رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي 21 أكتوبر، 2026 0 تعليق

شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم .. بـاب: إِذَا اخْتلف فـِي الطَّرِيقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَ أَذْرُعٍ

  • النَّاسُ في عَهدِ النُّبوَّةِ كانوا إذا اختَلَفوا في أمْرٍ مِنَ الأُمورِ، رَجَعوا إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأوضَحَ لهم وبيَّن، وقَضى فيما اختَلَفوا فيه، فصارَ كَلامُه تَشريعًا وقَضاءً للمسلمين
 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ؛ جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَ أَذْرُعٍ»، أخرجه مسلم في المساقاة (3/1232) باب: قَدْر الطريق إذا اختلفوا فيه، وأخرجه البخاري في المظالم (2473) باب: إذا اختلفوا في الطريق الميتاء- وهي الرّحبة تكون بين الطريق- ثمّ يُريد أهلها البُنيان، فتُرك منْها للطريق سبعة أذرع.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اخْتَلفتُم في الطَّريق؛ جُعل عَرْضه سبعَ أذْرع» هكذا هو في أكثر النسخ «سبع أذرع» وفي بعضها: «سبعة أذْرع» وهما صحيحان، والذِّراع يذكر ويؤنث، والتأنيث أفصح.

إذا اختلَف النَّاسُ أو الجيرانُ

       وفي هذا الحديثِ قَضاءٌ مِن رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا تَنازَعَ الجِيرانُ في حُدودِ الطُّرقاتِ وسَعَتها وعَرْضِها فيما بيْنهم، فقطَعَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم - هذا الاختلافَ، حيثُ قَضى وحَكَم -صلى الله عليه وسلم -؛ أنَّه إذا اختلَف النَّاسُ أو الجيرانُ، أو المُلَّاكُ في حُدود الطَّريقِ وسَعته ، إذا أراد أهْلُ الأرضِ البِناءَ؛ بأنْ يُجعَلَ عَرْضُ الطريق سَبعةَ أَذْرُعٍ، والذِّراعُ (69) سم تَقريباً. وهذا أكثرُ ما يَكونُ في الطُّرقِ الجديدةِ والمُبتدَأةِ، إذا تَنازَعَ فيها أصحابُ الأرضِ، بأنْ يَترُكَ صاحِبُ الأرضِ سَبعةَ أَذْرُعِ للطَّريقِ، لمَنفعةِ النَّاسِ العامَّةِ، ثمَّ يَحجُرُ هو على ما بَقيَ مِن أَرْضِه، أو يَبْني عليها ما شاءَ، أمَّا الطُّرقُ القديمةُ؛ فإنَّها على ما اتَّفَق عليه أهْلُها، مع مُراعاةِ حُقوقِ الطَّريقِ، وحُقوقِ الجِوارِ.

قَدْرُ الطّريق

        قال النووي: «وأمّا قَدْرُ الطّريق؛ فإنْ جَعلَ الرجلُ بعضَ أرْضِه المَملوكة طريقاً مُسبّلة للمَارّين، فقَدْرُها إلى خِيرتِه، والأفضل تَوسيعها، وليست هذه الصورة مرادة الحديث، وإنْ كان الطريق بين أرضٍ لقوم، وأرادُوا إحْياءها، فإنْ اتفقوا على شيءٍ فذاك، وإنْ اختلفوا في قَدْره؛ جُعلَ سبع أذرع، وهذا مُراد الحديث. أمّا إذا وجدنا طريقاً مسلوكاً، وهو أكثرُ مِنْ سبعة أذرع، فلا يجوز لأحدٍ أنْ يَسْتولي على شيءٍ منه؛ وإنْ قلّ، لكن له عمارة ما حَوَاليه مِنَ المَوَات، ويملكه بالإحْياء، بحيثُ لا يَضرّ المَارين. قال أصحابنا: ومتى وجدنا جادةً مُسْتطرقة، ومسلكاً مَشرُوعا نافذاً، حكمنا باستحقاق الاسْتِطراق فيه بظاهر الحال، ولا يعتبر مبتدأ مصيره شَارعاً». انتهى. (11/51). قال القاضي: هذا كلُّه عند الاختلاف، كما نصَّ عليه في الحديث، فإذا اتفقَ أهلُ الأرض على قِسْمتها، وإخراج طريقٍ منها كيف شاؤوا؛ فلهم ذلك، ولا اعتراض عليهم، لأنّها ملكهم، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

من فوائد الحديث

  • بَيانُ اهتِمامِ الشَّرعِ بتَنظيمِ العِمارةِ والطُّرقاتِ، والمَرافِقِ العامَّةِ.
  • وأنّ النَّاسُ في عَهدِ النُّبوَّةِ كانوا إذا اختَلَفوا في أمْرٍ مِنَ الأُمورِ، رَجَعوا إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأوضَحَ لهم وبيَّن، وقَضى فيما اختَلَفوا فيه، فصارَ كَلامُه تَشريعًا وقَضاءً للمسلمين.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك