رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 14 أكتوبر، 2026 0 تعليق

شباب تحت العشرين 1326

الإيمان يمنحك معنى للحياة

       يحتاج الشاب في بداية طريقه إلى أن يعرف لماذا يعيش؟ وما الغاية التي تستحق أن يبذل من أجلها عمره وجهده؟ فالحياة ليست مجرد مراحل متتابعة من الدراسة والعمل وجمع المال والترفيه، وإنما هي رحلة لها غاية ورسالة، قال -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعبدُونِ} (الذاريات: 56) وحين يستقر الإيمان في القلب، فإنه يمنح الحياة معنى أعمق؛ فيدرك الشاب أن عبادته، ودراسته، وعمله، ونفعه للناس، وسعيه في عمارة الأرض يمكن أن تتحول كلها إلى أبواب للأجر إذا صحت النية واستقام العمل. وحينها لا يقيس حياته بما حققه من مكاسب مادية فحسب، وإنما بما قدمه من خير، وما تركه من أثر، ومدى قربه من الله واستقامته على أمره، والإيمان لا يعزل الشاب عن الحياة، بل يمنحه بوصلة تضبط مساره؛ فيعرف لماذا يعيش، وإلى أين يتجه، وعلى أي أساس يتخذ قراراته ويرتب أولوياته، فيشكر عند النجاح، ويصبر عند الابتلاء، ويتعلم من الإخفاق، ولا يفقد بوصلته أمام تقلبات الحياة، فمن عرف غايته، عرف قيمة وقته وعمره، ولم تسمح له تفاصيل الحياة أن تنسيه المعاني الكبرى التي خُلق من أجلها.  

استعن بالله ولا تعجز

      هناك فرق كبير بين أن تفشل في تجربة، وأن ترى نفسك إنسانا فاشلا، الأولى حدث يمكن تجاوزه والتعلم منه، أما الثانية فحكم قاس قد يسلبك القدرة على المحاولة من جديد، قد تخفق في اختبار، أو لا تقبل في تخصص تريده، أو تفشل تجربة كنت تعلق عليها آمالا كبيرة؛ لكن ذلك كله لا يختصر شخصيتك ولا يحكم على مستقبلك، قال -تعالى-: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (الشرح)، راجع أسباب تعثرك بصدق، وغير ما يحتاج إلى تغيير، واستعن بالله ثم ابدأ مرة أخرى، فكثير من النجاحات لم تبدأ بطريق مستقيم، وإنما بمحاولات تعلم أصحابها منها كيف يصلون.  

ألا بذكر الله تطمئن القلوب

      وسط ضغوط الدراسة والعمل، والخوف من المستقبل، يحتاج الشاب إلى مصدر ثابت للطمأنينة لا يتغير بتغير الظروف، قال -تعالى-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)؛ فالصلاة، والذكر، وتلاوة القرآن، زاد يعين الشاب على مواجهة الحياة بقلب أكثر ثباتا.  

التفوق لا يبدأ ليلة الامتحان

       التفوق الدراسي ليس نتيجة ساعات طويلة من المذاكرة قبل الاختبار، وإنما ثمرة عادات صغيرة تتكرر طوال العام: حضور جيد، وتركيز أثناء الشرح، ومراجعة منتظمة، وتنظيم للوقت، ومعالجة مبكرة لنقاط الضعف، ومن أكبر أخطاء الطالب أن ينتظر الحافز حتى يبدأ؛ فالناجح لا يعمل فقط عندما يشعر بالرغبة، وإنما يدرب نفسه على الالتزام حتى في الأيام التي يقل فيها حماسه، قال -تعالى-: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (النجم: 39)، ضع لنفسك هدفا واضحا، وقسمه إلى خطوات يومية ممكنة، وأبعد أثناء المذاكرة ما يشتت انتباهك، ولا تجعل تعثرك في مادة سببا لإهمالها، التفوق لا يحتاج دائما إلى طالب خارق القدرات؛ فكثيرا ما يصنعه طالب عرف هدفه، وأحسن إدارة وقته، واستمر حين توقف الآخرون.  

