شباب تحت العشرين 1327
نختلف ونحفظ الود
من السهل أن ننصف من نحب حين تصفو العلاقة، لكن صدق أخلاقنا يظهر عندما نختلف؛ حين تغضبنا كلمة، أو يؤلمنا موقف، فنحتاج إلى ضبط ألسنتنا، وحفظ حقوق من نخاصم، قال الله -تعالى-: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: 8)؛ فلا تحملنا الكراهية على الظلم، ولا يسقط العدل بسبب الخصومة.
قد تختلف مع صديق أو معلم أو زميل، ويكون لك حق في العتاب، لكن موقفا واحدا لا يختصر إنسانا، وخطأ لاحقا لا يمحو إحسانا سابقا. وقد قال -تعالى في سياق أحكام الطلاق-: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} (البقرة: 237)، وهو توجيه يذكرنا بحفظ الجميل حتى حين تتغير العلاقات وتفتر المودة. ناقش موضع الخلاف بوضوح، وقل ما آلمك دون تجريح، واستمع إلى التفسير قبل الحكم، ولا تحمل الكلام على أسوأ الاحتمالات. واحذر أن تكشف سرا ائتمنت عليه، أو تستدعي الأخطاء القديمة لتشوه صاحبك! فقد عد النبي - صلى الله عليه وسلم - من خصال النفاق: «وإذا خاصم فجر»، متفق عليه؛ أي تجاوز الحق إلى الباطل في خصومته. وحين يشتد غضبك، تذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فتأخير الرد حتى تهدأ، والامتناع عن كلمة جارحة، وحفظ الأمانة في لحظة الخصومة، صور من القوة التي تحتاج إلى مجاهدة. وحفظ الفضل لا يمنعك من المطالبة بحقك، أو رفض إساءة تتكرر، أو وضع حدود للعلاقة؛ تستطيع أن تفعل ذلك بحزم وأدب، دون ظلم أو انتقام، وعود نفسك أن تقول: «أختلف معه في هذا، وأحفظ له فضله في غيره»؛ فقد تنتهي الخصومة، لكن يبقى لك أنك صنت الأمانة، وحفظت المعروف، ولم تجعل الغضب يسلبك عدلك ووفاءك.تعلم أن تعتذر
قد تخطئ في حق صديق، أو تجرح أحد إخوتك بكلمة، ثم يمنعك الحرج من الاعتذار، فتبحث عن تسويغ يريحك، لكن الاعتذار الصادق يبدأ بأن ترى أثر تصرفك في الآخر، وتتحمل مسؤوليتك عنه، قل بوضوح: «أخطأت حين قلت هذا، وأعتذر إليك»، وتجنب العبارات التي تلقي اللوم على المتأذي، مثل: «آسف لأنك فهمتني خطأ»، وإذا ترتب على خطئك ضرر، فاسع إلى إصلاحه، وأظهر بتصرفاتك أنك تعلمت من الموقف.خطوات صغيرة تصنع الفرق
قد تتحمس لتغيير حياتك، فتضع خطة مزدحمة بالقراءة والدراسة والرياضة وتعلم المهارات، ثم تكتشف بعد أيام أن ما حملت نفسك عليه أكبر من وقتك وطاقتك، فتتوقف وتشعر بالإحباط، لذلك، اجعل لطموحك بداية تستطيع الاستمرار فيها، وخطوات واضحة تعرف كيف تنفذها؛ اختر هدفا يهمك، وقسمه إلى أعمال صغيرة: عشر دقائق للقراءة، أو صفحات محددة للمراجعة، أو تدريب قصير على مهارة، وحدد موعدا يناسب يومك؛ فقولك: «سأقرأ عشر دقائق بعد العصر» أوضح من قولك: «سأقرأ أكثر»، وهيئ ما تحتاج إليه، وأبعد ما يشغلك، حتى تصبح البداية أيسر. سجل ما تنجزه، وراجع تقدمك كل أسبوع، واسأل نفسك: هل أتعلم فعلا؟ وما الذي يحتاج إلى تعديل؟ وإذا فاتك يوم، فعد في اليوم التالي، ولا تجعل التعثر العابر حكما بالفشل على خطتك كلها. وقد تحتاج إلى تخفيف المهمة أو تغيير وقتها؛ فالمراجعة تعينك على الاستمرار بوعي، ومع ثبات العادة، زد مقدار العمل تدريجيا، دون استعجال يرهقك أو اكتفاء دائم بالقليل يعطلك عن التقدم. خذ اليوم خطوة ممكنة نحو هدفك، ثم أتبعها بأخرى. فالمهارة التي تطمح إليها، والمعرفة التي تريد اكتسابها، تنمو بما تمنحه لها من وقت وجهد متواصل.اجعل لنفسك خبيئة خير

