسيطر على الأرض، لكنه لن يضمن بقاءه عليها ما لم يسيطر على القلوب والعقول، وأن حفظ العقول والقلوب لا يكون إلا بتربية جيل يدرك هويته الإسلامية والعربية.
لاتوجد تعليقات