قيمتك بما تحمله من إيمان وقيم

       الثقة بالنفس ليست شعورا بأنك أفضل من الآخرين، ولا اعتقادا أنك تستطيع فعل كل شيء؛ وإنما أن تعرف ما وهبك الله من قدرات، فتستثمرها، وأن تعرف جوانب ضعفك، فتعمل على تطويرها، ولا تجعل مقارنة نفسك بالآخرين تهز ثقتك؛ فالناس يختلفون في قدراتهم وظروفهم وفرصهم، وقد ترى من حياة غيرك نجاحه، ولا ترى ما وراءه من تعب ومحاولات وإخفاقات، ابن ثقتك بنفسك من الإنجازات الصغيرة المتراكمة، وتعلم مهارات جديدة، وتحمل المسؤولية، ولا تخش الخطأ؛ فبعض القدرات لا يكتشفها الإنسان في نفسه إلا حين يجرب، وتذكر أن قيمتك لا يحددها إعجاب الناس بك، ولا عدد متابعيك، ولا تفوق غيرك عليك؛ وإنما بما تحمله من إيمان وقيم، وما تبذله من سعي نافع.  

السير إلى الله -تعالى-

        قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: إن المؤمن في هذه الحياة سائر في طريق، وطريقه هذا له مقصود وغاية، وهو طاعة ذي الجلال ورضا الكبير المتعال، متحققاً ومتيقناً بأنه عبدٌ لله -تبارك وتعالى-، وأنَّ واجبَه في هذه الحياة تحقيق العبودية لله -عز وجل-؛ فهو يسير في هذه الحياة ليعرف عن ربه ومولاه أسماءه الحسنى وصفاته العليا، ودلائل جلاله وكماله وعظمته وكبريائه، وأنه الرب العظيم الخالق الجليل الذي بيده أزمَّة الأمور ومقاليد السماوات والأرض، ثم يُتبِع المؤمن السائر هذه المعرفة بتحقيق العبودية لله؛ فيخلص دينه كله لله {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام).  

الصلاة تملأ يومك بالبركة

       قد ينشغل الشاب بالدراسة حتى يؤخر الصلاة عن وقتها، متعللا بكثرة الالتزامات، لكن الله -تعالى- يقول: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (النساء: 103)؛ فلكل صلاة وقت ينبغي المحافظة عليه، والشاب الواعي يرتب يومه حول صلاته، لا أن يجعل الصلاة رهينة لما يتبقى من وقته؛ فيراعي أوقاتها عند تنظيم دراسته وعمله ومواعيده؛ فالصلاة لا تعطل نجاحك، بل تمنح يومك البركة والطمأنينة، وتعينك على مواجهة أعبائه؛ قال -تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} (البقرة: 45)، فاجعل الصلاة في قلب يومك، لا على هامشه.  

الحياء من شعب الإيمان

      يظن بعض الشباب أن الحياء نوع من الضعف أو التردد، وأن قوة الشخصية تعني الجرأة في كل شيء، ورفع الصوت، وعدم الاكتراث بنظرة الآخرين؛ بينما الحياء في حقيقته قوة أخلاقية تمنع الإنسان مما لا يليق، دون أن تمنعه من قول الحق أو المطالبة بحقه، وقد جعل النبي -[- الحياء من شعب الإيمان فقال: «والحياء شعبة من الإيمان»، وقال -[-: «الحياء لا يأتي إلا بخير»، والشاب الذي يتحلى بالحياء لا يعني أنه عاجز عن التعبير عن رأيه، بل يستطيع أن يكون واضحا وحازما، وأن يقول «لا» حين يحتاج الموقف، وأن يدافع عن الحق، مع المحافظة على أدبه واحترامه للآخرين؛ فالحياء لا يمنع العلم، ولا يضعف المبادرة، ولا يعني قبول الخطأ أو السكوت عن الظلم؛ وإنما يمنع صاحبه من الوقاحة، وسوء القول، والتجاوز في التعامل.  

المزاح المقبول

       المزاح يخفف عن النفس، ويقوي الألفة بين الأصدقاء، وليس مذموما في ذاته؛ فقد كان النبي -[- يمازح أصحابه ولا يقول إلا حقا، لكن المزاح في الإسلام تضبطه حدود تحفظ للناس كرامتهم، وتصون المجالس من الأذى والخصومة، فليس من المزاح المقبول أن تكذب لتضحك الآخرين، أو تسخر من شخص بسبب شكله أو لهجته أو قدراته، أو تطلق عليه لقبا يكرهه؛ قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ} (الحجرات: 11)، وفي زمن الهواتف ووسائل التواصل اتسعت صور المزاح؛ فقد تكون صورة محرجة، أو مقطعا ينشر دون إذن صاحبه، أو تعليقا ساخرا يبقى أثره طويلا، فامزح دون كذب، واضحك دون سخرية، ولا تجعل تسليتك على حساب كرامة الآخرين ومشاعرهم؛ فالمزاح الجميل ما أدخل السرور ولم يترك وراءه أذى أو ندما.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك