شذرات .. أسباب اكتساب مكارم الأخلاق
إن مكارم الأخلاق تعشقها القلوب وتهفو إليها النفوس، فهي صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تنال الدرجات وترفع المقامات، فمن رزق الأخلاق ترأس وساد وأحبه العباد، وفتحت له القلوب لأنه؛ صاحب أخلاق، فكيف نكتسب مكارم الأخلاق؟
أولاً: الإخلاص
إن في إخلاص العمل تأثيراً عظيماً في مكارم الأخلاق، فهو يمد قلب صاحبه بقوة تجعله ينهض للمكارم ابتغاء وجه الله، غير منتظر من أحد جزاءً ولا شكوراً، يشرح صدره للحلم والعفو ومعالي الأخلاق امتثالاً لأمر الله وطلباً لرضاه والفوز بنعيم الآخرة، فهو إن أعطى فعطاؤه لله، وإن منع فمنعه لله، وإن أحب فمحبته لله، وإن أبغض فبُغضه لله، وإن صبر فصبره لله، وإن غضب فغضبه لله، وهكذا في شأنه كله، {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ( الأنعام)، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ؛ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ».وَمَنْ تَكُنِ العَلْيَاءُ هِمَّةَ نَفْسِهِ
فَكُلُّ الَّذِي يَلْقَاهُ فِيهَا مُحَبَّبُ
إِذَا أَنَا لَمْ أُعْطِ المَكَارِمَ حَقَّهَا
فَلَا عَزَّنِي خَالٌ وَلَا ضَمَّنِي أَبُ
ثانياً: العلم
العلم أصل عظيم من أصول الأخلاق؛ فهو يثمر التدين الصحيح، فكم من آية في كتاب الله تقرؤها فترقق قلبك لله! ، وكم من حديث تتخلق به مع الناس يجلب لك محبة الله ثم محبة الناس فتعيش سعيداً. كل ما كان في القرآن من مدح للعبد فهو من ثمرة العلم، وكل ما كان فيه من ذم فهو من ثمرة الجهل، والعلم المقصود هنا هو علم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة. ولا يأتي الفضائل من لم يتعلم العلم إلا صافي الطبع جداً، وهذه منزلة حظي بها النبيون -عليهم السلام-؛لأن الله -سبحانه وتعالى- علمهم الخير كله دون أن يتعلموه من الناس.ثالثًا: النظر في كتاب الله- تعالى-
كتاب الله -سبحانه وتعالى -جمع مكارم الأخلاق خير جمع، ونظمها خير نظم ،ما فرط الله فيه من شيء،{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}، (الإسراء: 9)، فمن أراد مكارم الأخلاق فليعتمد على كلام الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحاول جاهداً أن يتخلق بأخلاق القرآن، فقد كان خُلُقُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن كما وصفته بذلك زوجه عائشة بنت الصديق -رضي الله عنها-، عن سعد بن هشام قال: قلت يا أم المؤمنين اأنبئيني عن خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: «ألست تقرأ القرآن؟» قلت: بلى، قالت: «فإنّ خُلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن» قال: لقد هممت أن أقوم ولا أسأل أحداً عن شيء حتى أموت؛ فالكتاب والسنة يكفيان لمن يريد إدراك هذا العلم والتحلي به عن تلك الكتب المشار إليها، فإن الصباح يغني عن المصباح.
لاتوجد تعليقات