المرأة والأسرة 1327
علموا أبناءكم معنى العبادة
تبدأ التربية الإيمانية حين نعرف أبناءنا بربهم، ونحدثهم عن رحمته ونعمه، ونغرس في قلوبهم محبته وتعظيمه, وقد قدم لقمان لابنه التوحيد في وصاياه، فقال: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13)، ثم أوصاه بالصلاة والعمل الصالح, فتعليم العبادة يقوم على إيمان يفهمه الطفل، وصلة بالله تنمو معه.
وحين ندعو أبناءنا إلى الصلاة، نشرح لهم أنها وقوف بين يدي الله، وشكر له، واستعانة به، ونعلمهم أداءها بالتدرج والتكرار؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين»، وهذا يوجه الوالدين إلى العناية المبكرة بالتعليم والتعويد، قبل بلوغ سن التكليف، وللقدوة أثر عميق؛ فالطفل الذي يرى والديه يحافظان على الصلاة، ويقرآن القرآن، ويلجآن إلى الدعاء، يشاهد معنى العبادة في الحياة اليومية. وقد قال -تعالى-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (طه: 132)؛ فتربية الأبناء تحتاج إلى متابعة وصبر، وإلى التزام يصدق التوجيه. اختاروا تعليما يناسب أعمارهم، واشرحوا كلمات الصلاة، وتدبروا معهم معاني سورة قصيرة، وأجيبوا عن أسئلتهم باهتمام، وقدروا اجتهادهم، وتجنبوا إحراجهم أو مقارنتهم بغيرهم؛ مستحضرين قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، واجعلوا للقرآن والذكر والدعاء حضورا منتظما في البيت، وإذا قصر الأبناء فذكروا ووجهوا، وأعينوهم على العودة. فالمقصود أن ينشؤوا على عبادة يعرفون معناها، ويستشعرون قيمتها، ويظهر أثرها في صدقهم وأمانتهم وحسن تعاملهم، ويجدون في والديهم قدوة وعونا على الثبات.رسالة إلى الزوجين
إذا اختلفتما، فاحفظا اللسان، وتجنبا التجريح والهوان؛ وأنصتا بتقدير، وتعاتبا دون تعيير؛ فالغاية وفاق يدوم، لا انتصار يورث الهموم.مفاهيم أساسية في العلاقات الزوجية
- الحياة الزوجية لا تعني التطابق، بل إدراك كل طرف لاختلاف الآخر واحترامه.
- على طرفي الزواج أن يتغيّرا ويتكيّفا معًا؛ فمن يتصور أنه سيحتفظ بكل صفاته دون تغيير، أو سيغيّر شريكه بالكامل، فإنه يسلك طريق الصدام.
- القبول بتوزيع الأدوار بين الزوجين يحقق التكامل والتنوع، ويحفظ استمرار الحياة الزوجية.
- من المهم ألا يُدخل الزوجان الآخرين في خلافاتهما؛ فتدخل من لا يدرك أبعاد العلاقة وخصوصيتها قد يزيد الأمور تعقيدًا.
- يحتاج الزواج إلى رصيد عاطفي يُسحب منه عند الخلاف؛ لذا يحرص كل طرف على تنمية محبة شريكه وتقديره له.
- عند الخلاف، لا يكون الهم البحث عن المسؤول أو التنصل من المسؤولية؛ فالهدف من فهم أسبابه هو الوصول إلى حلول مشتركة، لا إدانة الطرف الآخر.
- التغافل والتغاضي من الأخطاء الصغيرة أمر مهم؛ وليبادر كل طرف إلى الاعتذار؛ فالاعتذار دليل على القوة والمسؤولية، لا على الضعف.
- قبل الزواج وأثناء الخطبة يُهتم بالتعرف على عيوب الشريك بواقعية؛ أما بعد الزواج فيكون التركيز على محاسنه وإيجابياته، مع التعايش الهادئ مع عيوبه، حتى ينعم الزوجان بسعادتهما.
