حياتنا ساعة لنجعلها في صلاح وطاعة
الوقت هو الحياة وهو العمر الحقيقي للإنسان؛ فلابد من المسارعة في الخيرات، قال -تعالى-: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران آية: 133)، وحياتنا أيام قال حسن البصري -رحمه الله-: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك»، ولنتدبر كتاب الله -عزوجل- حين أقسَم الله -تعالى- بالزمن لبيان عظمته وأهميته، في آيات كثيرة للتنبيه إلى عظم هذا الأصل من النعم وقد أقسم الله بالزمن في مختلف أطواره، في كتابه الكريم، فأقسم -جل شأنه-: بالليل، والنهار، والفجر، والصبح، والشفق، والضحى، والعصر، نعم يبدأ يوم المسلم منذ الفجر أولا يسمع الأذان يردد مع الإمام، يصلي سنة الفجر القبلية ويصلى الفجر فهو في ذمة الله، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن جندب بن عبدالله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فيدركه، فيكبه في نار جهنم». وإن أتم العبد أذكار الصلاة وبعدها أذكار الصباح فهو على خير عظيم، قال بعض السلف: يومك مثل جملك إن أمسكته أوله تبعك آخره، وقال ابن القيم -رحمه الله-: أول اليوم شبابه وآخره شيخوخته، ومن شب على شيء شاب عليه.
بداية اليوم تحدد بقيته
إذاً بداية اليوم للمسلم تحدد بقية يومه؛ لذا من ينام عن صلاة الفجر، تصبح نفسه خبيثة فيها كسل وضيق! نسأل الله السلامة والعافية. وأما من يبدأ يومه بالصلاة والذكر فيكون مطمئن النفس منشرح الصدر إلى بقية اليوم! فلنعمر أوقاتنا بما يرضى الله -تعالى- بالصلاة بوقتها وذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير وعمل الخير. ها هو ذا عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «ما ندمتُ على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه؛ نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي»، نعم وهذا من شدة حرصه - رضي الله عنه - على الوقت، يا الله هنا الندم الحقيقي شتان بين من يندم ويتحسر على فوات أمور الدنيا الزائلة وبين من يدرك حقيقتها ويعمل للآخرة الباقية، وهنا وصية للشيخ ابن العثيمين -رحمه الله- قال: «اغتنموا ساعات الليل والنهار بما يقربكم إلى العزيز الغفار؛ فإن الأعمار تطوى سريعًا، والأوقات تمضي جميعًا ، وكأنّها ساعة من نهار».
لاتوجد تعليقات