رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: ناصر نعمه العنيزان 27 أكتوبر، 2026 0 تعليق

كتاب: التبيين والشرح لمذكرة المصطلح …مدخل ميسر إلى علوم الحديث

من مكتبة التراث

انطلاقا من رسالتها في نشر العلم الشرعي، وتشجيع العلماء والباحثين، اعتنت جمعية إحياء التراث الإسلامي بطباعة الكتب والرسائل العلمية التي خلفها علماء الأمة، وما قدمه علماء الكويت ودعاتها من مؤلفات نافعة، إسهاما في حفظ العلم وتيسير الانتفاع به. وفي هذه السلسلة نستعرض نماذج من تلك الإصدارات، تعريفا بمضامينها وإبرازا لقيمتها العلمية.

   

يأتي كتاب «التبيين والشرح لمذكرة المصطلح» للشيخ عبدالرحمن عبدالصمد -رحمه الله-، بشرح وتعليق الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي، ضمن المؤلفات التعليمية التي تستهدف تيسير علم مصطلح الحديث، وتقريب مباحثه إلى طلاب العلم، ولا سيما المبتدئين منهم، من خلال تعريف المصطلحات الأساسية وبيان أقسام الحديث وأحكامه.

السُنَّة والبدعة.. المفهوم والتمييز

        استهل المؤلف مباحثه بتعريف السُنَّة لغة بأنها السيرة والطريقة، حسنة كانت أو سيئة، أما عند المحدثين فهي ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية أو سيرة، سواء قبل البعثة أم بعدها، كما تناول مفهوم السُنَّة بمعناه العام، وما يشمله من اتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ثم عرّف البدعة بأنها ما أُحدث في الدين مما ليس له أصل مشروع، ويُقصد به التعبد والتقرب إلى الله، سواء تعلق بالأقوال أو الأفعال أو الاعتقادات.

السند والمتن

        انتقل المؤلف إلى بيان المصطلحات التي يقوم عليها علم الحديث؛ فعرّف السند بأنه سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن، وتظهر أهميته في معرفة أحوال الناقلين والحكم على الروايات، أما الإسناد فهو عزو الحديث إلى قائله بذكر طريق روايته، وهو من الخصائص العلمية البارزة التي امتازت بها الأمة الإسلامية في حفظ السُنَّة ونقد الأخبار، والمتن هو ألفاظ الحديث التي ينتهي إليها السند، وبذلك يتكامل النظر في الرواة والرواية للوصول إلى الحكم على الحديث.

أقسام الحديث باعتبار عدد الرواة

         بيّن الكتاب أقسام الحديث من حيث عدد طرق نقله، ومن أبرزها المتواتر، وهو ما رواه جمع يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، مستندين إلى الحس، وينقسم إلى متواتر لفظي ومعنوي، أما المشهور اصطلاحا فهو ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة، ولم يبلغ حد التواتر، والعزيز ما لا يقل عدد رواته عن اثنين في طبقات السند، بينما الغريب ما انفرد بروايته راو واحد في موضع من السند، وتندرج هذه الأنواع غير المتواترة ضمن أحاديث الآحاد، التي يجب قبول الصحيح منها والعمل بمقتضاه، ويُحتج بها في الأحكام والعقائد متى ثبتت صحتها.

الحديث بين القبول والرد

       تناول المؤلف تقسيم الحديث من حيث القبول والرد، موضحا أن الحديث المقبول هو ما استوفى شروط الاحتجاج، بينما المردود ما فقد شرطا من شروط القبول، فالحديث الصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل تام الضبط عن مثله، من غير شذوذ ولا علة قادحة، أما الحسن لذاته فهو ما اتصل سنده بنقل العدل خفيف الضبط، مع السلامة من الشذوذ والعلة، والضعيف هو ما لم تجتمع فيه صفات الصحيح أو الحسن، فلا يُحتج به استقلالا في إثبات الأحكام والعقائد.

قيمة الكتاب العلمية

        وتبرز أهمية الكتاب في جمعه بين وضوح التعريفات وترتيب المسائل وتقريب المصطلحات، بما يعين طالب العلم على فهم أسس نقد الروايات، والتمييز بين مراتب الأحاديث، وإدراك دقة المنهج الذي سلكه علماء الأمة في حفظ السُنَّة النبوية وصيانتها.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك