أدب الشكر وفقه المكافأة على المعروف
- شكر المحسنين من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، ووسيلة لحفظ المعروف وتوثيق روابط المحبة والمودة بين الناس
- المؤمن لا يكون شاكرًا لله تعالى حق الشكر حتى يعترف بالفضل لأصحابه ويقدر إحسان من أحسن إليه ولا يجحد معروفًا أُسدي إليه
- من أعظم ما يكافئ به المسلم من أحسن إليه أن يدعو له بالخير ومن أجمع ألفاظ الدعاء في هذا الباب قول: «جزاك الله خيرًا»
- أشار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى أن تعليق الدعاء على المشيئة ينافي ما ينبغي أن يكون عليه الداعي من الجزم بالطلب وصدق الرغبة
- ينبغي للمسلم أن يعوّد لسانه على كلمات الشكر وألا يستصغر معروفًا قُدم إليه فمن قدم لك طعامًا أو شرابًا أو أكرمك بشيء من الضيافة أو أعانك على قضاء حاجة فقل له: «جزاك الله خيرًا»
شكر المحسنين من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، ووسيلة لحفظ المعروف وتوثيق روابط المحبة والمودة بين الناس، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكافأة أهل الإحسان، وبيّن أن من أبلغ صور الثناء عليهم قول: «جزاك الله خيرًا»، وهي كلمة يسيرة في لفظها، عظيمة في معناها، تجمع الاعتراف بالفضل والدعاء لصاحب المعروف بخيري الدنيا والآخرة.
ولا شك أن مكافأة المحسن على إحسانه خلق فطري، جبلت عليه النفوس البشرية؛ إذ تميل القلوب إلى من أحسن إليها، وتحب من أسدى إليها معروفًا، وتحتفظ له بالفضل والجميل، وهذا الخلق الكريم ينشأ من خلق الوفاء؛ فالشكر ثمرة من ثمرات الوفاء، ومكافأة المعروف نوع عملي من أنواعه، وقد جاء الإسلام بتقرير هذا الخلق العظيم، والحث عليه، وجعله من محاسن الآداب ومكارم الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم في تعامله مع الآخرين.الاعتراف بالفضل لأصحابه
فالمؤمن لا يكون شاكرًا لله -تعالى- حق الشكر حتى يعترف بالفضل لأصحابه، ويقدر إحسان من أحسن إليه، ولا يجحد معروفًا أسدي إليه؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»، ومعنى الحديث أن من اعتاد جحود معروف الناس، ولم يعترف بإحسانهم، ولم يثن عليهم بما يستحقون من الشكر والتقدير، فقد أخل بخلق عظيم من أخلاق الشكر؛ لأن من لم يشكر الناس على ما وصل إليه من الخير على أيديهم، كان ذلك دليلًا على تقصيره في شكر الله -تعالى-، الذي جعلهم أسبابًا لوصول هذا الخير إليه، فشكر الناس ليس مجرد مجاملة اجتماعية، وإنما هو خلق إيماني، ومظهر من مظاهر الاعتراف بالفضل، وحفظ الحقوق المعنوية لأصحابها.«جزاك الله خيرًا»
أبلغ الثناء وأجمع الدعاء
ومن أعظم ما يكافئ به المسلم من أحسن إليه أن يدعو له بالخير، ومن أجمع ألفاظ الدعاء في هذا الباب قول: «جزاك الله خيرًا، فقد روى الترمذي عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء»، وهذه كلمة عظيمة، جمعت معاني الشكر والثناء والدعاء، وفيها اعتراف بفضل المحسن، وإقرار بعجز الإنسان عن مكافأته المكافأة التي يستحقها، وتفويض أمر جزائه إلى الله -تعالى-، ليجزيه الجزاء الأوفى، ويثيبه على معروفه بخير الدنيا والآخرة، فكأن القائل يقول لمن أحسن إليه: لقد صنعت إلي معروفًا لا أستطيع أن أوفيك حقه، ولا أملك أن أكافئك عليه بما تستحق، ولذلك أسأل الله -تعالى- أن يتولى مكافأتك، وأن يجزيك عن إحسانك خير الجزاء.أبلغ معاني الثناء
وهذا من أبلغ معاني الثناء؛ لأن الإنسان مهما بذل من عبارات الشكر، فقد يعجز عن الوفاء بحق من أحسن إليه، أما حين يقول: «جزاك الله خيرًا»، فإنه يسأل الله الكريم أن يتولى مكافأته بما هو أهل له من الفضل والإحسان، وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه: جزاك الله خيرًا، لأكثر منها بعضكم لبعض»، فينبغي للمسلم أن يعوّد لسانه هذه الكلمة المباركة، وألا يستصغر معروفًا قدم إليه، مهما بدا يسيرًا؛ فمن قدم لك طعامًا أو شرابًا، أو أكرمك بشيء من الضيافة، أو أعانك على قضاء حاجة، أو بذل لك شيئًا من وقته وجهده، فقل له: «جزاك الله خيرًا»، فلو علم الناس ما تحمله هذه الكلمة من المعاني العظيمة، وما يرجى لقائلها من الأجر والثواب، لأكثروا منها في تعاملاتهم اليومية، ولما استصغروا أثرها في نفوس الآخرين؛ إنها كلمة يسيرة على اللسان، لكنها عظيمة في معناها، تجمع الاعتراف بالجميل والدعاء لصاحب الفضل، وتترك في النفس أثرًا طيبًا، وتزيد المحبة والألفة بين الناس.أخطاء شائعة في ألفاظ الشكر والدعاء
ومع شيوع عبارة «جزاك الله خيرًا» بين الناس، فإن بعض الألسنة تجري بألفاظ تحتاج إلى تنبيه وتصحيح، إما من جهة المعنى، وإما من جهة مخالفة اللفظ النبوي الأكمل، ومن أبرز ذلك ما يأتي:- أولًا: تقييد الدعاء بعدد معين

- ثانيًا: الاقتصار على قول: «جزيت خيرًا»
- ثالثًا: تعليق الدعاء على المشيئة

- رابعًا: قول «لا جزاك الله خيرًا»
لاتوجد تعليقات