الإيمان أعظم المطالب وأجل المقاصد
قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: إنّ أهمّ ما يجب على العبد العنايةُ به في هذه الحياة الإيمان فهو أفضل ما اكتسبته النفوس وحصلته القلوب ونال به العبد الرفعة في الدنيا والآخرة بل إنّ كل خير في الدُّنيا والآخرة متوقف على الإيمان الصّحيح؛ فهو أعظم المطالب وأجل المقاصد وأنبل الأهداف؛ فبالإيمان يحيا العبد الحياة الطيبة في الدارين، وينجو من المكاره والشرور والشدائد، ويدرك جميل العطايا وواسع المواهب، وبالإيمان ينال ثواب الآخرة فيدخل جنّةً عرضُها كعرض السماء والأرض، فيها من النّعيم المقيم والفضل العظيم ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر! وبالإيمان ينجو العبد من نارٍ عذابُها شديد وقعرها بعيد وحرُّها أليم، وبالإيمان يفوز العبد برضا ربه -سبحانه- فلا يسخط عليه أبداً ويتلذّذ يوم القيامة بالنظر إلى وجهه الكريم في غير ضرّاءَ مُضرّة ولا فتنة مُضلّة، وبالإيمان يطمئن القلب وتسكن النفس ويسر الفؤاد {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}(الرعد:28).نختلف بأدب مع والدينا
قد تختلف مع والديك في اختيار تخصصك الدراسي، أو طريقة إنفاقك، أو بعض قراراتك، وتشعر بأنهما لا يفهمان رغبتك. لكن اختلاف الرأي لا يبيح قسوة العبارة أو رفع الصوت؛ فقد قال الله -تعالى-: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء: 23)، والكلمة الكريمة تظهر قيمتها حين تضيق النفس ويشتد الخلاف. اختر وقتا هادئا للحوار، واشرح ما تريد وأسباب اختيارك، ثم استمع إلى مخاوفهما بجدية؛ فقد يكون وراء اعتراضهما حرص عليك، أو تجربة لم تعرف تفاصيلها، ولا تبدأ حديثك باتهامهما بأنهما لا يفهمان جيلك؛ فهذه العبارة تغلق بابا تحتاج إلى فتحه، وإذا أردت إقناعهما، فقدم خطة واضحة تبين فوائد اختيارك، وتكاليفه، وكيف ستتحمل مسؤوليته؛ فالثقة تنمو حين يريان منك تفكيرا متزنا والتزاما عمليا، وإذا احتدم النقاش، فتوقف بأدب، وعد إليه حين تهدأ النفوس، ويمكن الاستعانة بشخص حكيم يثق به الطرفان. ليس مطلوبا أن تتطابق الآراء في كل شيء، لكن يبقى الاحترام حاضرا، ويستمر البر ولو تأخر الاتفاق، عبر عن حاجتك بوضوح، واعتذر إن أخطأت، واحفظ لمن ربياك قدرهما؛ فمن نضجك أن تحسن عرض رأيك، ومن وفائك ألا تجعل الخلاف يحجب عنك سنوات رعايتهما ومحبتِهما.الرجولة مسؤولية
الرجولة صدق في الوعد، وأمانة في العمل، وشجاعة في الاعتراف بالخطأ وإصلاحه، ورعاية للوالدين، وأداء للواجب دون انتظار تذكير، فكن في دراستك وعملك أهلا للثقة؛ فالمكانة تبنيها المواقف، ويرسخها تحمل المسؤولية.
لاتوجد تعليقات