الأسرة الحصن المنيع للمجتمع
تعد الأسرة المسلمة الحاضنة الأولى للإنسان، والحصن المنيع للمجتمع، والرحم الذي تتكون فيه الشخصية، وتترسخ في أعماقها العقيدة، وتتكون على هديها منظومة القيم والأخلاق؛ فهي النواة التي ينبثق منها بناء الأمة، والأساس الذي يقوم عليه استقرارها الحضاري، فإذا صلحت الأسرة استقام المجتمع، واشتد بنيانه، وإذا وهنت أو تفككت سرى الخلل إلى أوصاله، وانعكست آثاره على مختلف جوانب الحياة، ومن أجل هذه المنزلة الرفيعة، أولى الإسلام الأسرة عناية استثنائية، فجعل عقدها ميثاقا غليظا، وأقام بنيانها على دعائم المودة والرحمة والسكينة، وأحاطها بمنظومة محكمة من الحقوق والواجبات، تصون كيانها، وتحفظ تماسكها، وتمكنها من أداء رسالتها في بناء الإنسان وعمارة الأرض.
الأب شريك في التربية
تحتاج تربية الأبناء إلى حضور الأب واهتمامه اليومي، إلى جانب سعيه في توفير احتياجاتهم؛ فالرعاية تشمل بناء الإيمان، وتهذيب الأخلاق، والإنصات للمشاعر. قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته»، اقترب من أبنائك، واعرف ما يشغلهم، وامنح كل واحد منهم وقتا يشعر فيه بمحبتك واهتمامك. وشارك زوجتك مسؤوليات التربية، واتفقا على أسس التوجيه وطرائق معالجة المشكلات. فسؤال صادق عن يوم الطفل، ومساندة عند التعثر، ووفاء بوعد صغير، مواقف تبني الثقة وتفتح باب الحوار، وبقدر حضورك في تفاصيل حياتهم، تتعمق معرفتك بهم، وتكون أقدر على توجيههم؛ فالتربية صحبة وقدوة ومتابعة، تثمر بالقرب والصبر.التحذير من اللسان وآفاته؟
أنذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته خطايا اللسان، وأخبر أن اللسان قد يورد الإنسان الجحيم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِن رِضوانِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يَرفَعُه اللهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يَهوي بها في جَهَنَّمَ»، وقال -عليه الصلاة والسلام- محذرا من الغيبة: «يا مَعْشَرَ مَن أسلم بلسانِه ولم يَدْخُلِ الإيمانُ قلبَه، لا تُؤْذُوا المسلمينَ، ولا تُعَيِّرُوهم، ولا تَتَّبِعُوا عَوْراتِهِم، فإنه مَن تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيه المسلمِ، يَتَتَبَّعِ اللهُ عَوْرَتَه ومَن يَتَتَبَّعِ اللهُ عَوْرَتَه يَفْضَحْهُ ولو في جوفِ بيتِه»؛ فاحذري أن تتتبعي عورات المسلمين وتكشفيها أمام الناس، فهذا أمر عظيم حذر منه النبي المصطفى -عليه الصلاة والسلام- أمته منه.الأضرار النفسية والاجتماعية لاستخدام وسائل التواصل
تؤدي كثرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى العزلة الاجتماعية، وهو ما يُعرف بـ (الانسحاب الاجتماعي)، ومن هنا، تبرز حاجة الأبناء لاكتساب مهارات التواصل الفاعل، الذي يُعد مطلبًا أساسيًا لنجاحهم الاجتماعي والمهني؛ فالبقاء على هذه الحال يصيبهم بالخجل والخمول في التواصل مع محيطهم، مما يؤثر سلبًا على تطورهم الاجتماعي.- معظم الألعاب الإلكترونية الموجهة للأطفال تقوم على الحروب، والصراعات، والقتال، ما يغرس فيهم العنف والعدوانية.
- قد يؤدي إدمانهم عليها إلى اكتساب عادات غير مستحبة، كالعنف السلوكي، والقلق، والتوتر، والعصبية.
- ترديدهم لعبارات وتبنيهم لسلوكيات سيئة دينياً واجتماعياً، مما ينفر الناس منهم.
- تعرضهم لخطر الاستغلال، والتهديد، والمضايقات الإلكترونية، وغرس الأفكار الخطيرة والهدامة في عقولهم.
- قلة التواصل والحوار بين أفراد الأسرة الواحدة، حتى وإن جلسوا في مكان واحد.
- احتمالية تسرب معلومات خاصة وخطيرة عن الأسرة من خلال هذا الطفل.
- تصفحهم لمواقع غير مناسبة لأعمارهم، ما يهدد أخلاقهم، ودينهم، وفكرهم.
لاتوجد تعليقات