شذرات .. مــن صـور الأخلاق الحسنة .. تجنب الحسـد
الحسد هو تمني زوال النعمة عن المنعَم عليه، وهو مرض قلبي لا يكاد يسلم منه أحد، قيل:»ما خلا جسد من حسد، ولكن اللئيم يبديه، والكريم يخفيه«والحسد خُلق ذميم، ناهيك به شراً، فهو أول ذنب عُصي الله به في السماء، ففي السماء حسد عدو الله إبليس أبانا آدم -عليه السلام-، وفي الأرض حسد ابن آدم قابيل أخاه هابيل حتى قتله.
أقسام الحسد
الحسد منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم، فالمذموم: أن تتمنى زوال النعمة عن أخيك المسلم، وهذا النوع ذمّه الله في كتابه، قال -تعالى-: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (النساء: 54)، والمحمود: فهو الغبطة، وهي أن يتمنى مثل النعمة التي عند غيره، من غير زوالها عن صاحبها، فإذا كانت في أمور الدنيا كانت مباحة، وإن كانت في الطاعة فهي مستحبة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها».أسباب دفع شر الحاسد عن المحسود
(1) الاستعاذة من شر الحاسد، كما أمر الله -تعالى- بذلك: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (الفلق: 5). (2) تقوى الله -تعالى-، قال -تعالى-: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}(الطلاق: 2). (3) التوكل على الله، قال -تعالى-: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} (الطلاق:3)، ويقول العلامة ابن سعدي في تفسير هذه الآية: «ومن يتوكل على الله أي في أمر دينه ودنياه، فإنه يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره». (4) الصبر على الحاسد، فما نُصر محسود على حسود بمثل الصبر عليه والتوكل على الله، فإن حسده سهام يرميها من نفسه إلى نفسه، وهو لا يشعر. (5) فراغ القلب من الاشتغال بالحاسد والفكر فيه؛ فلا تلتفت إليه، ولا تخف منه، ولا تخطره ببالك. (6) الإقبال على الله والإخلاص له؛ فمن كان قلبه عامراً بمحبة الله وإجلاله وطلب مرضاته، لم يبقَ في قلبه متسع للاشتغال بحاسده، ولا بالتفكير في طريق الانتقام منه والتدبير عليه. (7) صنائع المعروف؛ عن أنس -رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، وحسد الحاسد من أقوى الأسباب في زوال النعم؛ لأنه لا يفتر ولا يبرد قلبه حتى تزول النعمة عن المحسود، فعلى المحسود أن يكثر من صنائع المعروف؛ لأن لها أثراً عجيباً في دفع البلاء وشر الحاسد، فقلما يتسلط الحسد على محسن متصدق. (8) إخبار الحاسد بنعمة الله عليه؛ لأن ظهور الفضل يثير الحسد، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود». (9) الإحسان إلى الحاسد؛ وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها، ولا يوفق له إلا من عظم حظه من الله، وهو إطفاء نار الحاسد بالإحسان إليه؛ فإن الجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان.
لاتوجد تعليقات