رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: إيمان الطويل 21 أكتوبر، 2026 0 تعليق

مداد حواء  .. نطق القلم ..اعرف عدوك

  • يدخل الشيطان من باب النظرة إلى الذات نظرة إعجاب وغرور وتكبر؛ فالعجب آفة؛ ففيه حرمان التوفيق ومحق بركة العلم، ورد الحق واحتقار الآخرين
 

لما خلق الله آدم -عليه السلام- أمر الله الملائكة بالسجود له، والسجود هنا للتشريف لا للتعظيم وامتثالا لأوامر الله، قال -تعالى-: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة، الآية 34)، سجدت الملائكة إلا إبليس منعه الإباء والكبر.

          وهنا بدأت عدواة إبليس لبني آدم؛ فعلينا جميعا أن نعرف عدونا، وقد أقسم على إغواء بني آدم  في قول الله -تعالى- على لسان إبليس{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} (ص: 82)، لأغوينهم: لأضلنهم وأستدعينهم إلى المعاصي بتزيين الشهوات والشبهات، أجمعين: أي جميع بني آدم (إلا)، وهنا استثنى إبليس من إغوائه عباد الله المؤمنين الصادقين في إخلاصهم؛ كما قال في الآية التي تليها، {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (ص:83)؛ حيث لا سلطان له عليهم.
  • وللشيطان عدونا الأول مداخل على الصالحين لابد أن نحذر منها، كالتحريش بين المسلمين؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم»، ويكون التحريش بالخصام والشحناء ونشر الفتن وسوء الظن والشك.
  • ومن مداخل الشيطان تزيين البدع وأنها من الدين، وكذلك التسويف والتأجيل وطول الأمل، قال ابن الجوزي -رحمه الله-: فكم من عازم على الجد فسوفه! وكم ساع إلى فضيلة ثبطه! فلربما عزم الفقيه على إعادة درسه فقال له: استرح ساعة، أو انتبه العابد في الليل يصلي فقال  له عليك ليل طويل، ولايزال يحبب الكسل ويسوف العمل ويسند الأمر إلى طول الأمل.
  • ومن مداخل الشيطان الكمال الزائف، يأتي الشيطان ويقول للعبد: أنت أفضل من غيرك! فيجعلنا ننظر إلى من أسفل منا بالدين والأولى أن ننظر إلى من أعلى منا في الدين، قال -تعالى-: {خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}.(المطففين: 26).
  • أيضا يدخل الشيطان من باب النظرة إلى الذات نظرة إعجاب وغرور وتكبر؛ فالعجب آفة؛ ففيه حرمان التوفيق ومحق بركة العلم، ورد الحق واحتقار الآخرين، والصد عن الاستزادة بالعلم، أما نظرة احتقار النفس فيصد الشيطان من أراد أن يدعو لله عن الدعوة فيوسوس له: أنت غير مؤهل؛ فيترك الدعوة إلى الله، وهذا من حبائل الشيطان! بل علينا جميعا أن نستزيد بالعلم ونبلغه لغيرنا وهذا واجب، كذلك مداخل الشيطان في الصلاة وسائر العبادات.
نحن في مواجهة مع عدونا الأول، إبليس وأعوانه قال -تعالى-: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}. (الأعراف:16). كيف ننتصر على هذا العدو اللدود الحسود ونغلق أكبر باب يفتحه الشيطان على العبد الشبهات والشهوات؟ إن خير ما يثمر في قلب العبد تعظيم القرآن كلام الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وكثرة الذكر والاستعاذة من همزات الشياطين وأن يحضرون، وطلب العلم الشرعي وحضور مجالس الذكر، قال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}.(الأعراف:201).

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك