شذرات .. صور من الأخلاق الحسنة تجنب الغضب
الأخلاق هي السجايا والطباع التي تصدر عنها أفعال الإنسان وسلوكياته، ومنها ما يكون فطريًا، ومنها ما يكتسب بالمجاهدة والتربية والمران. ومن أجل الأخلاق التي حث عليها الإسلام: الحلم وكظم الغيظ وضبط النفس عند الغضب.
الغضب وآثاره
الغضب انفعال فطري، لكنه إذا خرج عن حد الاعتدال قد يدفع الإنسان إلى أقوال وأفعال يندم عليها بعد زواله، ومن أسبابه: الكبر، والعجب، والمزاح المذموم، وشدة الحرص على المال أو الجاه. وللغضب آثار خطيرة على اللسان والقلب والعلاقات؛ فقد يحمل صاحبه على الشتم والتجريح، ويورث الحقد والحسد وإضمار السوء، وربما أفسد في لحظات علاقة بنيت في سنوات، ولهذا جاءت الوصية النبوية الجامعة؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلًا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: «أوصني»، قال: «لا تغضب»، فردد مرارًا، قال: «لا تغضب» رواه البخاري.كيف نعالج الغضب؟
من أهم الوسائل التي تعين على ضبط الغضب: الاستعاذة بالله من الشيطان؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن رجل اشتد غضبه: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» متفق عليه، وتغيير الهيئة؛ فإذا كان الغاضب قائمًا جلس، فإن لم يذهب عنه الغضب اضطجع، والسكوت والتريث؛ لأن الإنسان في لحظة الغضب يكون أقرب إلى الخطأ، وقد تخرج منه كلمة يصعب تدارك أثرها، واستحضار فضل كظم الغيظ والعفو، قال -تعالى-: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} (آل عمران: 134)، كما ينبغي أن يتذكر الإنسان أن القوة الحقيقية ليست في غلبة الآخرين، وإنما في السيطرة على النفس؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» متفق عليه.الغضب المحمود
وليس كل غضب مذمومًا؛ فالغضب للنفس إذا حمل على الظلم والانتقام مذموم، أما الغضب لانتهاك حرمات الله فهو محمود إذا انضبط بالشرع ولم يؤد إلى تجاوز أو ظلم، قالت عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وما انتقم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها» متفق عليه. وهكذا فإن الحلم وكظم الغيظ ليسا ضعفًا، بل دليل على قوة النفس ونضج العقل؛ فالأخلاق لا تظهر حقيقتها في ساعات الرضا وحدها، وإنما تظهر حين يملك الإنسان نفسه عند الغضب، ويحفظ لسانه من التجريح وقلبه من الحقد.
لاتوجد تعليقات